خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي دام 34 يوماً، هب عدد كبير من الفنانين لتقديم أغنيات وطنية والمشاركة في أوبريتات حملت شعارات «الضمير العربي»، و«لبنان حكمة الزمان»، و«طير الرماد» وغيرها.
والمتابع لمجمل الأعمال الفنية التي قدمت يكتشف لائحة طويلة تحض على الانتصار للإنسان اللبناني، بشكل عام دون التماس مع القضية الواقعية التي جرت على أرض لبنان، فما حدث كان عدواناً إسرائيلياً للقضاء على المقاومة وإضعاف الشعب المؤيد لها اقتصادياً ومعيشياً لتأليبه ضدها.
وخلال ذلك ارتكب العدو مجازر في البشر والحجر، وراح ضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ، إلا أن كل هذه المعاني غابت تماماً عن أغنيات مثل «صامدون» للفنان عاصي الحلاني التي استنهضت الهمة العربية لاسترجاع القدس، و«أنا الإنسان» لديانا حداد، وهي أغنية قديمة أعادت تصويرها كفيديو كليب للمناسبة، و«لبنان عم يبكي» لريان، وفيها قدم تحية للأطفال الضحايا، و«لبنان يا لبنان» لجوانا ملاح، و«صباح الخير يا بيروت» لماجد المهندس.
حيث خاطب فيها بيروت المستفيقة على الموت بدل نبض الحياة، و«وينك يا إنسان» لباسكال مشعلاني، بينما أطلقت أغنية زين العمر «شامخون» صرخة للصبر وتحمل مآسي الحرب، وغابت اية مبادرة من أبناء بعلبك كالفنانين معين شريف وملحم زين، واكتفى راغب علامة بعرض أغنية «قالوا عن الإرهاب» على المحطات الفضائية.
ويتوقع أن يصدر مزيد من الأغنيات الوطنية منها الديو بين الموسيقار ملحم بركات والفنانة نجوى كرم، وكذلك لن تحمل أية تحية «للمقاومة» أو إنصافاً لها كما أنها تأتي على ذكر الانتصار الكبير الذي تحقق، فهل يحاول الفنانون بذلك مراعاة ظروف الحرب، لإطلاق أغنياتهم ورفع العتب عنهم ليس إلا، أم أنهم فعلاً يتبنون سياسة طرف بحد ذاتها؟
بيروت ـ فاطمة داوود: