تنتشر في السماء في الفترة القادمة عصافير نفاثة هي طائرات نفاثة صغيرة الحجم منخفضة التكاليف، رخيصة الأسعار يستطيع رجال الأعمال وشركات التاكسي الطائر والأثرياء الذين يريدون القيام برحلات ترفيهية دون المرور على تعقيدات المطارات التقليدية إما تأجير هذه الطائرات أو شراءها، وبعض هذه الطائرات يتكلف حالياً نحو 1.5 مليون دولار وستنتج إحدى الشركات طائرة لا تزيد تكلفتها على مليون دولار.
وستبلغ تكلفة النفاثات الصغيرة بين ملكية وتأجير 2 ــ 6 دولارات للشخص الواحد كل ميل جوي.
ويجري حالياً تطوير ثلاثة موديلات من النفاثات الصغيرة، وسيبدأ تسليم اثنين منها خلال الأشهر القليلة المقبلة، وهناك 3100 طلب شراء حتى الآن.
ويقول خبراء إن النفاثات الصغيرة سوف تحدث ثورة في السفر الجوي، وسوف تخلق خيارات جديدة أمام الركاب والمسافرين، لكن النفاثات الصغيرة لن تحل مكان خطوط الطيران، ولن يسبب نقل الركاب أزواجاً أزواجاً خصم حصة من ركاب طائرات بوينج أو إيرباص، أو حتى الطائرات النفاثة الأصغر نسبياً التي تنقل 50 راكباً وزاد إنتاجها في السنوات الأخيرة.
ولن تحل النفاثات الصغيرة مكان طائرات جلف ستريم أو ليرجيتس التي تستخدمها الشركات الكبرى، فالنفاثات الصغيرة التي تنقل شخصين أو أربعة على الأكثر ستكون في حيز استخدام رجال الأعمال وبصفة غير مستديمة للشركات، غير أن النفاثات الصغيرة يمكن أيضاً أن تستقطع نسبة من سوق النفاثات الأخرى، حيث يشتري الأثرياء نفاثة صغيرة واحدة لاستخدامها عدة مرات في السنة، أي الشراء الإيجاري.
وسوف تحل النفاثات الصغيرة مكان أساطيل الشركات الكبيرة من السيارات أو حتى المروحيات، لأنها وسيلة أرخص لنقل رئيس تنفيذي لحضور اجتماع على مسافة 500 ميل مثلاً وأرخص من استخدام نفاثة كبيرة تستطيع عبور القارات. وتبلغ تكلفة النفاثات الصغيرة ملكية وتأجيرا بين دولارين وستة دولارات للميل الواحد للشخص الواحد.
وتناسب النفاثات الصغيرة الشركات المتوسطة مثل الشركات القانونية والوكالات ورجال الأعمال الذين يطيرون بأنفسهم في رحلات عمل أو للترفيه.
ونصف طلبات الشراء حتى الآن من شركات تريد تشغيل خدمة التاكسي الطائر، أو نقل الناس بين المدن دون المرور بالطرق المزدحمة والدخول في روتين المطارات المعقد الذي يضيع كثيراً من الوقت.
ورجال الأعمال الذين يستخدمون التاكسي الطائرة لديهم نماذج مختلفة في الجداول الزمنية والأسعار، وليس من الواضح أن الأفكار ستكون مربحة في تشغيل الطائرات النفاثة الصغيرة.
لكن السؤال هو من الذي سيقود هذه الطائرات، لأن مقصورة القيادة مفتوحة ويستطيع طيارون أقل خبرة الطيران بها، والطائرات أمثال أدام جيت ومنافساتها من إكليبس أفياشين وسيسنا إيركرافت مصممة لتكون سهلة القيادة، ومستقرة في الطيران وسرعات إقلاع وهبوط مثل النفاثات التي اعتاد الطيارون قيادتها.
ويستطيع طيارون أقل مهارة وخبرة قيادة الطائرات النفاثة الصغيرة، ويستطيع الشخص العادي قيادتها بعد تدريب لمدة أسبوعين فقط.
كما أن النفاثات الصغيرة أقل تكلفة من النفاثات الحالية التي يستخدمها رجال الأعمال، وتتكلف طائرة سيسنا موستانج 2.6 مليون دولار، أي أقل بنسبة 50% من تكلفة أصغر سيسنا ساتياشن النفاثة.
وسعر طائرة أدام 700 يبلغ 2.5 مليون دولار، وإكليبس 500 يبلغ سعرها 1.5 مليون دولار.
وهناك نحو 2500 طلب لشراء إكليبس، وهذا ضعف عدد الطائرات التي تم تسليمها من طائرات سيسنا خلال السنوات الست الماضية، وتتوقع كل من سيسنا وإكليبس تسليم طائرات نفاثة صغيرة في أواخر العام الجاري، ولا يزال على الطائرة أدام 700 أن تفوز بموافقة الإدارة الفيدرالية للطيران.
وستأتي طائرات نفاثة صغيرة أخرى، فقد تلقت شركة إمبراير البرازيلية 235 طلب شراء من شركات تطلب نفاثات صغيرة، ولن تبدأ هذه الدفعة من الطائرات التحليق قبل منتصف العام المقبل، ودخلت هوندا موتورز في مجال الطائرات بطائرة هوندا جيت التي بدأت الطيران في ديسمبر 2003.
وكشفت دياموند إيركرافت الكندية عن طائرة نفاثة صغيرة تستوعب خمسة ركاب في يوليو بسعر 1.4 مليون دولار. وتدرس سايروس ديزاين التي تصنع طائرات مروحية إنتاج نفاثة صغيرة بمحرك واحد مع مظلة واحدة للظروف الطارئة وسيكون سعرها مليون دولار فقط، كما تقول سايروس.
والمحركات الجديدة تجعل هذه الأسعار ممكنة، فهناك تقنيات تصنيع جديدة في كل طائرة وأجهزة حاسوب رخيصة لقمرة القيادة، مما يقلل من التكلفة، وقام المصممون بإلغاء الأنظمة الهيدروليكية المعقدة وأشياء أخرى ترفع التكلفة في النفاثات الكبيرة.
فالطائرة النفاثة الصغيرة لا تتمتع بالمدى أو السرعة التي تتوفر في النفاثات الكبيرة، وتحتوي على قمرة قيادة متواضعة، فلا حاجة إلى الأنظمة والأجهزة التي ترفع التكلفة وبالتالي السعر.
فليس هناك مثلاً مصدر كهربائي لتشغيل غلاية القهوة، وليس هناك كثير من الخيارات في الألوان، لكن من العيوب في هذه الطائرات أنها لا تستطيع حمل أكثر من 700 ــ 800 رطل بما في ذلك المسافرون والطيار والحقائب، لأن كمية البترول التي تملأ خزانها صغيرة وبالتالي قصيرة المدى.
وهذا يعني أنه إذا كان راكب الطائرة من لاعبي الجولف من الأفضل أن يكون نحيفاً وأن يرسل أدوات الجولف بوسيلة نقل أخرى، وإذا كانت مسافة الطيران 600 ميل فقط من الأفضل وضع نصف كمية الوقود لتستطيع الطائرة حمل 1300 رطل لزيادة الأمتعة أو الركاب.
وأصغر مقصورة توجد في طائرة إكليبس، حيث حجمها 160 قدماً مكعباً فقط، والمقصورة تقل نسبة 20% عن مقصورة هوندا أوديسي الميني فان وليس هناك مكان مخصص لحفظ الأمتعة في النفاثة إكليبس.
غير أن هذا من عوامل الجذب والإثارة في النفاثات الصغيرة، لأن الحجم الأصغر يعني محركا أصغر وحرق وقود أقل وطيران مدى أطول، مما لو كانت المقصورة رحبة، وصغر الحجم يجعل السعر رخيصاً، فطائرة إكليبس الأرخص بين النفاثات الصغيرة وصاحبة أصغر مقصورة بلغت طلبات شرائها عشرة أضعاف طلبات شراء طائرة سيسنا الأكبر منها.
ترجمة: أشرف رفيق