نثر شهر رمضان الكريم نفحاته على سوق الذهب في دبي، وتحرك اللاعبون الرئيسيون بدأب وحيوية، وانطلقت التوقعات من هنا وهناك تحمل بشائر واعدة بشأن آفاق السوق خلال الأشهر المتبقية من العام.
وتراوحت ما بين الإعلان عن التخطيط لإطلاق عقود خيارات الذهب والفضة ضمن المنتجات التي يجري التداول عليها في بورصة دبي للذهب والسلع، وإطلاق توقعات مبشرة بزيادة المبيعات من المجوهرات الذهبية خلال الأسبوعين الأخيرين من شهر رمضان الكريم اللذين يشهدان موسم الإقبال على شراء الذهب استعداداً لحفلات الزواج.
فضلاً عن إطلاق توقعات مبشرة بزيادة صادرات دبي من المعدن الأصفر خلال النصف الثاني من العام الجاري، وذلك على الرغم من التراجع الطفيف في حجم وارداتها، وفي خط موازٍ، كشفت بورصة دبي للذهب والسلع عن قرب انضمام اثنين من صناع السوق،إلى جانب إجراء مباحثات مع أربع صناع آخرين للسوق.
وفي قلب هذه الصورة الوردية التي تنتظر سوق الذهب في دبي، أثقل التقلب الحاصل في أسعار الذهب على نصائح اللاعبين الرئيسين، ففي حين رأى البعض أن الذهب قد فقد جزءاً من جاذبيته كوعاء استثماري، وانه من الأفضل للمستهلكين أن يقبلوا على شرائه كوعاء ادخاري، دافع البعض الآخر عن دور الذهب كوعاء استثماري وادخاري في آن واحد.
16% زيادة في المبيعات
وفي هذا السياق، بشرت مجموعة دبي للذهب والمجوهرات بزيادة مبيعات الذهب والمجوهرات خلال شهر رمضان الكريم بنسبة تتراوح بين 15 و20% بالمقارنة مع الشهر ذاته من العام الماضي، على اعتبار أن التراجع الحاصل في الأسعار والتي تقل عن 600 دولار للأونصة سيعزز الإقبال على شراء المعدن الأصفر.
وفي تقدير توحيد عبد الله رئيس مجموعة الذهب والمجوهرات، زادت مبيعات الذهب في شهر سبتمبر بنسبة 16 % بالمقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي، وذلك على الرغم من تباطؤ حركة التجارة خلال الأيام الأولي من شهر رمضان الكريم.
وتأتي هذه التوقعات لتمثل ارتداداً على مسار الهبوط الذي سلكته مبيعات المجوهرات الذهبية خلال النصف الأول، وبحسب التقرير الأخير الصادر عن مجلس الذهب العالمي، هبط الطلب على الذهب في الشرق الأوسط خلال الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 25% بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.
وقد هبط الطلب بنسبة 32 % في المملكة السعودية و21 % في الإمارات العربية المتحدة، ووصف التقرير هذا التراجع في الطلب على الذهب بأنه رد فعل مبرر ومتوقع لتقلب الأسعار المعدن الأصفر.
وكشف عن أن استهلاك الذهب في الإمارات هبط من 32.9 طناً خلال النصف الثاني من عام 2005 إلي 25.9 طناً خلال نفس الفترة من العام الحالي، وقد ارتبط هذا الهبوط في الطلب على الذهب في أسواق الدولة بالأسعار المرتفعة والتي لامست مستوى 710 دولارات للأونصة في مايو من العام الجاري.
وأعرب توحيد عبد الله عن أملة في صعود مبيعات الذهب خلال النصف الثاني من العام الجاري، وذلك على خلاف ما شهده السوق من تراجع في المبيعات خلال النصف الأول، مستنداً في تقديراته إلى زيادة المبيعات الذهب خلال الربع الثالث بالمقارنة مع الربعين الأول والثاني.
وتوقع أن ترتفع مبيعات الذهب خلال الأسبوعين الأخيرين من رمضان خاصة إذا ما أخذ في الاعتبار أن عيد الفطر يعتبر مناسبة تكثر فيها حفلات الزفاف، حيث يجري فيها استهلاك 20% من إجمالي مبيعات الذهب السنوية في دبي والتي يبلغ متوسط حجمها 420 طناً، كما توقع أن تصل المبيعات إلي مستوى الذروة خلال شهر ديسمبر مع حلول مهرجان دبي للتسوق، مشيراً إلى أن الآسيويين المقيمين في الدولة يأتون في صدارة المشترين للذهب.
فيما يحتل العرب المكانة الأولى من حيث قيمة المبيعات، يتلوهم السائحون، وأن الإقبال على المجوهرات التي تحمل علامات تجارية قد تضاعف ثلاث مرات خلال السنوات القليلة الماضية، وأصبح المشترون لهذه الفئة من المجوهرات يمثلون 6% من إجمالي عدد المشترين للذهب.
منتجات استثمارية مدعومة بالذهب
ومن جانبها، بشرت بورصة دبي للذهب والسلع بإطلاق عقود خيارات الذهب والفضة، حيث صرح فرامروزا بوشارا المدير التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع أن البورصة ستشرع في التداول على عقود خيارات الذهب والفضة خلال الربع الأول من عام 2007، كما ستبدأ التداول على العقود الآجلة للصلب قبل نهاية شهر مارس المقبل.
ويعكس هذه التحرك، سعي دبي لتدعيم مكانتها كمركز عالمي للتداول على السلع، ووفقاً لإحصائيات بورصة دبي للذهب والسلع، جرى التداول على 325 ألف كيلوغرام من عقود الذهب الآجلة، بقيمة تبلغ 6.5 مليارات دولار منذ إطلاق البورصة حتى نهاية شهر أغسطس الماضي.
وخلال الفترة ذاتها، بلغت قيمة التداول على عقود الفضة الآجلة 700 مليون دولار، كما جرى التداول على عقود عملات بقيمة 644 مليون دولار.
وأوضح بوشارا أن إطلاق عقود خيارات الذهب والفضة سيزيد الإقبال على البورصة والتي وصل فيها المتوسط اليومي للتداول إلي 3000 عقد بقيمة 60 مليون دولار يومياً. وأضاف أن عقود الخيارات سوف تساعد اللاعبين على التحوط ضد المخاطر.
وأطلقت بورصة دبي للذهب والسلع بشرى أخرى على لسان كولين جريفيث رئيس بورصة دبي للذهب، إذ توقع أن تشهد واردات دبي من الذهب تراجعاً طفيفاً خلال النصف الثاني من العام الجاري، بيد انه توقع أن تشهد الصادرات ارتفاعاً.
وقال إنه إذا ما جرى النظر إلي أرقام الأشهر الستة، فإن الواردات متراجعة وستنخفض قليلاً بنهاية 2006 ولكن الصادرات مرتفعة والقيمة الدولارية لحركة المبيعات من وإلى دبي أعلى بكثير، ولفت إلى أن الاستهلاك قد تراجع قليلا بسبب ارتفاع الأسعار لكن حجم التجارة ارتفع بحكم الحصول على أعمال أخرى، إلى جانب أن دبي أصبحت مركزاً رئيسياً لإعادة تدوير ذهب الخردة.
وفي سياق إطلاق منتجات استثمارية جديدة مدعومة بالذهب، بشر قسم إدارة الثروات في بنك دبي الإسلامي عن إطلاق منتج جديد يرتبط بالاستثمار في السلع CLIP Note وهو منتج استثماري يتوافق مع مبادئ الشريعة ويمتد على فترة زمنية تصل إلى ثلاث سنوات مع التركيز على الاستثمار في سلة من السلع تتضمن الذهب والألمنيوم والنفط الخام والزنك والنحاس.
ويعد هذا المنتج الأول من نوعه حيث يتمتع أيضاً بميزة حماية رأس المال. وقد خضع المنتج الجديد لموافقة كل من هيئة الرقابة الشرعية في بنك دبي الإسلامي وهيئة الشريعة لدار الاستثمار وهي هيئة تضم عدداً من أبرز خبراء الشريعة وتتخذ من لندن مركزاً لها.
ويتمتع المنتج الاستثماري بميزة ضمان 10 % من العائد على رأس المال خلال العام الأول وحوالي 8% خلال العامين الثاني والثالث وذلك بناءً على أدائه المرتكز على الاستثمار في السلع خلال هذه المدة. وسيقوم بنك دبي الإسلامي بتسويق هذا المنتج الذي أطلقه بالتعاون مع »دويتشه بنك« ويبلغ الحد الأدنى للاستثمار فيه 10 آلاف دولار.
وجاء إطلاق المنتج المرتبط بالاستثمار في سلة من السلع المتعددة ضمن سلسلة من الصناديق الاستثمارية التي أطلقها ويديرها بنك دبي الإسلامي من ضمنها »الإسلامي للنقل البحري« و» الإسلامي لحماية رأس المال« و»الاستثمار العقاري الأوروبي« و»برنامج الإسلامي الادخاري« و»الإسلامي للأسهم الخليجية«، و»الاستثمار العقاري الأميركي« وصندوقان للاستثمار في القطاع العقاري في فرنسا.
وعلق سعيد القطامي، نائب رئيس أول ومدير إدارة الثروات في بنك دبي الإسلامي على المنتج الجديد بقوله إن بنك دبي الإسلامي يسعي دائماً إلى توفير أفضل المنتجات والحلول المبتكرة والمبدعة والمتوازنة في مجال إدارة الثروات حيث يقدم هذه الخدمات المتنوعة إلى المتعاملين من الأفراد.
مؤكداً أن المنتج الاستثماري الجديد قد تم تطويره بعد ازدياد أهمية السلع كفئة أساسية من الأصول التي تتمتع بعوائد متوقعة وقابلة للقياس. كما يعد الحد الأدنى للاستثمار من ابرز ميزات المنتج الجديد حيث يتيح المجال أمام شريحة كبيرة من المستثمرين للاستثمار والمشاركة فيه.
وقال نفيد أحمد مدير الاستثمار في بنك دبي الإسلامي إن المنتج الجديد ثمرة تعاون بين بنك دبي الإسلامي ودويتشه بنك الذي يتمتع بخبرة كبيرة في تطوير منتجات متوافقة مع الشريعة الإسلامية في مختلق فئات الأصول.
أن الاستثمار في السلع عملية معقدة تبدأ باختيار السلع المطلوب الاستثمار فيها ومن ثم تخصيص الصناديق لكل سلعة وهو ما يتطلب الخبرات والكفاءات اللازمة. إن إطلاق المنتج الجديد يشكل خياراً استثمارياً جيداً لزبائننا وهو ما حرصنا عليه دائماً في قسم إدارة الأصول والثروات.
وأضاف بقوله: لقد عملنا جاهدين خلال العام الماضي لتطوير بنية تحتية متميزة للمستثمرين من الأفراد وذلك من خلال توفير خيارات استثمارية متعددة ومتنوعة. إن هذا المنتج المرتبط بالاستثمار في السلع يتكامل مع المنتجات والحلول الاستثمارية التي يقدمها بنك دبي الإسلامي.
تباين النصائح
وأثقل تقلب المعدن الأصفر على نصائح اللاعبين الرئيسيين فيما يتعلق بكيفية التعامل مع المعدن الأصفر، حيث تباينت النصائح ووجهات النظر، ورأى البعض أن الذهب فقد جزءاً من جاذبيته كوعاء استثماري خلال الوقت الحاضر ولكن حافظ على قيمته كوعاء ادخاري.
ودافع توحيد عبد الله رئيس مجموعة دبي للذهب والمجوهرات عن هذا الرأي بقوله إن الوقت الحالي غير ملائم للاستثمار في الذهب وإنني أشجع على شراء الذهب كوعاء ادخاري وليس استثمارياً، على اعتبار أن الخيارات المالية الأخرى تبدو أفضل.
وأضاف أنه على مدار العقود الثلاثة الأخيرة تراجع سعر الذهب من 850 دولاراً للأونصة في عام 1979 إلى 560 دولاراً للأونصة خلال العام الجاري، وأن المحافظ المالية العالمية تشكل العامل الرئيسي المؤثر على أسعار الذهب، ولفت إلى أن زيادة احتياطيات البنوك المركزية من الذهب لا تؤثر بشكل مباشر على الأسعار نظراً لأن زيادة الاحتياطيات تتم خلال وقت طويل.
كما لا يساعد الإنتاج السنوي الضخم البالغ حجمه 275 طناً في تحريك السعر بشكل كبير، وأوضح أن التغييرات المستمرة في صيحات الموضة والحملات الترويجية من قبل كبار التجار ومجلس الذهب العالمي تساعد في زيادة المبيعات، ونصح المشترين بعدم التتبع اليومي لأخبار الذهب، وأنه يجب على المشتري أن يضع في ذهنه سمعة البائع وخدمات ما بعد البيع وإمكانية التبديل والإصلاح والتسجيل.
من جانبه رأى أحمد بن سليم مدير العمليات في مركز دبي للسلع المتعددة أن التجارة والاستثمار في الذهب مسألتان مربحتان ولكن الاستثمار يحتاج إلى خبرة، ونصح بالنظر إلى الذهب على أنه وعاء استثماري وادخاري في وقت واحد قائلاً إن التقلبات في سعر الذهب ليست حادة، وبالتالي لا ينطوي الاستثمار في الذهب على مخاطر.