تعاني الأسواق التجارية في سلطنة عمان من أزمة نقص شديد في منتجات الألبان ومشتقاتها منذ بداية شهر رمضان المبارك، الأمر الذي نتج عنه سجالا ثلاثيا بين المستهلك والبائع والمنتج، في وقت أصبح البائع يجد نفسه فيه بين مطرقة المستهلك وسندان المنتج، حيث يطالب المستهلك بتوفير ما يكفي لاحتياجات الطلب المحلي المتزايد على الألبان ومشتقاتها، والمنتج من جانبه قلل الإمداد للمحلات التجارية ومراكز التسوق لأسباب لم يضعها في الحسبان والتي أهمها توقف احدى الشركات المحلية المنتجة للألبان.

وزيادة الطلب بعشرات الأضعاف على استهلاك الألبان التي أصبحت شيئا رئيسيا على مائدتي الإفطار والسحور، وكذلك توقف الاستيراد من الاسواق الخليجية المجاورة التي أصبحت بالكاد هي الاخرى تستطيع أن تغطي من جانبها زيادة الطلب على الألبان في أسواقها المحلية.

الا أن المستهلك بات في قلق من أستغلال شركات الانتاج ومحلات البيع الوضع الراهن كفرصة لرفع الأسعار وإظهار الطمع التجاري الذي دوما ما يكون ضحيته المستهلك، لكن بعض الباعة استبعد ذلك تماما وترك الكرة في ملعب شركات الإنتاج التي ان قامت هي برفع السعر فحتما سيكون البائع مضطرا لرفع السعر من جانبه »والله يعين المستهلك«.

ومع استمرار النقص الحاد في توفر الألبان ومشتقاتها في المحلات والمراكز التجارية في جميع محافظات ومناطق السلطنة وانعدامه بشكل تام في كثير من هذه المراكز أطلق الجميع» المستهلك - المنتج – البائع« نداء مشتركا بضرورة الإسراع لإيجاد حلول سريعة لهذه الأزمة التي تفاقمت بشكل كبير منذ بداية شهر رمضان المبارك.

خاصة في المناطق التي تقع خارج حدود العاصمة مسقط التي انعدم في بعضها توفر الألبان بشكل نهائي مما اضطر العديد من المستهلكين الى الوقوف ساعات طويلة انتظارا لوصول سيارات توزيع الألبان التي غالبا ما تصل خالية الوفاض نتيجة عدم قدرة الشركات على توفير الكميات المطلوبة مع ارتفاع حجم الطلب خاصة في شهر رمضان.

التجار ألقوا من جانبهم بثقل اللوم على شركات الإنتاج التي تحتكر انتاج وتوزيع الألبان وعلى جشع بعض التجار واستغلالهم لحاجة المستهلكين من هذه السلع حيث أن الأمر حدا ببعض التجار وشركات التوزيع الى رفع الأسعار بواقع 20 بالمئة في الوقت الذي اصبحت فيه ارفف البرادات خالية من اي نوع من الألبان.

أما شركات الانتاج فقد أرجعت الأسباب حول نقص الإمداد وارتفاع الأسعار في بعض الأماكن الى الاستهلاك غير المنتظم والمبالغ فيه من قبل المستهلكين حيث يقوم الأغلبية بشراء كميات كبيرة من الألبان وتخزينها.

هذا بالإضافة الى ان التجار أيضا يقومون بحجز كميات فوق الطلب مما شكل ضغطا على شركات الإنتاج وشركات التوزيع وتسبب في نقص الألبان في بعض مناطق السلطنة ومنها منطقة الباطنة والمنطقة الداخلية والمنطقة الشرقية ومحافظة مسقط في الوقت الذي شهدت فيه كل من منطقة الظاهرة ومحافظة ظفار توفر الكميات التي تفي بمتطلبات المستهلكين.

أيضا جاء توقف احدى الشركات عن الإنتاج التي كانت تقوم بتغطية جزء كبير من طلب السوق المحلي سببا آخر احدث ضغطا على الشركات المنتجة والمستوردة من الخارج رغم ان الاستيراد هو الآخر تراجع نتيجة لارتفاع الطلب ايضا في الدول المنتجة.

وهنا يؤكد أحد المسؤولين بشركة اعلاف ظفار التي تنتج (البان الصفوة) أن الشركة أصبحت عاجزة عن تغطية حاجة السوق المحلي نظرا لزيادة الطلب والاستهلاك غير المنتظم على الرغم من أن الشركة تقوم حاليا بإنتاج ضعف الطاقة الإنتاجية اليومية التي تصل الى 110 آلاف ليتر، لكنه طمأن المستهلكين والتجار بأنه يتوقع وفرة في منتجات الألبان بالسوق خلال الأسبوعين الحالي والمقبل نظرا لأن المستهلك قام بشراء كميات كبيرة من الألبان مع بداية شهر رمضان المبارك.

أما مركز كارفور الذي يعد أحد أكبر مراكز التسوق في العاصمة مسقط فقد اتخذت إدارته قرارا يسمح لكل مستهلك بشراء 5 كراتين من الألبان وذلك بهدف إتاحة الفرصة امام اكبر عدد من المستهلكين لشراء الألبان.

وفي مركز العجمي للتسوق بمنطقة الباطنة يقول مسؤول المبيعات الذي يرى أن السبب الأكبر يعود الى شركات الإنتاج: عندما نطلب 50 صندوقا من الألبان يأتينا المورد بعشرة صناديق فقط وغالبا ما تكون هذه الصناديق في انتظارها مجموعة من المستهلكين الذين يتسابقون عليها وتنفد بسرعة بعد وصولها من البراد الى المحل.

مؤكدا أن اسعار الألبان لم ترتفع مع كثرة الطلب ولا تزال كما هي عليه من قبل مستبعدا تماما أي توجه لاستغلال الوضع كفرصة لرفع الأسعار من قبل المحلات التجارية إلا لو حصل وأن قامت شركات الإنتاج برفع السعر. فهنا بطبيعة الحال سيضطر الباعة الى رفع السعر بقدر ما يكون من قبل المورد ولكنه لا يتوقع ذلك، فالأمر وقتي فقط خلال شهر رمضان.

ويرى من جانبه حسين إبراهيم ان النقص الذي تشهده حاليا أسواق السلطنة في منتجات الألبان حالة مؤقتة ولا يتوقع ان يستمر ذلك حيث الآن يكثر الطلب على الألبان في شهر رمضان، بحكم أن اللبن أصبح بالنسبة لكثير من الصائمين ضرورياً جدا عند الإفطار وشيئا رئيسيا لا غنى عنه، وهو مادفع بهم الى الإقبال على شرائه من الأسواق.

كذلك مشاريع افطار الصائم أصبحت تشتري الألبان بعقود لطيلة أيام الشهر وهو ما يجعل شركات الإنتاج تلتزم بهذه العقود وتقلل من التوريد للمحلات التجارية، ويعتقد حسين ابراهيم أن هذه المشكلة أصبح يعاني منها جميع المستهلكين حتى في الأسواق المجاورة.

أما عائشة الشبلي فتطالب شركات الإنتاج بمقابلة الطلب المتزايد والنقص الشديد الذي تشهده الأسواق المحلية في الألبان بزيادة الإنتاج ووضع مثل هذه الظروف في الحسبان.

مسقط ــ علي البادي