يتحرك مركز دبي للسلع المتعددة نحو إصدار المزيد من إيصالات دبي للسلع بناء على بروز مؤشرات إيجابية تلوح في الأفق ناتجة عن الانعكاسات المتوقعة لتنفيذ اتفاقية بازل – 2 والتي ستدفع البنوك نحو الاستخدام المكثف لهذه الإيصالات كأداة ناجعة في إدارة مخاطر الائتمان، إلى جانب إتباع البنوك إجراءات أكثر قوة فيما يتعلق بالإقراض المدعوم بالرهن.
وفي ضوء هذه الاستنتاجات التي خلصت إليها اللجنة الاستشارية لنظام إيصالات دبي للسلع يخطط مركز دبي للسلع المتعددة لطرح المزيد من إيصالات دبي للسلع في تحرك يهدف إلى توسيع الفوائد المتحققة من هذا الأسلوب التمويلي لتشمل سلعا أخري .
وقد لمح مسئولو مركز دبي للسلع المتعددة في وقت سابق إلى اعتزامهم إصدار إيصالات لحديد التسليح وزيت الوقود لتسهيل التمويل وتنفيذ التسليم المادي بمقتضي العقود الآجلة لهذه المنتجات والتي كان من المخطط طرحها خلال الربع الثالث من العام الجاري.
ويعود إطلاق مركز دبي للسلع المتعددة نظام إيصالات دبي للسلع إلى عام 2004 ويتضمن ساحة لتخزين نطاق متسع من السلع تستخدم كأداة لتقليل المخاطر من قبل البنوك لتسهيل التجارة وتمويل السلع وبعد ذلك ، جرى توسيع النظام ليشمل إيصال دبي للذهب والمصمم بصفة خاصة لصناعة الذهب وتدعيم دور دبي كمركز عالمي لتجارة الذهب.
وتحدث أحمد بن سليم المدير التنفيذي للعمليات في مركز دبي للسلع المتعددة مع مجلة »بيزنس كريدور« عن النطاق المتزايد لاستخدام إيصالات دبي للسلع كرافعة مالية في ظل تطبيق اتفاقية بازل- 2 ـ قائلا: إن البنوك سوف تكون حريصة على مد خدماتها التمويلية
لتشمل تمويل المتاجرة المادية في السلع مقابل ضمان السلع وأضاف أنه بناء على ردود الأفعال التي حصلت عليها اللجنة الاستشارية لإيصالات دبي للسلع ، تبين أن إجراءات الضمان التي تطبقها البنوك صارت أكثر قوة بفضل المساعدات التي حصلت عليها من الخبراء والمستشارين القانونيين.
فوائد إيصالات السلع
وفي رأي أحمد بن سليم تعتبر إيصالات دبي للسلع منتجا جديدا بالنسبة للبنوك في الإمارات وبالتالي فهي بحاجة إلى وقت لكي تدرك فوائدها، وتتبناها، على اعتبار أن الممارسات الحالية لتمويل التجارة من خلال الائتمان قد تواجدت منذ وقت طويل مضى، وبموجب هذه الممارسات،
يحصل المقترضون على التمويل وفق أسس معينة ومن ثم، فإن محاولات استحداث نظام للتسليف بضمان عيني من خلال إيصالات دبي للسلع كانت ولابد وأن تصطدم بمقاومة من قبل المقترضين والبنوك على حد سواء إذ صار مطلوبا منهم مواجهة تحدي إدارة تحول المقترضين إلى الاقتراض المضمون برهن.
وتابع أحمد بن سليم حديثه قائلا: توفر مرحلة النمو الحالية التي يشهدها الاقتصاد في الدولة للبنوك فرصا ضخمة للإقراض مع شهية أكبر لتقبل المخاطر ولكن من المتوقع أن يجري تنفيذ المعايير الواردة في اتفاقية بازل – 2 والمتعلقة بكفاية رأس المال خلال عام 2007 وسوف يكون تاريخ التنفيذ بالنسبة للإمارات المتحدة في عام 2008
وهذا من شأنه أن يجعل الحد الأدنى لمتطلبات رأسمال البنوك مسألة ذات حساسية عالية للمخاطر، وهو ما سيدفعها إلى السيطرة على مخاطر محافظها من القروض عن طريق تبني التكنيكات والأدوات المعترف بها لتقليل المخاطر بما في ذلك استخدام هياكل إقراض مضمونة بالرهن مثل إيصالات دبي للسلع وذلك بهدف تحسين عوائدها على رأسمال بعد احتساب عامل المخاطرة.
وحول ما إذا كانت هناك حاجة لاستحداث إطار تنظيمي جديد لنظام إيصالات دبي للسلع رد أحمد بن سليم قائلا: في الوقت الراهن يلتزم كافة المشاركين في نظام »إيصالات دبي للسلع« بالقواعد المتضمنة في هذا النظام وتعتبر هذه القواعد بمثابة إطار عمل شفاف قائم على الممارسات العالمية
وينهض مركز دبي للسلع المتعددة بوصفه ذراع حكومة دبي بمسؤولية المنظم، ومن ثم يتولى المركز إدارة عمليات نظام »إيصالات دبي للسلع« من خلال منصة على شبكة الإنترنت، ولا ينخرط المركز في أي أنشطة تجارية خاصة به بحاجة إلى إطار تنظيمي والأكثر من ذلك، فإن المشاركين الرئيسيين في النظام من البنوك وهم منظمون بالفعل.
تقليل مخاطر الائتمان
وتطرق أحمد بن سليم إلى موضوع الصفقات التي يتم تسويتها عن طريق التسليم الفعلي للسلعة وما إذا كان لهذا تأثير على استخدام إيصالات دبي للسلع بقوله : لقد تم تصميم إيصالات دبي للسلع أساسا كأداة لتقليل مخاطر الائتمان ،
وذلك بهدف تسهيل العمليات التجارية وتمويل السلع في الإمارات المتحدة، ولكن ومع ذلك فقد تم استخدامه بوصفه آلية تسليم للذهب والفضة في سوق التعاملات الآجلة ببورصة دبي للذهب والسلع، وتؤدي المستويات العالية لعمليات التسليم في بورصة دبي للذهب والسلع إلى إصدار المزيد من إيصالات دبي للسلع.
وشرح أحمد بن سليم أوجه العلاقة بين أسواق الأسهم والسلع قائلا: لقد تبين تاريخيا أن هناك علاقة ارتباط عكسية بين أسواق الأسهم وأسواق السلع ، ويحتاج المستثمرون الذين يقومون بتشكيل محافظ استثمارية متوازنة إلى كلا السوقين ويعتبر وجود السوقين معا أمرا مفيدا ومساعدا للمستثمرين ولكن يمكن للمستثمر أن يستخدم التمويل الذي يحصل عليه عن طريق إيصالات دبي للسلع في أسواق الأسهم.
وردا على سؤال التهديدات المدركة التي يمكن أن يتعرض لها الاستخدام الواسع النطاق لإيصالات دبي قال بن سليم: لم يجر التعرف على فجوات مهمة في عمل النظام، ومن المحتمل أن يسهم الاستخدام الواسع النطاق والنشط للنظام في ردم الفجوات والتي تكون هناك حاجة لمعالجتها ولعل التهديد الوحيد الذي يمكن استشرافه يتعلق بنمط التجارة في دولة الإمارات فلكونها ليست دول منتجة رئيسية للسلع باستثناء النفط والغاز،
كما إنها في التوقيت ليست مستهلكا رئيسيا للسلع، فإن القسم الغالب من التجارة يجري على أساس شحنات الميناء الثالث، ويعزز مركز دبي للسلع المتعددة مكانة دبي كمركز عالمي للمتاجرة في السلع، ويشجع المزيد والمزيد من التجار على تخزين سلعهم في المناطق الحرة واستخدامها كنقطة للتوريد والإمداد.
وحول ما إذا كانت هناك تغييرات محددة جرى استحداثها في نظام إيصالات دبي للسلع في ضوء تقييمات اللجنة الاستشارية للنظام رد بن سليم بقوله: فيما يخول للمستفيد من الضمان وهو البنك الممول للسلعة امتلاك السلعة في حالة التعثر عن السداد،
وذلك بموجب قواعد نظام إيصالات دبي للسلع، إلا أنها بحاجة إلى حكم صادر من المحكمة وذلك بموجب قانون الدولة يقضي ببيع السلعة وتحصيل قيمتها لسداد وتصفية القرض ومن بين المقترحات التي طرحتها البنوك لتعزيز تطبيق نظام الضمان لإيصالات دبي للسلع هو أن يتم السماح للبنوك ببيع السلع فور التعثر في السداد بدون أي تدخل من جانب المحكمة.
مزايا إيصالات دبي
ويعد نظام (إيصالات دبي للسلع) فريدا من نوعه مقارنة مع مختلف الإيصالات حول العالم كونه نظام إلكتروني يمكن استخدامه من قبل تجار السلع والعاملين في مجال تخزين السلع وكذلك المصرفيين المرتبطة نشاطاتهم بالاتجار بالسلع، وطور خصيصا للبيئة المتطورة والنامية التي تشهدها أسواق دبي ، وتتميز هذه الإيصالات بتقنيتها العالية وفاعليتها للتجار والعاملين في مجال تخزين السلع وكذلك المصرفيين المرتبطة نشاطاتهم بالاتجار بالسلع .
ولقد تم تطوير نظام (إيصالات دبي للسلع) لتطوير قطاع السلع وبالاستعانة بخبرات واستشارات خبراء في مجال الاتجار وتخزين السلع إلى جانب الخبراء الماليين، واستقطب النظام مجموعة من الشركات المحلية والإقليمية والعالمية من مختلف القطاعات المتعلقة بالسلع لتزاول أعمالها من مركز دبي للمعادن والسلع.
وتتيح الخاصية الإلكترونية لـ (إيصالات دبي للسلع) فاعلية كبيرة في الاتجار بالسلع وتخزينها ومتابعة مختلف الشئون المالية المتعلقة بها، ويمكن تطبيق نظام الإيصالات على مختلف أصناف السلع، كما يمكن التعرف بسهولة على المخزون المتوفر من هذه السلع، مما يعتبر أمرا مهما وملحا بالنسبة للقطاع المصرفي العالمي.
وتعد دبي بفضل البنية التحتية المتطورة معبرا استراتيجيا مهما للشحن ونقطة التبادل التجاري للسلع الرئيسية في الشرق الأوسط ومختلف الأسواق العالمية، وتعزز آلية (إيصالات دبي للسلع) من عناصر الأمان وفاعلية تجارة وتمويل السلع في الإمارة.
وتعتبر (إيصالات دبي للسلع) إيصالات لتخزين وحفظ السلع، تخضع قيمتها للمداولات ويتم إصدارها الكترونيا بهدف تسهيل عمليات تمويل السلع والحد من الاحتيال في تجارتها، وتم تطوير هذا النظام ليواكب المتطلبات المصرفية العالمية
خصائص النظام
ويخضع هذا النظام لقوانين الدولة وهي قوانين معمول بها ولا تتعارض مع القوانين العالمية، ويتطلب ان تكون البضاعة قائمة بالفعل في دبي سواء في مستودعات موانئ دبي أو أي مستودع للشركات الأعضاء وغيرها لكنها ستخضع لإشراف البنوك ، وتبلغ قيمة رسوم العضوية للشركات 4 آلاف درهم سنويا و45 ألف درهم للبنوك في العام.
وقد نفذت شركة (ويبرو) المحدودة، التي تعمل في توريد واستشارات خدمات تقنية المعلومات في العالم، نظام (إيصالات دبي للسلع) بالكامل في مركز دبي للسلع المتعددة بعد أن طورت جميع مراحل عمل النظام الجديد في زمن قياسي بالتعاون مع المركز ومستشاريه القانونيين. ويتكامل هذا النظام التقني المبتكر مع البوابة الإلكترونية للمركز من خلال خصائصه المتطورة التي تضمن أعلى مستويات الحماية والإنتاجية والأداء.
ويلبي نظام إيصالات دبي للسلع احتياجات العدد المتزايد من المشاركين في هذه السوق المتنامية، بطريقة مباشرة وغير مباشرة. بحيث يستفيد من النظام الجديد شركات تجارة السلع وشركات معالجة المواد الخام والشركات المزودة للخدمات اللوجيستية والمؤسسات العاملة في مجال التخزين، وكذلك البنوك.
وفي أعقاب التجربة الناجحة لإيصال دبي للسلع، جاء استحداث (إيصال دبي للذهب) الذي أطلقه مركز دبي للمعادن والسلع في فبراير من العام الماضي ويعد أحدث أدواته المبتكرة المصممة خصيصا لتجار الذهب.
وجاء استحداث هذا المنتج التمويلي في إطار التحرك الاستراتيجي لتعزيز دور دبي كمركز عالمي رائد في تجارة الذهب من خلال دعم المبادرات الخاصة بهذا القطاع التجاري.
ويوفر (إيصال دبي للذهب) الإلكتروني المبتكر وسيلة فعالة للحصول على تمويلات إضافية لدعم تجارة الذهب المتنامية بشكل سريع على نطاق المنطقة كما يؤمن هذا النظام من خلال شبكة الإنترنت وصولاً فورياً وآمناً إلى الأشكال المختلفة من السبائك والخردة والمسكوكات الذهبية والمجوهرات المتوفرة في الخزائن المعتمدة من قبل مركز دبي للمعادن والسلع.
وتم تطوير إيصال دبي للذهب بتوجيهات من (لجنة دبي الاستشارية للذهب)، وقام المركز باستحداث هذا المنتج كأداة مطلوبة إلى حد كبير في هذا المضمار وأصبح هذا النظام متاحا في الوقت الحالي أمام تجار الذهب ومديري الخزائن مثل البنوك والمختبرات.
وتعتبر إيصالات دبي للذهب بمثابة وثائق قابلة للتداول من تاجر إلى آخر أو رهنها و كضمان للبنوك المشاركة للحصول على التمويل اللازم. ويعمل مركز دبي للسلع المتعددة كمنظم ومدير مستقل لنظام إيصال دبي للذهب وهو مسئول عن توفير الإطار القانوني ووضع السياسات واللوائح المتعلقة بالنظام التي تحكم كل جانب من جوانب استخدامه.
مخاطبة عقلية المستثمر
وضع مركز دبي للسلع المتعددة نهجا متميزا في التعامل مع عقلية مستثمر اعتادت أن تنظر إلى السلع على أن قيمتها مرتبطة بالاقتناء المباشر والملموس ، ولم تألف النظر على أنه منتج استثماري قابل للاتجار فيه وجني الأرباح منه ، دون أن يستدعي ذلك بالضرورة امتلاكها واقتناءها.
ولهذا عمل مركز دبي للمعادن على تغيير مثل هذه التصورات الراسخة في العقلية الشرقية منذ أمد العصور، وعمد إلى تفتيح الأذهان على المنتجات الاستثمارية المدعومة بالسلع . وأتبع في هذا الصدد نهج الترغيب بالحوافز التي تدرها مثل هذه المنتجات، فضلا عن التقرب إلى عقلية المستثمر بطريقة التعليم غير المباشر.
دبي ـ مجدي عبيد