تقول مصادر بمنظمة أوبك ان خفض نيجيريا وفنزويلا إنتاجهما من النفط نجح في رفع سعر الخام مجددا فوق 60 دولاراً ويحظى بدعم غير معلن من جانب دول أخرى في المنظمة تحذو حذوهما في صمت.

ويرى محللون أن نيجيريا وبخفضها إنتاج النفط بنسبة 5% بداية من الأول من أكتوبر برسالة مفادها أن خفضا أكبر قد يكون في الطريق عندما يجتمع وزراء نفط المنظمة في ديسمبر. وباقتفائها أثر نيجيريا تعزز فنزويلا الرسالة نفسها.

وخفض الإنتاج مسألة حساسة في وقت لا تزال فيه أسعار النفط عند مستويات مرتفعة تاريخياً، حيث زادت إلى ثلاثة أمثال ما كانت عليه في مطلع عام 2002 كما تتزايد مؤشرات على تباطؤ نمو الطلب في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للخام في العالم. ويرتبط معظم منتجي أوبك لاسيما في منطقة الخليج بعلاقات استراتيجية راسخة مع واشنطن.

وقال مايك ويتنر من بنك كاليون الاستثماري »أسعار الطاقة قضية انتخابية في الولايات المتحدة«.

وكرئيس حالي لأوبك فمن الطبيعي أن تأخذ نيجيريا زمام المبادرة. أما فنزويلا تحت حكم الرئيس ذي التوجهات الاشتراكية هوجو شافيز فهي آخر بلد قد يشغله أمر إثارة استياء الولايات المتحدة. ويشهد البلدان انتخابات رئاسية في ابريل 2007 وفي ديسمبر القادم على الترتيب.

وينظر إلى مجمل الخفض بواقع 170 ألف برميل يوميا على أنه مجرد لفتة رمزية قياسا إلى إجمالي إنتاج أوبك البالغ 30 مليون برميل يوميا. ورغم ذلك عادت أسعار النفط للارتفاع فوق 62 دولارا للبرميل بعد تراجعها من 78.40 دولارا إلى 59.52 دولارا في غضون شهرين.

وقال مندوب بأوبك »هذا تحرك ايجابي وهناك مساندة عامة في أوبك«. وأضاف »حجم الخفض لا يهم. المهم هو التأثير النفسي. نيجيريا وفنزويلا غيرتا اتجاه الأسعار«.

ويشغل تفكير أوبك حقيقة أن مخزونات زيت التدفئة الأميركية عند أعلى مستوياتها في سبع سنوات وأنها ظلت تمد السوق بكميات إضافية معظم فترات العام المنقضي وأن الطلب على نفط المنظمة من المتوقع أن يتراجع بشدة.

وقد تمهد كل هذه العوامل الساحة لانهيار في الأسعار وخفض جماعي للإنتاج عندما تعقد أوبك اجتماعها القادم يوم 14 ديسمبر. وكان رئيس المنظمة ادموند داوكورو قال الشهر الماضي »نضخ بالفعل دون النظر لحجم الطلب على إنتاج أوبك، لكن هذا لا يمكن أن يستمر إلى الأبد«.

ويتوقع خبراء في أوبك تراجع الطلب على نفط المنظمة بمقدار 800 ألف برميل يوميا العام القادم إلى 1ر28 مليون برميل يوميا مع بدء تدفق مزيد من إمدادات غير الأعضاء في أوبك لاسيما من بحر قزوين. والسعودية أكثر أعضاء أوبك نفوذا وهي أكبر مصدر للخام في العالم وتملك أكبر احتياطيات عالمية منه.

وعادة ما تأخذ المملكة زمام المبادرة لسد أي نقص في المعروض وهي أول من يتحمل عبء كبح إنتاج المنظمة التي تضخ ثلث إنتاج العالم من الخام. وقال ويتنر »السوق ستتطلع إلى السعودية والإمارات والكويت فيما يتعلق بتحمل الجزء الأكبر من أي تخفيضات«.

وتشير التعليقات الرسمية إلى أن السعودية غير قلقة حيال التراجع السريع في أسعار النفط من ذروتها في منتصف يوليو. ورددت الكويت نفس وجهة النظر وقالت إنها لا تعتزم خفض الإمدادات. لكن بيانات الشحن تشير إلى تراجع في صادرات السعودية وأوبك في سبتمبر رغم اتفاق المنظمة التي تضم 11 عضوا في فيينا على ترك سقف الإنتاج دون تغيير.

وتعدل السعودية طوال سنوات صادراتها تمشيا مع حاجات زبائنها بصرف النظر عن حصتها الرسمية في أوبك. وفي الربع الثاني من العام الحالي عندما كان الخام فوق 70 دولارا للبرميل خفضت المملكة الإمدادات بنحو 500 ألف برميل يوميا لعدم وجود مشترين للنفط.

ويقول مراقبون لأوبك إن إيران ثاني أكبر منتج في المنظمة ربما تخفض أيضاً في صمت إنتاجها. وأعلنت الجمهورية الإسلامية دعمها لنيجيريا وفنزويلا لكنها لم تصل إلى حد قول أنها ستحذو حذوهما. وقال وزير النفط الإيراني كاظم وزيري هامانه الشهر الماضي »السعر الذي نفضله لا يقل عن 60 دولارا لسلة خامات أوبك، أي ما يعادل نحو 65 دولاراً للخام الأميركي«.