تصبح المياه الروسية بين شهري مايو وأكتوبر، خلال موسم التكاثر، بنصف المخزون العالمي المتبقي من السلمون الباسفيكي، وقبل سقوط الاتحاد السوفييتي، كان كثير من الناس في بريمورسكي وهي منطقة شاسعة تمتد شمالاً من فلاديفستوك، يعملون في تعاونيات الصيد، أو يصيدون، وينصبون الأفخاج للحيوانات ذات الفراء. غير أنه وبعيد 1989، أغلقت التعاونيات.

وجرى تخصيص أساطيل الصيد، واليوم تستخدم أساطيل الصيد التجارية القوية، الراسية في فلاديفستوك، شريحة صغيرة من العاملين السابقين، والأسطول الروسي عفا عليه الزمن، وأصبح عصياً على الإصلاح، وقد أكله الصدأ، بحيث تحولت عملية التوضيب إلى الصين.

واتسعت رقعة البطالة في قرى الصيد، المتناثرة في المنطقة، وفي «دالنيفوستوشنيك» الواقعة على مسيرة ساعة بالسيارة، حول «اموريسكي بي» عن فلاديفستوك، فإن 15 في المائة فقط من السكان يعملون الآن في أساطيل الصيد الخاصة، التي ورثت أصول التعاونيات السوفييتية السابقة.

ويعمل 15 في المائة في فلاديفستوك، فيما بقي 70 في المائة، عاطلين عن العمل، ولقد تفشى الفقر بين الناس، بحيث راحوا يسترقون الصيد، طلباً للعيش، بمن فيهم المفتشون، فمعاش المفتش الشهري لا يتجاوز ثمانية آلاف روبل أو 300 دولار، والغرامات خفيفة.

فقد غرم اندريه ستيفاشين، مفتش المصائد، بألف رويل متجنباً الملاحقة الجنائية، التي كانت ستكلفه وظيفته.

ووكالات الصيد، قليلة الموارد، وتخضع للهيكلة بصورة مستمرة، نظراً لتفشي الفساد في صفوف العاملين فيها، ويعمل سيرجي زافوديسكوف، لحساب مفتشية المصائد، التي استحدثت منذ عام كشعبة تابعة لوكالة السلامة الحيوانية والنباتية «روزيلكوزنادزور» ولقد عملت الوكالة خلال الشهور الأولى بدون موارد مالية، ولم يكن له مكتب خلال الجزء الأعظم من العام، لذلك، فإنه كان يدير عمله من سيارته.

ولنقص الأموال، أقام قاعدة معسكره، بوصل شاحنتين عسكريتين سوفييتين قديمتين معاً، وهو لا يكتفي بإبعاد القرويين المحليين عن مرابع الصيد، حيث إن هناك صينيين، وكوريين شماليين، وجلهم من المهاجرين غير الشرعيين، يصيدون صيداً عشوائياً طلباً للعيش، وتشير تقديرات صندوق الحياة الفطرية العالمي، إلى أن تجارة السمك غير الشرعية المضبوطة، تصل إلى 5 مليارات دولار سنوياً.

وفي هذا الصدد، قال «بافل فومنكو»، الاختصاصي في الصندوق، إن صيد السلمون العشوائي، انتشر على مساحة ألف كم، أو 600 ميل، من الخط الساحلي الروسي المطل على بحر اليابان ولا يكتفي الصيادون الصينيون، غير الشرعيين، بأخذ السمك، ولكنهم يتورطون في ممارسات تجريف للبيئة.

بحسب فومنكو، فهم يلقون قضباناً مكهربة، مغذاة بمولدات متنقلة، في الأنهر مما يتسبب في شل الأسماك ونفوقها.

أما الأسماك التي تنجو من الكهربة، فتصاب بالعقم، الأمر الذي يؤدي إلى تقليص أعدادها وهؤلاء الصينيون يتسللون عبر حدود جبلية، كثيفة الأشجار، تمتد مسافة سبعة آلاف كم، فيما يصل غيرهم بتأشيرات سياحية مدتها أسبوعان، ويقيمون بصورة غير مشروعة لعدة شهور مختبئين في الغابات.

ولقد جمعت هوامش الربح العالية المتأتية من التهريب غير الشرعي، الموازي لتهريب المخدرات، عصابات الجريمة الروسية المنظمة، والمهاجرين الصينيين معاً. وإلى ذلك، قال فومينكو، إن العصابات الروسية والمهاجرين الصينيين، يعملون معاً، موفرين الحماية للمهربين الصينيين.

كما أن بعض مجموعات الجريمة المنظمة، راحت تعيد استثمار حصيلة المخدرات، في زوارق ومعدات صيد للصيادين غير الشرعيين حسبما قال سيرجي ليبوسنين، الرئيس السابق لجمارك الشرق الأدنى الروسي ولقد أضحت عملية الصيد غير الشرعية، صنواً بعد أن طال أمدها، للنظام الشرعي، بحيث بات اكتشافها أو استئصالها ضرباً من الخيال.

ترجمة : وائل الخطيب