سوق التمويل الإسلامي يقدر بنحو مليارات الدولارات لكن لا يزال في بدايته في بريطانيا، التي تقدم حالياً قروضاً عقارية حسب الشريعة الإسلامية لكنه ليس أسرع نمواً في الدول الإسلامية ذاتها.
ويقدم بنكا إتش إس بي سي ولويدز قروضاً عقارية إسلامية في بريطانيا، وأطلق البنك الإسلامي البريطاني مؤخراً أول حسابات جارية إسلامية في البلاد.
وبدأت البنوك البريطانية مجرد بداية تستهدف المسلمين هناك وعددهم مليونا نسمة، من خلال منتجات مصرفية إسلامية. وفتح البنك الإسلامي البريطاني أبوابه عام 2004، مع وحدة »أمانة« للتمويل الإسلامي التابعة لبنك إتش إس بي سي. وعمم بنك لويدز هذا العام خدمة القروض العقارية الإسلامية في الفروع التابعة له.
وقد تسببت مشكلة الضرائب في تراجع القروض الإسلامية في بريطانيا، بسبب الازدواجية، لكن وزارة الخزانة حلت هذه المشكلة من سنوات، وتطور التمويل الإسلامي والقروض الإسلامية بطيء أيضاً حتى في منطقة الخليج. وقد تأسس أول بنك إسلامي هناك عام 1975م أي بعد 1400 عام من هجرة الرسول.
وقد وجد الباحثون والفقهاء الوسيلة التي تجعل استخدام المال والمنتجات المالية دون مخالفة شروط الشريعة الإسلامية التي تحرم »الربا« وتمكنوا من ذلك عن طريق تحويل الفوائد إلى صيغة إيجارية أو أرباح أسهم، مثلاً تعبر البنوك البريطانية عن أرباح حسابات التوفير في شكل نسبة من أرباح البنك والإجارة بدلاً من القرض العقاري، حيث يمتلك البنك العقار طوال فترة سداد القرض العقاري ويؤجره للعميل، ولا تنتقل ملكية العقار للعميل إلا بعد انتهاء الإجارة.
ويتوسع سوق التمويل الإسلامي في بريطانيا حالياً بسرعة وإذا كان هناك 300 مؤسسة تمويل إسلامي في العالم الآن، فالنمو له علاقة بالأموال التي يمتلكها المسلمون. وقد هبطت دولارات لا حصر لها على الدول الخليجية المصدرة للبترول، ويلعب التمويل الإسلامي دوراً مهماً في إعادة تدوير المال وتحويله إلى فرص استثمارية.
وإقراض الذين يشترون منازل في بريطانيا هو فرصة واحدة فقط من هذه الفرص. وفي الوقت ذاته يطور المصرفيون التجاريون في البحرين ودبي مزيداً من المنتجات الإسلامية الأكثر تقدماً، مثل الصكوك والتمويل التجاري. وأصدرت الخزنة الوطنية وهي شركة استثمار ماليزية أول صكوك إسلامية قابلة للتحويل بقيمة 750 مليون دولار (400 مليون إسترليني) ويمكن تحويلها إلى أسهم في شركة ماليزيا للاتصالات (تليكوم).
وتصدر قطر أيضاً صكوكاً إسلامية مستقلة وتقول وحدة البيانات الاقتصادية أن سوق الصكوك سجل نمواً بنسبة 45% منذ عام 2001.
لكن حجم سوق الصكوك في الخليج لا يزال 10 مليارات دولار وهي نسبة ضئيلة من سوق السندات العالمية. ولم تصدر الصكوك في السعودية إلا مؤخراً فقط.
3 بنوك تسيطر على القطاع
هناك ثلاثة بنوك غربية رئيسية في نشاط التمويل الإسلامي هي إتش إس بي سي، وبنك الاستثمار الإسلامي الأوروبي والبنك الإسلامي البريطاني.
ويرأس إقبال خان خدمة »أمانة« في إتش إس بي سى، وهو هندي المولد وحاصل على إجازة جامعية في الفيزياء والكيمياء من الجامعة الإسلامية في شمال الهند (ولاية أوتاربراديش) ودرس العلوم السياسية والعلاقات الدولية بعد ذلك، وهو رئيس مجلس إدارة برنامج بيانات التمويل الإسلامي في هارفارد، ويشغل عاطف رضا منصب المدير المالي رئيس العمليات في بنك الاستثمار الإسلامي الأوروبي، وعمل في البحرين في بنك الاستثمار يونيكورن.
كما عمل رضا في سيتي كاردز في بريطانيا وهي تابعة لسيتي جروب، وشغل منصباً في البنك السعودي الأميركي وتدرب في بيت مارويك ميتشل في لندن في الثمانينات.
أما أشرف بيران فيشغل منصب المدير المالي في البنك الإسلامي البريطاني وكان مديراً في اليانس أندليسستر وهو محاسب مسجل (مجاز) وحاصل على درجة الماجستير من جامعة أدنبرة.
ترجمة: أشرف رفيق