قال محللون إن مساعي تركيا التي يعمل نحو ثلث سكانها في الزراعة لإصلاح القطاع الزراعي وتتزامن مع تلقيها تمويلا من الاتحاد الأوروبي سبب أضراراً للفلاحين وأسرهم وتهدد بالإخلال بتوازن هش بين القرى والمدن في تركيا. وقال خليل اغا من مكتب البنك الدولي في أنقرة »لا ينسجم هيكل قطاع الزراعة مع »معايير« دول الاتحاد الأوروبي هناك حاجة لتغييرات جذرية على المدى القصير«.
وبحلول العام المقبل يتوقع ان تبدأ تركيا نظاما لتوزيع تسعة مليارات إلى عشرة مليارات يورو »11.5 مليار إلى 12.8 مليار دولار« من المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي على أجهزة الدولة والمزارعين.
يعني هذا بالنسبة للفلاحين سحب الدعم القديم للحبوب والأسمدة ووقود الجرارات وهو ما يعني تحمل خزانة الدولة مسؤولية تقديم ملياري دولار فقط بدلا من ستة مليارات دولار في النظام القديم.
وتشير تقديرات مستقلة إلى أن الإصلاحات الزراعية ستقلص الصناعة بنسبة تصل إلى 40% بينما يتعين على ما بين مليوني إلى أربعة ملايين تركي البحث عن وظائف أخرى.
ويمثل هذا أكبر تحول ديموغرافي منذ الثمانينات والتسعينات حين شرد ما بين 357 ألف ومليون قروي تركي بسبب المعارك بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني.
ويعزو سكان المدن التركية الكثير من مشكلاتهم للتوتر مع القرويين الفقراء وغير المتعلمين الذين قدموا لمدنهم في الآونة الأخيرة وهناك مخاوف من ان يقود لتدفق جديد لتفاقم هذه التوترات.
وقال عيسى جديك أستاذ التخطيط الحضري والإقليمي في جامعة الشرق الأوسط التقنية »اذا سارت »الهجرة«على نفس الوتيرة فسيرتفع معدل الجريمة. إذا كان هناك عدد كبير من العاطلين قد ينهار التناغم الاجتماعي والثقافي«.
وفي العام الماضي بدأت تركيا محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي وتسعى للتوفيق بين القطاع الزراعي ومعايير الاتحاد الأوروبي وفرضت إصلاحات لجعل الزراعة أكثر قدرة على المنافسة ومن بينها فرض حصص على المحاصيل التي تنتج بكميات كبيرة. ولم يتخل جميع الفلاحين عن محاصيلهم بسهولة.
ورغم الجهود التي يدعمها الاتحاد الأوروبي لخفض مساحة الأراضي التي تزرع بمحصول البندق بما يزيد على 240 ألف فدان من خلال حوافز نقدية ولكن لم يتم تحويل سوى 2124 فدانا فقط لمحاصيل أخرى. وتنتج منطقة البحر الأسود معظم الإنتاج العالمي من البندق.
وقال اغا »ليس من السهل تغيير العادات الزراعية للفلاحين«. ويتجمع شبان ورجال خارج مسجد قرية عمرلركوي قبل صلاة الجمعة.ويبدي يونس التين /40 عاما/ شكوكا بشأن مواصلته العمل في الزراعة التي يعتقد ان لا مستقبل لها حتى انه أرسل ابنه لخارج القرية لينضم للجيش ويكسب قوت يومه.
ويضيف »اذا ساءت الأمور فسأبيع كل شيء. لا اكذب سأبيع كل شيء وسأغادر هنا«.ويقول فلاحون إن أكثر من نصف تعداد سكان القرية الأصلي البالغ ألفا نسمة غادر إلى المدن خلال السنوات الخمس الماضية.
وقال اغا »يستوعب قطاع آخر هؤلاء الافراد. يذهبون للمدن الكبرى بلا مهارات أو تعليم أو يتحولون إلى صناعة الخدمات«.من جهة أخرى قال معهد الإحصاءات التركي إن عجز الميزان التجاري لتركيا ارتفع بنسبة 11% إلى 5.24 مليارات دولار في أغسطس بالمقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي وارتفع من 4.580 مليارات دولار في يوليو.
وأشار متوسط توقعات 17 اقتصاديا استطلعت رويترز آراءهم إلى عجز قدرة 4.40 مليارات دولار إذ كان من المتوقع أن يسهم ضعف سعر صرف الليرة في دعم الصادرات وان تحد أسعار الفائدة المرتفعة من الطلب على الواردات.
وأظهرت البيانات ارتفاع الصادرات بنسبة 19.4% في أغسطس الى 6.631 مليارات دولار وزيادة الواردات بنسبة 15.6% الى 11.870 مليار دولار.
وعجز الميزان التجاري مكون رئيسي في عجز ميزان المعاملات الجارية وهو من بين اكبر العجوزات في الأسواق الصاعدة وهو ما يعتبر نقطة الضعف الرئيسية في الاقتصاد التركي ويقوض الثقة في العملة.
