بعد طول انتظار، إذ كان من المفترض بثه في رمضان الفائت رأى المسلسل الكرتوني «فريج» النور على شاشة سما دبي كما يشاهده مشاهدو فضائية دبي في بث آخر.

المسلسل وإن كان كرتونياً فهو ليس مخصصا للصغار كما هي العادة مع المسلسلات الكرتونية، بل يشاهده من هم في سن 15 وما فوق، وقبل الخوض في التفاصيل تجدر الإشارة إلى أن المسلسل تمكن من خطف الأضواء وجذب الأنظار إليه في وقت تعرض فيه بقية القنوات أفضل ما لديها من برامج ومسلسلات.

مبعث ارتباط جمهور المشاهدين من المواطنين على وجه الخصوص هو محاكاة المسلسل بتفاصيله الدقيقة لواقع جميل من حياة الأجداد في الخمسينات، بل إن المشاهد المواطن المتعطش لرؤية حياته وبيئته على الشاشة وجد في «فريج» ضالته، يسمع لهجته المحلية ويرى الفريج القديم بما فيه من أشياء يفتقدها اليوم وسط حياة طغت عليها العصرية والمدنية في كل جوانبها، وتظهر ناطحات السحاب خلف الفريج الذي يبدو ضئيلا للغاية.

«فريج» أو الحي، يضم أربع سيدات هن بطلات المسلسل والشخصيات الرئيسية فيه يعشن في حي شعبي على أطراف دانة الدنيا، يرتدين الأزياء الشعبية (كندورة من قماش بوتيلة والبرقع والشيلة)، ليعالج المسلسل في حلقاته قضايا اجتماعية تقدمها البطلات في قالب كوميدي يخرج الضحك من القلب بكل سهولة في 15 دقيقة هي مدة عرض الحلقة الواحدة.

ولعل أجمل ما في «فريج» أنه يمثل تجربة مواطنة شابة واعدة ممتعة، عمل تقف وراءه سواعد محلية قدمت بإخلاص عصارة جهد وخبرة عمادها حب كبير لإخراج عمل فني كرتوني رائع، وتمكن الشاب محمد سعيد حارب مخرج وصاحب فكرة المسلسل الذي تخرج من إحدى الجامعات الأميركية استهوته الرسوم المتحركة فحقق حلمه بإخراج «فريج» إلى النور في وقت تعاني الشاشات شح الأعمال المحلية.

بل الأجمل هو أن العمل لم يأت في عجالة وليس سلق بيض أو الظهور لمجرد الظهور بل جاءت التجربة بعد دراسة وإعداد للعمل اتسما بالتأني، إذ قضت 25 طالبة من جامعة زايد 6 أشهر في إجراء البحوث الميدانية للمناطق والأحياء القديمة في الدولة، ورصد العادات والتقاليد المعروفة في المجتمع في الخمسينات، وقدمن صورا كثيرة لأماكن وشخصيات وأدوات وأزياء، وقدمن تصورا كاملا للعمل مثل الحياة القديمة في الإمارات.

بل أكثر من ذلك، إن عدد الذين ساهموا في إنجاز المسلسل بلغ 500 شاب وفتاة و100 متطوع ومتطوعة، ولا تفوتنا هنا نجلاء الشحي التي درست الإخراج في مصر وعملت في مدينة دبي للإعلام التي استعان بها المخرج لكتابة بعض الحلقات، وتشارك بصوتها أيضا في أداء بعض الشخصيات لا شك أنها أيضا موهبة نتوقع لها الكثير في هذا المجال.

تم في العمل استخدام تقنيات كمبيوترية فنية عالية أضفت على هذا الإبداع جماليات من نوع آخر ،وأسبغت عليه بعداً يمنحك إحساساً وكأنك أمام فريج حقيقي، وتجلس في بيت شعبي قديم بأدق التفاصيل ومختلف الأدوات.

«فريج» الذي بلغت كلفته 4 ملايين و200 ألف درهم لا شك أنه يمثل خطاً جميلاً في كوميديا الرسوم المتحركة، ويعلن بقوة أن في وسع الشخصيات الكرتونية إذا ما توفر لها الفكر السليم والعمل الجاد والرغبة الصادقة في تقديم فن راقٍ يعبر عن الواقع والإمكانات المطلوبة، في وسعها تقديم ما يخطف الأبصار إليه ويشد الجمهور إلى نقطة ضوء مهما كانت صغيرة.

دبي ـ فضيلة المعيني: