الثقافة المنتشرة في بريطانيا الآن هي »اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب« ولذلك تقول الإحصاءات يصل متوسط دين المواطن البريطاني ضعف ديون الأوروبي، وبلغت قيمة الديون الاستهلاكية في بريطانيا 1.3 تريليون استرليني، وشهدت المحاكم في العام الماضي 1.25 مليون تقنية خاصة بالديون.
وقالت صحيفة التلغراف أن المواطن البريطاني هو أكثر الذين يعانون الديون في أوروبا قاطبة، وان ثقافة الاستهلاك أدت إلى وصول الديون الشخصية إلى مستويات غير مسبوقة.
ونقلت الصحيفة عن تقرير لمؤسسة داتامونيتور حتى قبل حساب دين القرض العقاري كان متوسط دين المواطن البريطاني 3175 استرليني مقابل متوسط المواطن الأوروبي 1588 استرليني، وقالت داتا مونيتور ان البريطانيين لديهم شهية لا تغفل زبداً للاقتراض واقترضوا ما قيمته 215 مليار استرليني في العام الماضي.
ويمثل المقترضون الأوروبيون ثلث الدين غير الآمن في أوروبا الغربية. وقال بول مارتس صاحب التقرير رغم ان ثقافة »اشتر الآن وادفع لاحقا« المنتشرة في بريطانيا، فإن ثقافة الادخار تنتشر في كثير من الدول الأوروبية خاصة في ألمانيا وفرنسا ـــ اللتين تنتشر فيهما عكس ثقافة الدين.
وعززت طفرة الإقراض غير الأمن إجمالي الدين الاستهلاكي في بريطانيا، بما في ذلك القروض العقارية لتصل إلى 1.3 تريليون استرليني، أي ثلاثة اضعاف مستوى الاقتراض في 197، عندما تولى حزب العمال الحكومة.
ويحتمل ان تكون أزمة القروض الشخصية ببريطانيا أكثر مصادر القلق لخليفة جوادان براون وزير الخزانة جورج اوزبورن وزير الخزانة في حكومة الظل. الذي قال ان جوردان براون يجلس على اقتصاد يقوم على الدين في الأساس، ويعني ذلك ان كثيراً من العائلات عرضة لضربة ثلاثية من ارتفاع فوائد الديون العقارية والضرائب وأسعار الطاقة.
وتصيب أزمة الديون حتى صغار المقترضين، وفق ما جاء في دراسة أخرى عن شركة وان أدفايس للاستشارات عن القروض. وقالت الشركة ان البريطاني في سن 18 ـــ 24 سنة حالياً يدين بمبلغ 2860 سترليني من القروض غير الآمنة،
وقالت وان أدفايس ان الأرقام تنطوي على حالات فردية تثير القلق، فهناك 108 آلاف شخص من الفئة العمرية 18 ـــ 24 سنة يدينون لبطاقات الائتمان بأكثر من 5 آلاف استرليني لكل منهم، وهناك إشارات متزايدة تثير قلق المقترضين الذين يعانون الأمرين من أجل السداد.
ويدين البريطاني في المتوسط بإجمالي 150% من دخله السنوي وفقاً لتقدير البنك المركزي وهذا الرقم ضعف ما كان عليه في 1997.ويعتقد البنك المركزي ان نحو مليون عائلة تواجه مشكلات في سداد الديون أي نحو 10% من اجمالي العائلات المدينة.
وقال تقرير شركة استشارية أخرى تدعى سيتزين أدفايس في وقت سابق ان 770 ألفا من المدينين بقروض عقارية لم يستطيعوا سداد على الأقل قسط واحد في العام الماضي، وقال مليونان من أصحاب المنازل أعربوا عن القلق من ان مواردهم المالية لن تغطي سداد ديونهم، وقالت الشركة ان الشباب هم أكثر الذين يعانون حيث يتعثر أعضاء الفئة العمرية 21 ـــ 24 سنة في السداد أكثر من غيرهم.
وتشير أحدث الأرقام الحكومية من دائرة الملاءة المالية إلى ان الذين أفلسوا في الربع الثاني من العام بلغ عددهم 26 ألف شخص أو بارتفاع 66% على الرقم في الفترة ذاتها في 2005.
وبدأت صعوبات الديون في التأثير على سوق المنازل فقد ارتفعت طفرة الإسكان في بريطانيا على ظهور ملاك المنازل الجدد أصحاب القروض العقارية الأكبر، وتشير أرقام مجموعة هاي الاستشارية إلى ان المقترض التقليدي ينفق الآن 51% من دخله الشهري لسداد القرض العقاري.
وقال مجلس مؤسسات الإقراض العقاري ان عدد المنازل التي بيعت خلال النصف الأول من العام الجاري بلغت 8140 أي ما يعادل ما بيع خلال السنوات الخمس الماضية بهدف التنازل لعدم القدرة على الدفع.
وفي الوقت نفسه هناك أدلة على ان اكبر البنوك البريطانية التي ذكرت ارتفاعاً في الديون المعدومة في الأشهر الأخيرة أرجعت ذلك إلى تعثر المدينين أصحاب الديون الاستهلاكية. وقال بنك إتش إس بي سي مثلاً من أسبوعين انه سيراجع كل السحوبات على المكشوف لعملائه وتخفيض نسبة السحب على المكشوف المسموح بها.
وقالت أليس دوجلاس الكاتبة من سنودونيا انها اشترت شقة مقابل 54 ألف إسترليني وكانت رخيصة السعر لأنها تحتاج إلى إصلاحات وظنت أنها تستطيع إجراء الإصلاحات مقابل 80 ألف إسترليني لكنها اضطرت لإنفاق 300 ألف استرلني.
واستخدمت كل بطاقات الائتمان لديها حتى بلغ دينها 60 ألف استرليني. وقالت انها مقامرة لكنها قد تنجح فلو كنت ذكيا يمكنك الاستفادة من الوضع وقد تعودت على ضغط الديون ولو فقدت كل شيء الآن لن تكون نهاية العالم.
ترجمة ـــ أشرف رفيق
