استمرت معظم أسواق المنطقة في الإرتفاع متابعة أداءها الإيجابي في شهر أغسطس المنصرم. وحققت أربع من أسواق الخليج الست ارتفاعا ملحوظاً (سجلت أسواق الإمارات وقطر انخفاضا)، بينما تابعت أسواق الشمال الإفريقي ومنها مصر وتونس والمغرب ارتفاعها.
ولقد كان الارتفاع واضحا وقويا في السوقين العماني والمصري اللذين حققا نموا بمعدل 7%، مكملة بذلك أداءهما الممتاز خلال الأشهر الماضية.
الإمارات
وسجلت أسواق الدولة انخفاضا خلال الشهر بعد أن فقدت هذه الأسواق ما حققته من أرباح في الأسبوع الأول من شهر سبتمبر وذلك بسبب الانخفاض الحاد الذي سجل في الأسبوعين الثاني والثالث، قبل أن تتعافى الأسواق بدرجة طفيفة في نهاية الشهر.
وفي أخبار الشركات، وقعت أربيتك للبناء، أحد شركات البناء المدرجة في سوق دبي، عقداً مهماً لمشاريع بناء وحدات سكنية لشركة إعمار العقارية بأكثر من 1.57 مليار درهم (نحو 420 مليون دولار أميركي). هذا المشروع ومشاريع أخرى مهمة تجعل من سعر معدل الأرباح والمضاعف 10 مرات من الأرباح المتوقعة مغري جدا للمستثمرين.
إن قطاع الإنشاء والبناء لا يزال في انتعاش، فقد أعلنت دراسة حديثة تم نشرها مؤخرا من قبل استشاري عقاري عالمي مرموق أن دبي تحتل المرتبة الثانية بعد موسكو من حيث النشاط في قطاع الإنشاء المكتبي، كما أعلنت أبوظبي عن مشاريع في القطاع نفسه تصل تكلفتها إلى 100 مليار دولار أميركي خلال السنوات الخمس القادمة.
وتستمر الشركة الرائدة في هذا القطاع، شركة إعمار للعقارات، بالبحث عن الفرص خارج الإمارات، وقد استلمت بالفعل الموافقة المبدئية من الحكومة الباكستانية لبناء مدينة نموذجية، تكلفتها المتوقعة تعادل 43 مليار دولار أميركي.
ومع مضاعفة أرباح متوقعة يصل إلى 14 مرة، لا تعد أسعار السوق مرتفعة نسبياً، ومن المتوقع أن يسجل السوق أرباحاً إضافية بعد موجة تصحيح قصيرة الأجل للأرباح الكبيرة التي شهدها السوق في أغسطس وأوائل سبتمبر المنصرمين.
السوق السعودي
ولقد سجل أكبر سوق في المنطقة، سوق المملكة العربية السعودية، ارتفاعا بنحو 2.7% خلال هذه الفترة. وشهد السوق ارتفاعا بأكثر من 3% في الأسبوع الأول من شهر سبتمبر مدعوماً بزيادة حجم التداول وموجة التفاؤل بنتائج الربع الثالث من العام.
وأدت موجة من الشعور السلبي بين المتعاملين في الأسبوعين الثاني والثالث من الشهر إلى خسارة السوق لمعظم أرباحه التي حققها في الأسبوع الأول، ولكن السوق تعافى في نهاية الشهر بشكل جيد مما أدى إلى استرجاع الخسائر وتحقيق أرباح جيدة. وتسيطر تعاملات المضاربين القصيرة الأجل على السوق مما يجعل من الصعب تحديد توجهات السوق.
ومن المتوقع أن تستمر موجة الإقبال الواسعة على الإصدارات الأولية للأسهم بفضل النجاح الذي شهده الاكتتاب على أسهم شركة البحر الأحمر لخدمات الإسكان في أغسطس والاكتتاب على أسهم الشركة السعودية العالمية للبتروكيماويات (سبكيم) في سبتمبر.
ولا يزال السوق الثانوي يشهد تذبذباً كبيراً حيث تجرى أكبر تعاملات السوق في نهاية جلسات التداول حين يقوم المتعاملون بتحصيل أرباحهم أو إعادة الشراء بأسعار مخفضة. أما بالنسبة للتقييمات، فتبقى أسعار السوق السعودي مرتفعة مقارنة بالمعايير الإقليمية والعالمية، على الرغم من أن التقييمات الحالية أفضل من نظيراتها المسجلة منذ أشهر، مما يفسر تفضيل المستثمرين للسوق الأولى.
ومن المتوقع أن يحقق السوق السعودي أداءً جيدا في المستقبل القريب، إذا ما ظل مستوى الدعم على 11 ألف نقطة في مؤشر تداول السعودي لكافة الأسهم، وارتفاع حجم التداول بعد رمضان وإعلان نتائج إيجابية للشركات للربع الثالث كما هو متوقع وخاصة للبنوك وشركة سابك الرائدة في سوق الأسهم. يٌنصح المستثمرون بالتركيز على الأسهم القوية الأساس والمربحة سواء كانت مدرجة في السوق الأولي أو الثانوي.
سوق مصر
وتابع السوق المصري أداءه الإيجابي الذي بدأه في شهري يوليو وأغسطس ووصلت أرباحه إلى 7% لهذا الشهر. وقد أدى إعلان الشركة العربية لحليج الأقطان عن ارتفاع ملحوظ للأرباح بنسبة 70% للنصف الأول من 2006م مقارنة بنفس المدة من عام 2005م إلى انتشار موجة من التفاؤل باستمرار تزايد أرباح الشركات.
ولقد جذب قطاع الاتصالات الكثير من الاهتمام حين قامت الشركة المصرية للاتصالات بعرض شراء 24.4% من شركة فودافون المصرية. وتبقى المؤشرات الأساسية للاقتصاد المصري إيجابية بفعل ما تحرزه الحكومة من تقدم في إصلاح المجال الضريبي ومعاشات التقاعد والرسوم الجمركية والقروض السكنية من أجل تنشيط الإقتصاد.
هذا بالإضافة إلى الأرقام المشجعة لأرصدة القطع الأجنبي من الخصخصة والنفط والسياحة وقناة السويس وتحويلات العاملين في الخارج. كما استمرت مصر في تحقيق تقدم في موضوع الاستثمارات الأجنبية المباشرة فمن المتوقع أن يحقق طرح بنك الإسكندرية للبيع نجاحا بعد النجاح الكبير لبيع رخصة تشغيل الهاتف المحمول بداية العام.
وتتوقع وزارة الإستثمار المصرية أن يصل حجم الإستثمارات الأجنبية المباشرة في مشاريع جديدة إلى 7.5 مليارات دولار أمريكي مقارنة بـ 6.1 مليارات دولار أميركي في عامي 2005 ــ 2006 مما سيساهم في دعم ميزان المدفوعات والاقتصاد بشكل عام. أما بالنسبة للتقييمات، فقد ارتفعت خصوصاً بعد الأرباح الكبيرة التي شهدها السوق في الأشهر الثلاثة الماضية.
وإذا افترضنا استمرار نمو أرباح الشركات مع مؤشرات مشجعة فمن المتوقع أن يستمر السوق في الإرتفاع على المدى المتوسط مع احتمال حدوث عمليات جني للأرباح على المدى الأقصر.
سوق الدوحة
وفي قطر، بقيت التعاملات هادئة وتركز معظمها على بنك الريان وشركة الخليج للإسمنت وشركة قطر لنقل الغاز (ناقلات). ولا يزال من الصعب توقع حجم التداول وحركة الأسعار كما لا يزال من الصعب تحديد اتجاهات السوق. وفي محاولة لإنعاش الاهتمام بالسوق، قامت هيئة السوق المنظمة بخفض عمولة الوسطاء، وإن كان من غير الواضح الآن معرفة إن كانت هذه الخطوة ستؤثر بشكل ملحوظ على حجم التداولات والأسعار.
وبالرغم من أن تقدير مضاعف الأرباح بـ 15 مرة مع عائد حصة السهم بنسبة 3% يعد مقبول، إلا أن السوق لا يزال في المرحلة الأولية من التطور حيث تشكل أسهم ثلاث شركات أكثر من نصف قيمة السوق وتستحوذ على نسبة أعلى من ذلك من حجم التداول.
السوق الكويتي
وشهد السوق الكويتي أداء إيجابياً قوياً في هذه الفترة ووصلت الأرباح إلى 4.5% في سبتمبر. وارتفعت أغلب أسهم السوق في الأسبوع الأول من سبتمبر وسجل السوق ارتفاعا ملحوظاً في حركات التداول. إلا أن حركة التداول تراجعت في وقت لاحق من الشهر بسبب تركيز التعاملات على عدد محدد من الأسهم القيادية.
وفي أخبار الشركات، أعلنت شركة المخازن العمومية، الشركة الرائدة في مجال التخزين والحلول اللوجستية المتكاملة عن خطتها لشراء شركة في شرق أفريقيا توفر خدمات التخزين والحلول اللوجستية للسفن الشاحنة والموانئ بمبلغ يعادل 200 مليون دولار أميركي.
واستطاعت الشركة الوطنية للاتصالات الفوز وبسهولة على شركة أوراسكوم للاتصالات في عرضها البالغ 345 مليون دولار أميركي لشراء 40% من أسهم مزود خدمات الهاتف النقال في فلسطين. ويعد السوق الكويتي من أكثر أسواق المنطقة تنوعاً بينما تبقى تقييماته مشجعة. ومع استبعاد أي اضطرابات في الوضع السياسي في المنطقة، فإننا نتوقع أن يسجل السوق الكويتي مكاسب إضافية حيث ستقوي نتائج الشركات للربع الثالث قطاعي الاستثمار والمصارف.
السوق العماني
وسجل السوق العماني أداءً متميزاً خلال شهر سبتمبر مسجلا ارتفاعا بنسبة 7% مما يجعله أفضل الأسواق الخليجية أداءً مع تحسن مستمر في حجم التداولات. وفي تطور مهم، أعلنت وكالة ستاندرد أند بورز للتقييم الائتماني رفع تصنيفها الائتماني طويل الأجل على القطع الأجنبي لسلطنة عمان من BBB+ إلى A- مما أدى إلى تحسين صورة السلطنة بالنسبة للاستثمارات الإقليمية والدولية.
وتعد تقييمات السوق العماني من أفضل التقييمات في أسواق المنطقة بينما يستمر السوق في توفير سمات دفاعية مهمة وتنوع في محافظ الاستثمارات الإقليمية.
السوق الأردني
وكانت بداية أداء السوق الأردني لهذا الشهر مشجعة جداً إلا أنه تعثر خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة مسجلا خسارة مع نهاية الفترة تقدر بنسبة 2.6%. وكان حجم التداول جيد في الأسبوع الأول حيث جذب قطاع المصارف والخدمات النسبة الأكبر من حجم التداول مع زيادة الاهتمام بسهم البنك العربي، وفي نهاية الشهر تراجع حجم التداول بينما أدى التصحيح في أسهم البنك العربي إلى سحب المؤشر إلى الأسفل.