الانفلات السعري الذي تشهده أسواق الامارات حاليا في أنواع السلع والبضائع ليس وليد صدفة بل كان متوقعا والذين يتحدثون عن فجائية ما يحدث يبدو أنهم لا يتابعون ما يدور أو أنهم يتجاهلون تطورات الأداء في الأسواق والقطاعات الاقتصادية المختلفة منذ سنوات.

لذلك نجد صيحات وصرخات تظهر لبعض الوقت ثم تخفت تدريجيا وتصبح الاسعار المعلنة واقعا حقيقيا وعلى المستهلك او طالب الخدمة ان يقبل، فهو مع المالك للبناء مثلا عليه ان يقبل بكل شروطه فلم يصبح عقد الإيجار الذي يربط وينظم العلاقة بينهما عقدا رضائيا كما تنص القواعد القانونية بل أصبح عقد إذعان وعلى المستأجر ان يقبل الشروط الإملائية التي تفرض عليه.

وما يحدث من الملاك يحدث من التجار الآخرين فماذا بوسع العميل او المستهلك ان يفعل عندما يذهب الى محطة البترول لتعبئة سيارته عندما يتفاجأ بسعر مغاير هل يمكن ان يعترض او حتى كيلو من الخيار كان يشتريه بالأمس بثلاثة دراهم واليوم يبتاعه بستة دراهم. هل الأمر يعود للجشع كما يقول البعض أم انه اكبر من الجشع وللموضوع جذور يجب معالجته؟

من وجهة نظري أن الموضوع ليس جشعا فقط وان كنا لا نستبعد وجود نسبة جشع ولكنها ليست هى العامل الأساس والرئيس، فهناك عوامل متعددة فنحن عندما ننظر إلى الملاك ونقول لهم لماذا ترفعون القيمة الايجارية وبهذه النسب العالية تجد الإجابة أن أسعار الأراضي ارتفعت ومواد البناء والاستشاريين والمقاولين وهذا رفع التكلفة

وكان لابد أن نرفع ونزيد لأن المستثمر لا يخسر وهو لا يقوم بأعمال خيرية بل هو مستثمر بكل معنى الكلمة وعلى العميل أن يدبر أمره وارتفاع الإيجارات هو السبب الرئيسي لانفلات الأسعار وستظل كذلك ما لم يتم معالجة الأمر فمن كان يستأجر مخزنا

أو متجرا أم مسكنا للعمال ارتفعت القيمة الايجارية عليه بنسب تتراوح بين 200 و300 %خلال السنوات الثلاث الأخيرة وهذه الزيادات انعكست على السلع والبضائع والخدمات التي تقدم للجمهور وعليه وحده »أي الجمهور« أن يتحمل النتائج أضف إلى ذلك ارتفاع أسعار الوقود والشحن وغيرها.

إن معالجة الانفلات السعري والذي يكتوي منه الجميع له أسبابه المنطقية ويجب ألا نلقي كل المسؤولية على تصرفات نصفها بالجشع فقط بل يجب أن تعالج الاسباب الحقيقية ومن الجذور فلم يعد فخرا أن نقول إن بلادنا ضمن اغنى البلدان في العالم بل يجب أن نقول إننا نوفر للمستثمر أفضل مناخ للاستثمار ولن يكون ذلك بقول إننا الاغلى وتجربة الصين مثال حي على ما نذهب إليه من قول فهل نجد علاجا علميا وواقعيا لانفلات الاسعار. نأمل ذلك.

owedah@albayan.ae