توقع خبراء مصرفيون ورجال أعمال أن يؤجل المصرف المركزي توجهاته التي أعلن عنها سابقا معالي سلطان بن ناصر السويدي بتحويل 10 بالمئة من احتياطيه النقدي إلى اليورو وهو ما يعادل حوالي 9 مليارات درهم (2.5 مليار دولار) حيث بلغ الاحتياطي العام ورأس المال للمصرف المركزي في نهاية الربع الأول من هذا العام 2006 حوالي 88.8 مليار درهم ( حوالي 24 مليار دولار).
وعزوا ذلك إلى أن المصرف المركزي وعلى لسان محافظه ما زال يراقب آثار السياسة النقدية الأميركية على الدولار وينتظر انخفاضا في اليورو قبل أن يعمد إلى تنويع احتياطياته من العملات الأجنبية، مستندين في ذلك أن اليورو لا يزال قويا مقابل الدولار. حيث سجل 2585‚1 دولار عند تصريحات المحافظ الأخيرة في التاسع من شهر سبتمبر المنصرم 2007 فيما سجل ارتفاعا كبيرا في نهاية نفس الشهر إلى 1.267 دولار في اليوم الثلاثين من هذا الشهر وهو ما دفع المصرف المركزي في التريث في اتخاذ قراره بتحويل الـ 10% مع نهاية الشهر الماضي.
وأضافوا أن تعمد المصرف المركزي بعدم اتخاذ قرار بمشتريات للذهب يعود كذلك إلى الارتفاع الكبير في أسعار الذهب بالرغم من أنه ما زال ملتزما بتنويع الاحتياطيات، حيث كان من المقرر أن يجتمع مجلس إدارة (المركزي). في وقت لاحق من شهر (سبتمبر 2006) المنصرم لدراسة توقيت هذا التحول بتحويل 10% من احتياطياته من النقد الأجنبي المقومة في أغلبها بالدولار إلى اليورو والذهب لكن هذا التحول لم ينفذ حتى الآن،مستندين في ذلك إلى أن هناك تحولا في استراتيجية مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي، والذي لابد أن تستتبعه استراتيجية جديدة من جانب المصرف المركزي.
ورحبوا بتفضيل المصرف المركزي الاستثمار في السندات التي تصدرها الشركات الأميركية اكثر من سندات الخزانة الحكومية بسبب عوائدها المغرية نسبيا. وأشاروا إلى ضرورة التريث لاستقصاء القرار الذي اتخذه مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي في أغسطس 2006 بوقفه حملة استمرت عامين لزيادات أسعار الفائدة، حيث شددوا بضرورة أن يستتبع ذلك دراسة لآثار هذا الخاص بالتحول في استراتيجية مجلس الاحتياطي الاتحادي، والذي لابد أن تستتبعه استراتيجية جديدة من جانب المصرف المركزي. مشيرين إلى أن تعدي سعر الفائدة الأميركية إلى أكثر من 6% مع نهاية هذا العام سيكون حجر عثرة أمام اتخاذ المصرف المركزي لأي قرار بشأن تحويل جزء من احتياطيه لليورو، بالرغم من التوقعات ان يواصل (مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي) وقف زيادات أسعار الفائدة بل وأن يخفضها في غضون 6-9 أشهر من الآن على حسب ماذكره المجلس.
ومن المرجح أن يواصل المصرف المركزي سياسته الخاصة بالاعتماد الأكبر على ربط العملة المحلية الدرهم بالدولار سواء كان مواصلة لسياساته السابقة أو التزاما بقرارات مجلس التعاون الخليجي بخصوص ربط جميع عملات المجلس بالدولار تمهيدا لتطبيق مشروع العملة الموحدة المحدد له مبدئيا بداية عام 2010.
حيث سيكون للدولار الدور الرئيسي في العملة الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي في ظل اعتماد اقتصادات دول الخليج على إيرادات النفط، ولذلك فمن المؤكد ان يكون الدولار أهم عملة.
ولكن وبالنظر إلى هيكل الاقتصاد الوطني الإماراتي وبالنظر إلى المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية في الإيرادات الحكومية على مدى العقود الماضية، فقد فضلت الدولة ربط الدرهم بالدولار بدلا عن تعويمه أو اعتماد سلة عملات عالمية بديلا لذلك،ولهذا السبب يبحث المصرف المركزي تحويل بعض احتياطياته المقومّة بالدولار إلى اليورو.
خاصة بعد تخلص المصرف المركزي في عام 2003 عن كل احتياطاته من الذهب، وبذلك يستفيد المصرف المركزي من هامش عملية البيع والشراء لعملة اليورو وسعره المعقول حاليا قياسا بالدولار المتقلب لدعم الدرهم والحفاظ على قوته وتدعيم احتياطييه ليكون في وضع أفضل مما هو عليه الآن، للاستفادة من الفروقات الكبيرة في أسعار الفائدة بين اليورو والدولار، والتنقل بين العملتين العالميتين الرئسيتين من أجل بناء استراتيجية نشطة للاستثمار.
يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني
وأجمع عدد من المصرفيين ورجال الأعمال على أن القرار يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني حيث قال عبد الله محمد صالح رئيس مجلس إدارة بنك دبي الوطني ان اعتزام الإمارات تحويل عشرة في المئة من احتياطياتها النقدية إلى اليورو، يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني ويشكل تنوعا مطلوبا في سلة عملات الاحتياطيات من العملات الأجنبية.
وأشاد بتريث المصرف المركزي في اتخاذ هذا القرار نسبة لأن عملية شراء عملة اليورو لا بد وأن تكون بأقل تكلفة في ظل الارتفاع الكبير لليورو مقابل الدولار الأميركي كما أن القرار لابد وأن يتخذ بناء على التحول في استراتيجية مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي، والذي لابد أن تستتبعه استراتيجية جديدة من جانب المصرف المركزي.
وأضاف صالح: إن القرار بصفة عامة يأتي في إطار بحث المصرف مدعوما بخبرائه عن سبل جديدة لتنويع مصادر دخله واحتياطييه من العملات الأجنبية بناء على ما يفرضه واقع الاقتصاد الدولي، خاصة وأن اليورو في طريقه لمزيد من الصعود.
ويقول صالح إن نسبة التحويل التي يعتزم المصرف إجراءها نسبة قليلة كتجربة في البداية، لأنه من الصوبة بمكان التخلي عن الدولار بكميات كبيرة خاصة مع وجود هيكلية اقتصادية واستثمارية قديمة ومجهزة في أميركا واستثمارات خليجية ضخمة هناك.
كما أن أميركا تقوم بدور أعمال استثمارية ضخمة نيابة عن معظم دول العالم وسوف تستمر في ذلك لفترة طويلة، مقارنة مع حداثة أوروبا التي لا تزال في بداية الطريق، مع الوضع في الاعتبار في أنه يمكن أن تستجد أمور في هذا المجال وعلى ضوئها سنقوم بتكييف أمورنا عليها.
ويقول سعد عبد الرزاق،الرئيس التنفيذي لبنك دبي الإسلامي: إن قرار البنك المركزي في الإمارات بتحويل جزء من الاحتياطات المالية لديه إلى العملة الأوروبية الموحدة »اليورو« هو قرار منطقي ومتوازن ومحصلة طبيعية للتطورات الاقتصادية العالمية وقد شهدنا ذلك في عدد من دول المنطقة التي بادرت بخطوات مشابه من ضمنها السعودية والبحرين وقطر.
وأضاف عبدالرزاق: يهدف القرار بشكل أساسي إلى التنويع في خزينة البنك المركزي من العملات المختلفة ذلك ان الدولار يشكل الجزء الأكبر من هذه الاحتياطات، فالبنك المركزي في الإمارات العربية المتحدة يتحمل مسؤولية الحفاظ على الاحتياطات المالية للدولة وقد أخذ هذا القرار بناءً على الدور الأساسي الذي يلعبه على المستوى الوطني.
ومع النمو الملحوظ للاقتصاد الوطني وتزايد حجم التبادل التجاري مع بقية دول العالم فقد أصبح هناك العديد من الشركاء التجاريين للدولة وهو من العوامل المهمة التي أدت إلى اتخاذ مثل هذا القرار. إن خطوة المصرف المركزي تصب في الاتجاه السليم وفي الوقت المناسب بالتزامن مع ما يشهده العالم من تغيرات كبيرة على المستويين السياسي والاقتصادي كما أنها تعكس مقدرة السياسات المالية على التعامل مع هذه المتغيرات.
وقال حسين القمزي الرئيس التنفيذي لمصرف الشارقة الإسلامي: إن تنويع الاحتياطي هو أمر جيد ويعتمد على الخط الاستراتيجي الذي تتبناه الدولة في تنويع احتياطياتها لكن لا يزال الارتباط بالدولار عامل مهم بحكم إن عوائد دولة الإمارات العربية المتحدة تعتمد بشكل أساسي على البترول المسعر دائما بالدولار، إضافة إلى إن جميع دول مجلس التعاون قد اتفقت على ربط عملتها بالدولار تمهيدا لتوحيد العملة الخليجية في 2010.
ومن جانبه قال رجل الأعمال د. أحمد سيف بالحصا ان تنويع سلة الاحتياطي من العملات الأجنبية مطلوب نسبة لخطورة الاعتماد على عملة واحدة مثل الدولار بالرغم من ضخامة الاقتصاد الأميركي، إلا أننا يجب ألا نهمل اقتصادا متناميا كالاقتصاد الأوروبي الذي يتكون من حوالي 27 دولة من أكبر الدول الاقتصادية بعد الولايات المتحدة.
كما أن الاتحاد الأوروبي يعتبر الشريك التجاري الأول مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وأشار إلى أننا لابد وأن نترقب الاسواق لتأكيد موعد بيع الدولارات فعليا في الوقت المناسب حيث يسيطر البنك المركزي على جزء من احتياطيات الإمارات وتسيطر مؤسسات الاستثمار التابعة لحكومات الإمارات على مبالغ كبيرة من الاحتياطيات.
دور العملة الخليجية الموحدة
ومع اقتراب مجلس التعاون الخليجي لإنشاء سوق مشتركة على غرار السوق الأوروبية وعملة موحدة ووحدة نقدية بحلول عام 2010 فقد يصبح لدول المجلس الست عملة موحدة معومة تعويما حرا بعد ثلاث أو أربع سنوات من بدء الوحدة النقدية،
مع عدم الاعتقاد ان بقية دول الخليج تهتم بسلة عملات في الوقت حيث ترتبط بالدولار الأميركي لكن يمكن طرح عملة موحدة عندما يكون لديها وحدة نقدية والتعويم الحر يجب أن يحدث مع العملة المشتركة.
وانتقد جهات مصرفية عديدة عملية ربط العملة خلال موجات ضعف سابقة للدولار نظرا لارتفاع نسبة التضخم بسبب رفعها تكلفة الواردات المقومة بعملات أخرى، حيث يتوقع أن ينخفض معدل التضخم في الإمارات إلى أربعة في المئة بنهاية العام الجاري.
وكان معالي سلطان ناصر السويدي قد صرح على هامش الاجتماع السنوي لبنك التسويات الدولية أن التضخم كما نراه مؤقت بسبب الاختناقات في الخليج.
وأضاف: بنهاية هذا العام سنشهد معدل تضخم أقل في منطقة الخليج خاصة الإمارات لان الاقتصاد نشط وقوي ومرن ويمكنه انتاج وحدات سكنية إضافية نحتاج اليها لتلبية الطلب... التضخم قد ينخفض إلى أربعة في المئة من نحو سبعة في المئة في الوقت الحالي. وتابع: حينئذ سيكون عندنا أسعار فائدة حقيقية.
وقال السويدي ان الإمارات ستسير على خطى مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي (البنك المركزي) فيما يتعلق بأسعار الفائدة وترتبط عملة الإمارات بالدولار كما هو الحال في دول الخليج الاخرى.
عموما مثل هذه الخطوة هي بالفعل خطوة نحو التوازن الاقتصادي والذي يدعم اقتصاد الدولة ويحميها من بعض المخاطر في الاحتياط المالي وأتمنى ان تخطو باقي دول الخليج هذا الحذو بعد ان بدأت قطر بتحويل احتياطي العملات إلى اليورو - علما بأنها اول دولة من دول مجلس التعاون قد أعلنت بشكل رسمي عن انتهائها بتحويل بعض الاحتياطات الموجودة لديها من الدولار إلى عملة اليورو من ستة أشهر تقريبا.
وهناك آراء تقول انه من الأفضل العمل على تطوير فكرة العملة الخليجية الموحدة بأن تكون مغطاة بنسبة 70% بالنفط و10 % بالذهب و20% بسلة عملات مختلفة، وتوقعت ان ينضم لهذه العملة العالمية عدة دول مصدرة للنفط كفنزويلا وإيران والعراق مما سيجعل هذه العملة أقوى من كافة العملات الأخرى وسبب بالاستقرار الاقتصادي الدولي.
هل تأخرنا في اتخاذ القرار؟
مع التسليم بأن القرار جيد وأساس مهم لدعم البنوك المركزية لكي لا نتعرض لتضخم أو ضغوط من دول معينة وخصوصا أن الوضع الحالي خطر جدا، فالاعتماد على عملة واحده في الاحتياطي خطر، ويجب التنويع في العملات، فمثلا في المتاجرة في العملات الأجنبية لا نعتمد في البيع والشراء على عملة واحد أو نركز على عملة واحدة بل دائما نقوم بالتنويع لتحقيق ربح متنوع وبذالك تقل نسبة المخاطرة.
ولكن يبقى السؤال: هل تأخرنا في اتخاذ القرار؟ حيث أن سعر اليورو كان في حدود 1.1900 دولار قبل حوالي أكثر من ثلاثة أشهر وهذا يعني خسارة حوالي سبعين مليون دولار في كل مليار يجري تحويلها بسعر اليوم، كما اشارت مؤسسة فرنسية مالية إلى ان العرب لديهم أموال طائلة ولكنهم دوما يتحركون في اللحظات الأخيرة او في الوقت بدل الضائع.
وصراحة الخطوة الآن بالتحول لليورو محفوفة بالمخاطر خصوصا وان الاقتصاد الأميركي بدء يظهر علامات تحسن كبيرة خصوصا في قطاع العقارات وارتفاع الدخل وبالرغم من ظهور علامات ارتفاع التضخم الذي قد يشكل عائقا للاقتصاد بتقليل استهلاك السلع الأساسية ولكن مع سياسة البنك الأميركي الفدرالي المراقبة للتضخم فان القرار برفع معدل الفائدة مؤخرا بربع نقطة لتصل إلى خمسة ونصف ويرتفع بذلك التوقعات بانتهاء السنة والفائدة عند ستة وربع نقطة بالمئة.
وبالتالي قوة أكثر للدولار وهذا يعني ان على البنوك المركزية العربية ان تعيد النظر مرة أخرى في قرارها وربما التريث حتى انقضاء العام الحالي وما كان يؤثر على الدولار سابقا في رأي الشخصي ويضعفه قد بدأ يتلاشى وبدأ الدولار يعود لمجراه الطبيعي بسبب عدة عوامل منها:
1-النمو في الاقتصاد الأميركي وارتفاع التضخم وهو الذي تأثر بعدة عوامل خصوصا ارتفاع أسعار النفط والجو المتقلب في مناطق إنتاج النفط من أميركا نفسها من جارتها فنزويلا إلى مناطق النفط في إفريقيا إلى الشرق الأوسط ولكن هذه المشكلة أرى انها سوف تخبو خصوصا في الشرق الأوسط.
حيث الإرهاب بدأ يتناقص وإنتاج العراق بدأ يزيد وإيران بدأت التعقل مما أضفى مصالحة في أسواق النفط ستزداد مع الأيام القادمة ومعها ستعود أسعار السلع والخدمات إلى السعر الطبيعي وبالتالي زيادة في الاستهلاك وزيادة نمو الاقتصاد والذي وصل شهر مايو إلى خمسة.
2-معدل الفائدة للعملة الأميركية والذي يرجح وصله إلى حوالي ستة وربع بنهاية السنة وبالتالي قوة اكبر للعملة الأميركية.
3-الجو السياسي بدأ يتحسن عالميا مما يعني المزيد من الاستثمارات في أميركا وبالتالي زيادة لاحتياجات العالم للدولار . الخلاصة هي بدء تحسن للعملة الأميركية يلوح في الأفق للمزيد وللاستشارات في المتاجرة ياليورو والدولار.
متابعة ـــ أبو بكر الأمين



