قال الدكتور ناصر السعيدي المدير التنفيذي لمعهد «حوكمة» ان المعهد قام بمسح شامل في دول مجلس التعاون حيث شمل المسح تقييماً لأداء الشركات وأسواق المال وخرج بخمس توصيات مهمة وهي ان دول مجلس التعاون تفتقر للمزيد من الاندماج على المستوى الاقتصادي وان هذا يتطلب تعاوناً أكثر في الأسواق المالية ومعايير موحدة لحوكمة الشركات من أجل تحسين المناخ الاستثماري والاستثمارات بين دول مجلس التعاون.

وأضاف السعيدي في المؤتمر الصحافي الذي عقده صباح أمس بمركز دبي المالي العالمي: تتركز التوصية الثانية بأنه يجب ان يأخذ موضوع الحوكمة حيز الاهتمام لدى المسؤولين كونه صار من أهم المعايير الدولية فيما يخص تطوير الأسواق والحفاظ على حقوق المساهمين.

أما التوصية الثالثة فتركزت حول ضرورة ان تلعب الأسواق المالية دوراً أكبر في الاستثمار والادخار والمحافظة على المدخرات التي تدخل الأسواق المالية عن طريق تشكيل محاكم مختصة لتطبيق القوانين والإسراع بالأحكام وتكون تابعة للهيئة القضائية.

وتركزت التوصية الرابعة حول ضرورة توحيد معايير الشفافية والإفصاح وضرورة توحيد معايير المحاسبة والتدقيق وفقاً للمعايير الدولية. وشملت التوصية الخامسة فتح السجل للشركات جميعها الموجودة في السوق لتوفير المزيد من الوضوح المالي والإداري والسماح للجميع الاطلاع عليه.

وأشار السعيدي إلى ان دول مجلس التعاون لقيت مرحلة ازدهار حيث حققت نسب نمو جيدة تتراوح بين 67%، كما شهدت أسواق المال تطوراً مهماً حيث ارتفعت القيمة من 100 مليار دولار إلى تريليون دولار.

وأوضح السعيدي بأن الحوكمة الجيدة للشركات أصبحت من أهم العوامل التي تغير الأنشطة الاقتصادية العربية إلى الأفضل حيث تقلص دور النفط في الدخل القومي في دولة الإمارات من 90% قبل 17 عاماً إلى 30% الآن فقط، مشيراً إلى أن الشركات تحتاج إلى 34 سنوات للوصول إلى نسبة 85% من المعايير الجيدة للحوكمة.

وتطرق السعيدي إلى الدور المهم الذي تلعبه الشركات العائلية في المنطقة والتي تمثل نسبة 85% من عدد الشركات العاملة وذكر بأن دورها يتمثل في النشاط الاقتصادي والتوظيف اللذين يعتبران عنصرين مهمين في استمرارية النشاط الاقتصادي، مشيرا إلى أن حوكمة الشركات العائلية أصبح موضوعاً ملحاً وضرورياً لضمان استمرارية هذه الشركات التي حدد عمرها الآن يحول 23 سنة مقابل 35 سنة على مستوى العالم.

وتطرق السعيدي لأهمية دور القطاع المصرفي والمالي بالدولة في الحوكمة كونه يجمع دوراً رئيسياً فيما يتعلق بالادخار والاستثمار وعليه لابد وان يكون مداراً بإدارة عالية الكفاءة ومطبقاً للمعايير الدولية مثل بازل 1 أو بازل2.

وأوضح بأن الشركات التابعة للدولة يجب أن تلعب دوراً أساسياً في الناحية الإنتاجية ومنافسة القطاع الخاص في ذلك: وقال بأن «حوكمة» ستقوم بإجراء مسح يشمل كل الدول العربية في الربع الأول من عام 2007 والذي سيشمل 5 قضايا وهي حماية حقوق المساهمين ومسؤولية وتركيبة مجلس الإدارة والمحاسبة ومعاييرها والشفافية والتنظيم والرقابة.

وتطرق السعيدي إلى القوانين واللوائح ومشروعات القوانين التي ستطلقها دول التعاون والتي تركزت على حوكمة الشركات ورقابة الأسواق المالية مشيراً إلى أن هيئة الأوراق والسلع بالدولة أعدت مسودة مشروع جديد لحوكمة الشركات متوقعاً صدوره خلال عام 2007.

وقال ان الاستثمارات الخليجية المنفذة في الخارج بلغت 26 مليار دولار، فيما استطاعت دولة الإمارات استقطاب استثمارات خارجية خلال عام 2006 بلغت 18 مليار دولار.

دبي ـ أبوبكر الأمين