في الوقت الذي تتسارع خطوات وزارة الاقتصاد وجهودها لإشهار هيئة التأمين التي طال انتظارها تترقب شركات التأمين بدروها ظهور هذه الهيئة إلى حيز الوجود وسط توقعات بأن تسهم في تعزيز الرقابة على قطاع التأمين وتضخ فيه مزيدا من أعمال التنظيم التي ما زالت الشركات تطالب بها خصوصا مع انفتاح القطاع وتحريره وتعظيم مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني وعملية التنمية بشكل عام.

وتبرز أمام الهيئة جملة من الاستحقاقات التي تأخذ صفة العاجل ومن أبرزها مراجعة القوانين الخاصة بهذا القطاع وتطوير تشريعاته وأنظمته ومراقبة مختلف أطراف العمل سواء شركات التأمين أو الوسطاء وبما ينعكس إيجابا على الشركات وحملة الوثائق عموما.

وزارة الاقتصاد أكدت في أكثر من مناسبة أن الهيئة ستكون مستقلة وتضم خبرات وكفاءات عالية لها باع طويل في صناعة التأمين بحيث تكون قادرة على دفع هذا القطاع إلى الإمام وتعزيز مكتسباته وبما يتلاءم مع المتغيرات والتطورات الاقتصادية المتلاحقة على المستويين المحلي والعالمي.

كما ان الهيئة ستكون مطالبة بتأهيل وتطوير قدرات الكوادر المواطنة وتشجيعها على العمل في قطاع التأمين ووقف تسربها من هذه الصناعة وتعزيز نسب التوطين في القطاع من خلال مزيد من الحوافز والامتيازات.

»البيان الاقتصادي« استطلع آراء عدد من مديري شركات التأمين وتوقعاتهم حول الهيئة والآمال المعقودة عليها خصوصا مع مناقشة اللجنة الوزارية للتشريعات لـ 9 مواد مقترح إضافتها إلى مشروع قانون هيئة عامة للتأمين والذي تزامن مع الانتهاء من مراجعة مشروع قانون الشركات التجارية الذي يشتمل على 272 مادة.

فريد لطفي مدير عام جمعية الإمارات للتأمين والأمين العام لهيئة التنسيق لشركات التأمين وإعادة التأمين الخليجية يقول ان الجميع يعلق الآمال على هيئة التأمين التي ستكون مستقلة وتشكل إحدى اكبر منجزات هذا القطاع خصوصا في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة في العالم واستحقاقات منظمة التجارة العالمية وتزايد عدد شركات التأمين وتعاظم دورها في الاقتصاد الوطني.

ويؤكد لطفي ان الهيئة ستتولى أعمال الرقابة على هذا القطاع من حيث حل النزاعات بين الشركات والعملاء ووضع المعايير الخاصة لإنشاء شركات جديدة إضافة إلى تنظيم أعمال الوسطاء والتخلص من الظواهر غير الصحية فيه مشيرا إلى وجود لجان عمل مشتركة بين كل من جمعية الإمارات للتأمين والهيئة تتولى وضع المعايير الخاصة بعمل وسطاء التأمين.

وقال ان تنظيم أعمال وسطاء التأمين لا يعني إغلاق الباب أمام وسطاء جدد ولكن وضع المعايير الخاصة بأعمالهم وتحديد ماهية الوسيط وكيفية عمله والشروط الواجب توفرها في الوسيط وأخلاقيات العمل والخبرات والشهادات التي يجب ان يتمتع بها إضافة إلى عامل التخصص في الوسيط كل حسب القطاع الذي يعمل فيه والعقود التي يوقعها مع الشركات ومدى كفاءته في هذا المجال.

وحول الملاءة المالية للشركات أكد لطفي ان القوانين الحالية تضع معايير للشركات فيما يتعلق باستثماراتها لكن الهيئة ستضع المعايير الخاصة بالرقابة على هذا الجانب بحيث لا تكون الشركات عرضة لإخطار الاستثمار دون وجود معايير حقيقية تضمن للشركة الوفاء بالتزاماتها امام العملاء.

ويقول مدير عام شركة المشرق العربي للتأمين عمر حسن الأمين ان التأخير في الإعلان عن هيئة التأمين يعود أساسا إلى المهام التي تحملها الهيئة ذلك ان إنشاء مثل هذه الهيئة ليس بالأمر اليسير مشيرا إلى انه يتوقع ان تخرج الهيئة إلى النور في الربع الأول من العام المقبل.

وقال الأمين ان إنشاء مثل هذه الهيئة يعد خطوة غاية في الأهمية وتستضيف إلى قطاع التأمين الكثير خصوصا عند الحديث عن تفعيل الرقابة على هذا القطاع الذي يعاني من ضعف عام في هذا المجال الأمر الذي يخدم شركات التأمين وحملة الوثائق موضحا ان ضعف الرقابة أدى إلى كثير من الاختلالات في سوق التأمين بدليل ما حدث لكثير من الشركات في أسواق الأسهم.

وأشار إلى ان الهيئة مطالبة بتحديد مركز الملاءة أو الملاءة المالية للشركات وتحديد مقدرة كل الشركة على الوفاء بالتزاماتها امام عملائها خصوصا ان القانون يحدد بوضوح حجم وماهية الاستثمارات التي يمكن لشركات التأمين الدخول فيها وما جرى بالنسبة لبعضها في أسواق الأسهم مؤخرا ولذلك فان تقييم الملاءة المالية يعد أمر حيويا في صناعة التأمين.

ومن جهته يقول جورج الأشقر مدير عام شركة الضمان اللبنانية ان تقييم الملاءة المالية لشركات التأمين والذي من المتوقع ان تقوم به الهيئة سينعكس إيجابا على أسعار التأمين المنخفضة أساسا وهي دون المستوى الذي حددته وزارة الاقتصاد.

ودعا الى تعزيز الرقابة على أعمال وسطاء التأمين خصوصا ما يعرف بـ »وسطاء الشنطة« الذين تسببوا بالكثير من الإضرار للقطاع وسمعة الشركات العاملة فيه. رغم ان شركات التأمين التي تتعامل معهم تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية.

ويؤكد مسؤول في إحدى شركات التأمين ان وجود هيئة التأمين يشكل علامة بارزة في مسيرة صناعة التأمين في الإمارات وهي مكسب كبير للشركات العاملة في سوق الإمارات سواء الوطنية منها أو الأجنبية تنظيم وتطوير عمل صناعة التأمين في الدولة بالتعاون مع جمعية الإمارات للتأمين.

كما ستتولى وضع الأطر اللازمة لتطوير التشريعات والأنظمة التي تحكم عمل صناعة التأمين مشيدا بالجهود التي بذلتها وتبذلها الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد والتي تكللت جهودها بإنشاء هذه اللجنة.

وطالب بأن تقوم الهيئة بإنشاء معهد تأميني متخصص يشرف عليه طاقم مؤهل لتطوير الكفاءات العاملة في قطاع التأمين ويكون عاملا مساعدا للجنة ويرفد الشركات والمؤسسات العاملة بمختلف الخبرات الإدارية والبحثية الخاصة بقطاع التأمين.

وقال ان مثل هذا المعهد والذي سيعمل تحت مظلة الهيئة سيعمل على تعزيز معايير ونسب التوطين في قطاع التأمين والتي لا تتجاوز اليوم 1 إلى 2% في اغلب الأحوال وهي نسبة لا تليق بقطاع هام وحيوي مثل قطاع التأمين من خلال تقديم الحوافز والتسهيلات الملائمة لجذب العنصر المواطن خصوصا إذا تم ربط المعهد بعد من الجامعات والمعاهد العالمية المتخصصة حتى يتمكن من رفد قطاع التأمين بالأبحاث والدراسات اللازمة مما يؤهله ليكون مركزا إقليميا في هذا المجال.

ويقترح البعض بان تقوم الهيئة بتحديد آلية للتسعير وعدم ترك الحبل على غاربة حيث تقوم كل شركة بتحديد أسعارها دون ضابط مشيرين إلى ان القوانين الحالية تتطلب مزيدا من التعديلات واقرار قوانين جديدة تلائم هذا القطاع المتنامي وتكون بداية التحول نحو مزيد من التنظيم للقطاع خصوصا اذا تم رفد هذه الهيئة بالكوادر الفنية والإدارية والمهنية المدربة التي تمتلك خبرة واسعة في سوق التأمين في الدولة وهي جهود تصب بالفعل في خدمة صناعة التأمين ومختلف الإطراف والجهات ذات العلاقة.

كما ان الهيئة مطالبة بوضع الأطر اللازمة لتطوير منتجات التأمين ودفع الشركات على تقديم منتجات جديدة في السوق الذي ما زالت شهيته مفتوحة للمزيد من الخدمات والمنتجات وما زال قادرا على النمو خصوصا وسط توجه عدد من الشركات إلى طرق أبواب جديدة وطرح مزيد من الخدمات والمنتجات النوعية وسط منافسة حادة يشهدها السوق.

ولن يتوقف الأمر على تطوير منتجات جديدة لتعزيز النمو المتوقع في السوق بل لا بد من استراتيجيات تسويقية تنفذ من قبل فرق عمل مهنية متخصصة تركز على تعزيز الوعي التأمين ي بمنتجات التأمين بين مختلف شرائح الجمهور والارتقاء بالوعي العام للناس من خلال برامج التثقيف المباشر للعملاء.

كما ان انضمام الإمارات إلى منظمة التجارة العالمية والمفاوضات التي تجريها الدولة حاليا مع الولايات المتحدة الأميركية والتي ستمهد لتوقيع اتفاقية تجارة حرة معها تستدعي الإسراع بإدخال إصلاحات هيكلية وتشريعية في قطاع التأمين وتوفير أنظمة داخلية جديدة للرقابة على شركات التأمين وإعادة التأمين وتنظيم عملية طرح الأسهم بالنسبة للشركات الخاصة للتداول في البورصة كي تصبح شركات عامة وتعزيز معايير الشفافية والإفصاح وإلغاء جميع المعوقات التي تعترض تطوير القطاع.

وينظر القطاع إلى الهيئة العليا بأنها ستكون المظلة الملائمة لهذه الصناعة والبدء بتنفيذ قرارات حكومية سابقة استهدفت تعزيز نسب التوطين في القطاع ليصل إلى نحو 15 بالمئة حسب قرار مجلس الوزراء و توفير التدريب التخصصي للشباب من المواطنين الباحثين عن فرص توظيف وتأهيلهم للتعامل مع مختلف بيئات العمل إلى جانب تعزيز التواصل مع مؤسسات التأمين وزيادة فرص التوظيف المتاحة للشباب من المواطنين لإعادة التوازن لهذا السوق وللمساهمة في تدعيم مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة.

وفي مجال التدريب مازال القطاع يعاني من غياب المؤسسات والهيئات التي تعمل على تدريب وتأهيل العناصر المواطنة برغم وجود عدد من المبادرات الخجولة التي لا ترتقي إلى النشاط والنمو الاقتصادي المتسارع في الإمارات.

كما ان الاتفاقيات التجارية التي وقعتها دولة الإمارات ضمن منظمة التجارة العالمية أو تلك التي ستوقعها مع الولايات المتحدة تتطلب إجراءات عاجلة وتشريعات حديثة ومتطورة لتحقيق طموحات ورغبات صناعة التأمين وتدفعه نحو آفاق واسعة إقليميا وعالميا.

ومن هنا فان هيئة التأمين التي طال انتظارها في قطاع التأمين ستجد نفسها أمام حزمة من القضايا الحيوية التي تستأثر باهتمام قطاع التأمين وهي قضايا تستدعي تسليح هذه الهيئة بكوادر مؤهلة متخصصة تكون قادرة على التعامل مع مختلف التطورات والمتغيرات التي شهدها سوق التأمين خلال الأعوام الأخيرة إضافة إلى جملة من الاستحقاقات لعل أهمها قضايا التدريب والتطوير.

خاصة بالنسبة للعنصر المواطن وتعزيز نسب التوطين وزيادة الحوافز والتسهيلات التي تجذب الكوادر المواطنة وتدفعها للعمل في هذا القطاع الذي يعاني من غياب واضح في الكوادر المواطنة، ولا شك أنها قضايا واستحقاقات شائكة ومتعددة تتطلب قدرا كبيرا من الرؤية والمصابرة والتشاور مع مختلف العاملين في هذا القطاع.

فهل تنجح الهيئة في أداء مهامها على الشكل الأمثل وتطوير عمل صناعة التأمين بما يتلاءم مع تسارع وتيرة النشاط الاقتصادي في الدولة والاستحقاقات التي تفرضها الاتفاقات الدولية. هذا السؤال تجيب عنه الأيام المقبلة.

وسطاء التأمين

من المتوقع أن يكون تنظيم أعمال وسطاء التأمين على جدول الهيئة ذلك ان سوق التأمين يزدحم بعدد كبير من وسطاء التأمين الأمر الذي دفع وزارة الاقتصاد إلى إيقاف إصدار رخص جديدة في هذا المجال.

ويقول مدير عام المشرق العربي للتأمين اننا بانتظار المزيد من الرقابة على وسطاء التأمين والشركات عموما. ويضيف ان وجود هيئة عليا للتأمين يعني تفعيل الدور الذي تقوم به جمعية الإمارات للتأمين في الإشراف على السوق وتعزيز الرقابة من خلال التعاون الشامل فيما بينهما.

دبي ـ علي الصمادي