التجوال في الجنوب اللبناني الذي تكثر به مشاهدة الطرق المصابة بالقذائف والبنايات نصف القائمة بسبب القصف يكشف أن إعادة إعمار آلاف المنازل والبنايات التي تعرضت للقصف لمدة 34 يوماً خلال الحرب الإسرائيلية اللبنانية الأخيرة، لم تتم حتى الآن.
لقد وعدت حكومات أجنبية ودول بمساهمات تبلغ 900 مليون دولار لإعادة إعمار لبنان لكنها لم تصل إلى تصرف الحكومة اللبنانية حتى الآن. وفي الوقت نفسه يقوم حزب الله ـــ الطرف الوحيد في الحرب مع إسرائيل خلال الحرب التي انتهت من ستة أسابيع بتوزيع المال على اللبنانيين تعويضاً عن هدم منازلهم وسمحت الحكومة بل شجعت بعض الدول الأجنبية على البدء في توزيع منح وتعويضات بالطريقة نفسها.
والقرى المحظوظة بدرجة كافية لتدخل في أولويات المانحين تستعد لإعادة الإعمار لكن بقية القرى أو غالبيتها تجلس في انتظار المساعدات وسط الدمار وإطلال المنازل المتهدمة.
وتقول صحيفة »نيويورك تايمز« إن الحكومة اللبنانية تدعي أنها تفعل كل ما تستطيع حيث وفرت الخدمات الحيوية مثل المياه والكهرباء وفتحت الطرق وحافظت على استمرار النشاط الاقتصادي.
وتقول الحكومة إنها تقريباً أعادت النظام المالي إلى سابق وضعه وهو الذي يكتسب ثقة الأجانب لتنفيذ الوعود الدولية ويوفر درجة من الاعتمادية والشفافية غير مسبوقة في لبنان. ونقلت الصحيفة عن وزير المالية قوله إن ما تم انجازه في شهر واحد، منذ انتهاء الحرب كبير جداً.
غير أنه بخصوص المنازل كانت الحكومة شديدة البطء في إعادة الإعمار. وقال مسؤولون حكوميون إنهم سوف يدفعون 40 ألف دولار تعويضاً عن كل منزل منها، غير أنهم لم يذكروا متى سيفعلون ذلك، والشتاء على الأبواب.
وقرار الأمم المتحدة الذي أوقف القتال في لبنان أعطى الحكومة أول فرصة حقيقية لفرض سيطرتها على الجنوب اللبناني. لكنه في الوقت الذي ينتشر فيه الجيش في الجنوب ـــ لا يسمح للقوات الدولية بإقامة نقاط تفتيش أو البحث والتفتيش. وقال تيمور جوكسل المتحدث باسم الأمم المتحدة في لبنان من فترة طويلة ليس كافياً أن ترسل الحكومة الجيش إلى الجنوب.
فلابد أن يقوم أحد بإصلاح الطرق ويشغل المستشفيات في المنطقة الجنوبية. وتساءل أين هي الحكومة.
وقد بدأت الحكومة معالجة المشكلات من قبل ذلك وحتى قبل الحرب بين حزب الله وإسرائيل، شجعت على خلق آلية مالية لجذب المساعدات الدولية، غير أن هذه الجهود لم تكتمل بعد.
فالدول الأجنبية التي تعهدت بالمساعدات في مؤتمر ستكهولم الشهر الماضي لم تفعل أكثر من إرسال مندوبين إلى بيروت لتحدد كيف سيتم إنفاق تبرعاتها بدقة. وفقاً لما ذكره مسؤولون في الحكومة وآخرون في منظمات غير حكومية.
وشجع المسؤولون ببساطة على تجاوز الحكومة المركزية لأنهم يريدون تقدم العمل في المشروعات. وقال وزير المالية نحن نحاول أن نتمتع بالمرونة.
وقد وافقت دول أجنبية حتى الآن على إعادة إعمار 99 قرية من أصل 251 تدمرت منازلها في الحرب وسوف تنفق 640 مليون دولار للمساهمة في إصلاح جسر المدارج بالتعاون مع الإيطاليين مثلاً، وتعهدت أميركا ان تدفع إجمالاً 230 مليون دولار في شكل مساعدات إنسانية.
وقد تكاتف الشعب اللبناني بعد أسر حزب الله جنديين إسرائيليين في 12 يوليو، مما دفع إسرائيل إلى قصف الجنوب اللبناني وتدمير الجسور والمطارات والمنازل والطرق والمصانع، لكن الوحدة اللبنانية ازدادت قوة وقت الأزمة.
وقد ظهرت آثار وجروح هذه الحرب الآن وتعمقت في بعض الأحيان. ويتساءل المسيحيون مثلاً في جبل الشوف لماذا يحصل الشيعة على تعويضات عن منازلهم المصابة بعد شهر واحد فقط، فيما لم يحصل المسيحيون على شيء تعويضاً عن منازلهم التي تهدمت في الحرب الأهلية في الثمانينات.
وزاد العداء بين حزب الله والائتلاف المسيطر على الحكومة ويعرف باسم ائتلاف 14 مارس، ومن جانب آخر قال عفيف باسي الذي يرأس لجنة محلية لإعادة الاعمار في قرية بنت جبل أنهم رسموا مسودة خطة لإعادة الاعمار تشمل إعادة الكهرباء وإصلاح الطرق والمياه والحدائق والأرصفة وغيرها، وهذه القرية من معاقل حزب الله وتقع شمال الحدود مع إسرائيل ببضع أميال.
ويتهم فاضل شلاك الرئيس السابق لمجلس لبنان للتنمية وإعادة الاعمار الحكومة بأنها أعاقت أو أوقفت أعمال إعادة الاعمار عن قصد.
ويعتقد شلاك أن الحكومة تظن أن الشيعة في الجنوب سوف ينقلبون ضد حزب الله إذا تعطل الاعمار لكن الحكومة نفت هذا الاتهام وقالت انه لا يستحق الرد عليه، وقال شلاك انه تنحى عن المجلس بعد عدم وصول مئات الملايين من الدولارات التي تعهدت دول عربية بالإسهام بها في إعادة الاعمار لتلكؤ الحكومة اللبنانية في السعي للحصول عليها لكن الحكومة أيضاً نفت هذا الاتهام.
وتعهدت الحكومة أن كل القرى سوف يعاد اعمارها لكن تأخر المساعدات يثير المخاوف بشأن معين القرى التي لا تدخل في هذه التعهدات. وإذا كان هناك عدد قليل من علامات الثقة في الحكومة المركزية فإن قلق متزايد بشأن الرغبة في إعادة الاعمار واتخاذ القرارات بالنسبة لبعض القرى وبعض الحكومات الأجنبية.
وتعهدت قطر مثلاً بدفع 100 مليون دولار لإعادة اعمار قرية بنت جبيل لكن المسؤولين في القرية يقولون إنهم لا يزالوا يطالبون قطر ويضغطون عليها للوفاء بوعودها.
ترجمة ـ أشرف رفيق
