قال تقرير صادر عن المركز المالي الكويتي إن أسواق الأسهم العالمية سجلت خلال الفترة الماضية من العام الحالي أداءً لافتاً تماماً، فقد ارتفع مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشونال العالمي بمعدل 8 ,7%، بينما ارتفع مؤشر ستاندارد آند بورز بمعدل 2 ,4%، في حين ارتفع مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشونال للأسواق الناشئة بمعدل 5 ,10%.

غير أن هذه المكاسب قد صاحبتها درجة عالية من التقلب. فبعد أن بدأت العام بأداء قوي، شهدت أسواق الأسهم العالمية اضطراباً شديداً في شهر مايو مع هبوط أداء قطاع السلع التي ارتفعت أسعارها إلى درجة كبيرة، ثم سجلت تلك الأسواق انتعاشاً قوياً في شهر أغسطس. أما من حيث توزيع الأصول لما تبقى من السنة.

قال المركز إنه يعطي وزنا أقل للأسهم الأميركية، ووزنا متساويا للأسهم الأوروبية، ووزنا زائدا للأسهم اليابانية وأسهم الأسواق الناشئة. وأوصى المركز بالتحول جزئياً نحو الأسهم والصناديق التي تنطوي على ثبات في القيمة بدلاً من الأسهم والصناديق المنطوية على احتمالات النمو.

وهذا ما يحتمل أن يؤدي إلى حماية من الاتجاه التنازلي للأسعار في بيئة متقلبة. ويسلط المركز الضوء على بعض الموضوعات الرئيسية التي يمكن أن تحدد تحركات أسعار الأصول العالمية في الفترة المقبلة من بينها الركود غير محتمل في الولايات المتحدة الأميركية، وفي هذا الإطار يقول «مع أن البيانات المعلنة حديثاً حول المنازل ومشاعر المستهلكين كانت بيانات ضعيفة تثير المخاوف حول ركود محتمل.

فالمركز يعتقد أنه غير محتمل. فهناك احتمال ضعيف بمزيد من الزيادة في أسعار الفائدة هذا العام باعتبار أن مشهد التضخم يتحسن تدريجياً. ولا يبدو أن الإنفاق الرأسمالي من جانب المؤسسات الأميركية قد اتخذ اتجاهاً تنازلياً. فضمن العالم المتقدم، قد يؤدي التحسن المستمر في ألمانيا واليابان إلى رفع بعض من الضغوط عن كاهل المستهلك الأميركي».

ورأى المركز أن النمو القوي في الأسواق الناشئة مثل الصين والهند قد حفّز الاستثمار الرأسمالي والطلب على السلع، علما بأن الإنفاق الاستهلاكي لم يتأثر بارتفاع أسعار النفط نتيجة لازدياد كفاءة الطاقة، كما أن معظم الحكومات قد تمكنت من أن تمتص جزئياً تأثير ارتفاع أسعار النفط.

وتحقق المؤسسات في هذه البلدان نمواً في الأرباح والعوائد على حقوق المساهمين بمستوى أعلى مقارنة بأكثر الأسواق تقدماً. وعلى عكس الحال في الماضي، يتحسن وضع الحكم المؤسسي أو حوكمة الشركات بصورة متسارعة، كما أن الأسواق الرأسمالية في معظم الأسواق الناشئة الرئيسية تتسم بوفرة السيولة. ففي السنوات الأخيرة، كان التضخم في معظمه تحت السيطرة، كما يزدهر سوق عروض الاكتتابات العامة الأولية في الهند والصين.

ومن الأمثلة على ذلك عرض الاكتتاب الأولي العام الذي طرحه بنك الصين مؤخراً بقيمة 11 مليار دولار أميركي والذي زادت طلبات الاكتتاب فيه عن القيمة المطروحة للاكتتاب بمقدار 80 مرة على مستوى المكتتبين با لتجزئة (و20 مرة على مستوى المؤسسات المكتتبة).

وبعد إدراج هذا الإصدار استقر سعره عند علاوة قدرها حوالي 15% فوق سعر الإصدار. كما أن الأسواق الناشئة، مثل الهند، التي مازالت مقومة عند مستوى معقول، والتي مازالت تشهد تدفقات من السيولة العالمية، فإنها ستكون أيضاً أهدافاً استثمارية محتملة للصناديق الإسلامية.

وخلص التقرير إلى القول «نظرة المركز إيجابية تماماً للنمو الاقتصادي العالمي ولعوائد أسواق الأسهم، ونعتقد أن الأسواق الأميركية، في أسوأ الحالات، ستشهد عودة هادئة إلى الاستقرار.

غير أن المستثمرين يتطلعون إلى التحرك بعيداً عن الأفكار والمجالات الاستثمارية التقليدية، ونتيجة لذلك فالمركز يرى وبشكل متزايد تدفقات استثمارية إلى مجالات جديدة من ضمنها السلع الزراعية، والطاقة غير التقليدية، والصناديق والصكوك الإسلامية. والمركز يعتقد بأن الأشهر القادمة ستشهد تدفقاً متزايداً للمنتجات المالية إلى هذه المجالات لاغتنام شهية المستثمرين المتزايدة إلى مثل هذه الأدوات».

الاهتمام بأسواق الدخل الثابت

من اللافت للاهتمام أن أسواق الدخل الثابت في الولايات المتحدة الأميركية تبدو مغرية بالمقارنة مع الأسهم. وذلك من منظور العوائد المعدلة بأوزان المخاطر. فمعدل العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات قد انخفض سلفاً إلى حوالي 7,4% من ذروته التي بلغت 3,5%، ويتوقع العديد من المحليين الاقتصاديين لهذا الاتجاه أن يستمر على مدى الأشهر المقبلة. ولذلك، فإن الاستثمار في صناديق الدخل الثابت يمكن أن يكون اختياراً جيداً في هذه المرحلة، وذلك على أساس معدل بأوزان المخاطر.