أكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد ان انتهاج الإمارات لسياسة الاقتصاد الحر كنوع من تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد ليس وليد اليوم ولكنه بدأ منذ مدة طويلة برؤية من مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حيث تم وضع التشريعات المنظمة ونحن نفخر اننا اليوم من اكبر الدول المصدرة للنفط وأيضا من الدول التي تمتلك مخزونا نفطيا جيدا
وكذلك المخزون الجيد من الغاز ورغم ذلك اذا نظرنا الى الناتج القومي نجد ان أكثر من 60% منه من مصادر غير نفطية وهذا يعني ان لدينا اقتصادا قويا يعتمد على سياسة التنويع في مصادر الدخل. وقد كان لهذا التوجه حكمة وهدف، فبالنظر الى تاريخ معظم الدول النفطية نجد ان الاعتماد على النفط كمصدر واحد، فإن لهذا الأمر آثارا سلبية خطيرة حينما يتضرر هذا المصدر للضرر اما لعوامل سياسية عالمية او لهبوط أسعاره في وقت ما.
فهذا كله من الممكن ان يؤثر على الدولة. واحد مصادر قوة اقتصاد الإمارات اليوم هو التنوع. كما انها تعتبر ثالث اكبر مركز لإعادة التصدير في العالم كله. وقد ساهم في هذا الموقع استثمارنا لموقعنا الاستراتيجي وتكوير قطاعات النقل واللوجستيات والطيران والموانئ والشحن. كل هذه الأمور أسهمت في نجاح سياسة التنويع الاقتصادي وخلق بيئة تنافسية تشجيعية لاستقطاب الاستثمارات الخارجية.
وأكدت معالي وزيرة الاقتصاد في حديث لبرنامج »مهم جداً« الذي تقدمه الزميلة خديجة المرزوقي وإعداد رشا بورحيمة وميثاء بن تركية على اذاعة »نور دبي« اهتمام الدولة بقطاع الصناعة مشيرة الى ان الصناعات والصناعات التحويلية تشكل نحو 13% من الدخل القومي وقد وضعت الحكومة السياسات والتشريعات الصحية وقدمت التسهيلات اللازمة التي تشجع هذا القطاع.
وبالإضافة الى القوانين والتشريعات المشجعة فإن هناك تسهيلات جيدة يقدمها القطاع المالي والمصرفي تساعد على نمو قطاع الصناعة. كما استطاعت المناطق الحرة ان تجذب الكثير من الشركات الأجنبية وتم إنشاء مناطق صناعية بالكامل كما نرى في دبي وابوظبي.
والقصد من كل هذا هو إعطاء منتجات هذه المصانع الفرصة لكي تنافس محليا وعالميا بسعر مناسب وجودة عالية وبما يتواكب وتطلعات المستهلك، ففي الغرب يقال ان ( المستهلك هو الملك ) لأنه هو الذي يقبل البضاعة او يرفضها.
كما قدمت الدولة تسهيلات غير مباشرة عديدة، فبالإضافة الى عدم وجود ضرائب وانخفاض الجمارك الى 5% فقط فإن احترام كافة الجنسيات التي تقيم على ارض الدولة هو من العوامل الجاذبة أيضا وفي مختلف المحافل الدولة تجد حديثا طيبا عن هذا الاحترام لكل الشعوب واننا بلد مريح للمعيشة فيه، إضافة الى تسهيلات إصدار التأشيرات ووجود أجنبية.
إضافة لكل ذلك تجد الأمن والاستقرار الذي تتمتع به الدولة وكذلك الشفافية وتطور البنية التحتية من طرق وموانئ ووسائل اتصالات وانعدام الرشاوى، كلها أمور تتحدث عنها التقارير الدولية وتؤخذ في الحسبان وأسهمت في وضع الدولة في مرتبة متقدمة عالميا في جذب الاستثمارات الأجنبية.
القطاع الصناعي
وأضافت معاليها في هذا الحوار الإذاعي ان التسهيلات التي قدمت للصناعة الوطنية ساهمت في جعل كثير منها تنافس في الأسواق العالمية وأعطت مثالا على هذا بالسيراميك المحلي الذي يمتلك قدرة تنافسية في الخارج واثبت وجوده في العديد من الأسواق لجودته العالية وسعره المنافس.
وقالت معالي الشيخة لبنى القاسمي انه من المهم ان يكون لكل صناعاتنا تواجد خارجي ليس في السوق العربي فقط الذي يضم 300 مليون نسمة ولكن أيضا في الأسواق المجاورة التي يصل تعداد سكانها الى مليار نسمة (دول الكومنولث وايران وباكستان وشبه القارة الهندية) وقالت هذا هو منظورنا للتصدير وهذا يعنى ضرورة تركيزنا على خلق صناعة منافسة بجودة عالية.
وقالت ان دعم الحكومة للقطاع الخاص وإعطائه الفرصة يعد ثروة لها ولكن على القطاع الخاص في المقابل مسؤولية تجاه المجتمع وهذا موجود في الدول المتقدمة، لابد ان يكون للقطاع الخاص دور في المجتمع من خلال أنشطة عديدة كالتوظيف والتعليم ومؤسسات ذوي الاحتياجات الخاصة
وهنا اشير الى ان هناك العديد من التجار ومؤسسات القطاع الخاص التي تلعب دورا في هذا المجال وكانت سباقة اليه وعلى سبيل المثال رجل الأعمال جمعة الماجد ودور مؤسساته في التوطين والدور الذي يقوم به رجل الأعمال جمعة الماجد في مجال التعليم ومعالي احمد حميد الطاير في مجال الموارد البشرية.
كثير من مؤسسات القطاع الخاص الوطنية أخذت مبادرات في مجالات التوطين غير ذلك من المسؤوليات الاجتماعية وان كنا نطمح الى المزيد.وتطرق الحديث مع معالي وزيرة الاقتصاد الى قطاع التأمين والمشاكل الذي تعتريه من وقت الى آخر فقالت انه من اكبر القطاعات الخدمية في الدولة
وقالت ان وزارة الاقتصاد بصدد تأسيس هيئة تأمين مستقلة تكون لها سياساتها ويتم حاليا دراسة القانون الخاص بهذه الهيئة من قبل اللجنة التشريعية وسيتم تقديمه لمجلس الوزراء بعد الانتهاء منه والهدف من إنشاء الهيئة هو ان قطاع التأمين كبير وله دور حيوي في الاقتصاد
ولهذا لابد من التركيز عليه كما ان هذه الهيئة سيتم منحها الدور الفعال في قضية الرقابة وحل اي مشاكل في قطاع التأمين، فمعظم القرارات الخاصة بالعقوبات وغيرها تتحرك من خلال الهيئة بدلا من الرجوع للمحاكم، لأن مجرى القضايا في هذه المحاكم تأخذ وقتا طويلا يؤثر على صاحب التأمين.
وهنا أشارت معاليها الى ان المستهلك في حاجة لتوعية بحقوقه التي تتضمنها بوالص التأمين والتي قد لا يلتفت اليها وخاصة في بوالص تأمين السيارات، فكثير من الناس يطالبون بأمور موجودة في هذه البوليصة التي بيده.
الغلاء والوزارة
وقالت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي ان ظاهرة الغلاء في اي اقتصاد لها بعدان أساسيان: أولهما يتعلق بالاقتصاد المحلي نفسه والآليات التي يعمل بها والأسباب والظروف التي نعتقد ان لدينا -كحكومة ودولة– المقدرة على ان نسيطر عليها،
وهناك مؤثرات أو أبعاد خارجية في بعض الأحيان لا نستطيع السيطرة عليها وضربت مثلا بما حدث في أوائل التسعينات من القرن الماضي حينما قامت حرب الخليج نتيجة لغزو العراق للكويت حيث توقفت معظم خطوط الطيران وارتفعت أسعار التأمين على البواخر وهذه لها تأثير كبير في البضائع التي تدخل الى الدولة.
في هذا الوقت حاولت الدولة ايجاد حلول لارتفاع الأسعار لتحقيق الاستقرار الاقتصادي. هذه من المؤثرات الخارجية التي لا نستطيع التحكم فيها أحيانا.
واذا تحدثنا عن بعض المؤثرات الخارجية لارتفاع الأسعار في الوقت الحاضر نجد ارتفاع أسعار النفط لأسباب كثيرة احدها وجود مشاكل في بعض مصادر البترول بسبب الوضع في العراق وأيضا إعصار كاترينا فيما يتعلق ببعض كميات البترول الذي تحتاجه الولايات المتحدة.
هناك سبب آخر يتعلق بمصافي البترول، فليس هناك مصاف كافية في العالم في الوقت الراهن، كما توجد بعض الدول التي بدأت اقتصادياتها تنمو بخطى سريعة كالهند والصين.ومعظم هذه الدول مهتمة بالحصول على حصص نفطية اكبر في الوقت الراهن.
وقالت معاليها الى ان هناك كمية محددة من النفط عليها إقبال عالمي اكبر مما كان عليه مسبقا. وقالت ان ارتفاع أسعار النفط أحيانا ما يكون لها تأثير مباشر على الفرد اذا كان هناك نسبة معينة لارتفاع سعر البترول.
الأمر الآخر هو انه احيانا ما يكون لسعر النفط الخارجي تأثير غير مباشر في ارتفاع أسعار النقل والتأمين فترتفع أسعار اشياء كثيرة بسببها. هذه عوامل تؤثر في أسعار السلع نفسها خاصة واننا نستورد من الخارج نحو 90 % مما نستهلكه.
ومن هذه الناحية فإنني اعتقد ان هناك اشياء واقعية لابد ان نقبل بها وبالتالي لا ينبغي ان نتهم التاجر في كل صغيرة وكبيرة حينما ترتفع الأسعار ، لأن هناك التزامات خارجية. وهناك أيضا تأثير غير مباشر يتعلق بارتفاع أسعار الإيجارات، فرفع إيجار السوبرماكت يؤثر في رفعه لأسعار المواد التي يبيعها.
وعن دور وزارة الاقتصاد في حماية المستهلك خاصة انه المتضرر في كل الأحوال وايا كان السبب، قالت معالي الشيخة لبنى القاسمي ان التوجه الأساسي لقانون حماية المستهلك الذي صدر مؤخرا هو إيجاد نوع من التوازن والعدالة اذا تواجدت أسعار غير عادية او كانت هناك اسباب منظمة لا تتعلق بظروف خارجية.
هنا يأتي دور وزارة الاقتصاد، فإذا وجدنا خللا معينا بالنسبة لارتفاع الأسعار او الزيادات فإننا ندرس هذا الأمر واذا وجدنا الارتفاع طبيعيا فإننا نقبله ويجب ان نكون منصفين في هذه المعادلة.
كما انه اذا كان سبب الارتفاع له علاقة بظروف خارجية تؤثر على الشركات ومخزونها لابد ان نقبله أيضا لان ظاهرة الغلاء هي ظاهرة عالمية ولا تقتصر على الامارات وكذلك التضخم.اما اذا وجدنا هذا الغلاء غير طبيعي بالفعل ولا يرجع لأسباب خارجية فإن الوزارة تتحمل مسؤوليتها وتلعب دورا لتصحيح الأوضاع.
وهنا نتذكر موضوع الألبان حينما قررت الشركات المنتجة في رفع أسعارها قبل الصيف وحدثت ضجة كبيرة. وهنا قامت الوزارة بدور مهم واستدعت شركات الألبان وتفاهمت معها واقتنعت الشركات وسحبت قرارها برفع الأسعار في نفس الوقت.
اي ان هناك إجراءات تتخذها الوزارة في الوقت المناسب وعلى سبيل المثال فإن تحرير السلع الغذائية كان الهدف منه مصلحة المستهلك وأكثر ما ركزت عليه الوزارة في البداية هو المواد الغذائية المتعلقة باحتياجات الأسرة الضرورية وحررت هذا القطاع لتعطي فرصا اكبر لاستيراد هذه السلع.
ولكن هناك جزءا آخر مهما يتعلق بدور او مسؤولية المستهلك نفسه، وهنا أتحدث بصراحة لأنه يهمني دور الفرد في المجتمع. فعملية الشراء عند بعض الأسر تتم بصورة وكميات غير عادية ومبالغ فيها وربما لا تكون في احتياج لنصف البضاعة التي قامت بشرائها.
والترشيد في الاستهلاك من المفترض ان تكون سمة فينا وفي طبائعنا. غالبية الناس تسرع الى الأسواق في بداية شهر رمضان لشراء منتجات بكميات كثيرة مع ان الغالبية العظمى من هذه الاحتياجات كالأرز والسمن والزيت والسكر والألبان المجففة متوفرة طوال العام وكان بالإمكان ان تشترى في الصيف، لكن يبدو ان الناس تعودت ان تقبل على شرائها في اللحظة الأخيرة. ومن الطبيعي ان يؤثر هذا في الأسعار .
نقطة أخرى مهمة هي ان الجمعيات التعاونية ومحلات التجزئة الكبرى لديها توجه كبير لاستيراد بضائع معادلة لبعض الماركات التي يقبل عليها الناس وربما في نفس الجودة، لكن عليها اسم الجمعية وبسعر تنافسي أفضل. فلماذا لا نتجه لشراء هذه البضائع ؟ لماذا لا نجرب هذه البضائع ونظل نجرى وراء منتجات الماركات المترسخة في الذهن؟
وعن القنوات التي يمكن للمستهلك ان يلجأ اليها اذا رأى المحلات تتلاعب في أسعار السلع الأساسية، قالت الوزيرة ان لدى الوزارة فريقا كاملا متخصصا بمثل هذه الأمور وينزل للأسواق كل يوم أربعاء ويأخذ أسعار المواد الأساسية ويتم نشرها في بعض الصحف.
وأحيانا تبيع بعض محلات السوبر ماركت هذه البضائع بأسعار اقل من غيرها. أما اذا كان هناك أسعار مبالغ فيها وتباع بطريقة غير عادية فإن الوزارة تتوجه الى هذه المحلات وتسأل عن الأمر.
وإذا كان هناك اختلاف في السعر بين محل وآخر بحدود 2 او 3 دراهم من المفروض ان يتوجه المستهلك للمكان الذي يعتقد انه أرخص اذا كان مهتما بالموضوع لأن بعض محلات السوبر ماركت الموجودة في مناطق معينة ترفع أسعارها عن غيرها في أماكن أخرى باعتبار ان إيجاراتها أغلى وتأتينا شكاوى بمثل هذه الأمور.
ولدينا ادارة لحماية المستهلك في الوزارة منوطة بهذا الأمر تتلقى الشكاوى لكن الوزارة لا تعمل وحدها في مثل هذه الأمور لكنه عمل جماعي بين الوزارة والبلديات والجمارك والدوائر الاقتصادية والمؤسسات الاخرى المعنية به.
وفيما يتعلق باتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة والوقت الزمني الطويل الذي استغرقته مقارنة بإبرام الولايات المتحدة لاتفاقيات مشابهة مع دول أخرى مجاورة أوضحت معاليها أن الإمارات حينما تخوض مفاوضات لتوقيع اتفاقيات سواء على مستوى منظمة التجارة العالمية او على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي او اتفاقية ثنائية مثل التي تفاوض بشأنها مع الولايات المتحدة فإنها تشرك القطاع الخاص مع الحكومة وتستشيره
وتأخذ بآرائه انطلاقا من الوضع الاقتصادي المتميز لها والذي اسهم القطاع الخاص كثيرا في تحقيقه، إضافة الى تركيبة نظامها السياسي الذي يختلف عن التركيبة السياسية في مملكة البحرين او سلطنة عمان، فالإمارات دولة اتحادية فيدرالية وللإمارات المختلفة استقلالية في بعض الأمور بجانب التشريعات الحكومية الاتحادية.
نفس الوضع موجود في أميركا حيث بعض الولايات هناك لها استقلاليتها وبالتالي لا تكون ملزمة ببعض بنود هذه الاتفاقيات وبالتالي أخذت المفاوضات مدة أطول للتوفيق بين مثل هذه الأمور. إضافة الى ذلك فإن الدور الاقتصادي للإمارات مختلف عن بعض الدول المجاورة، ولها دور استراتيجي في منطقة الشرق الأوسط وهي ثالث اكبر مركز تجاري لإعادة التصدير.
نقطة أخرى كانت وراء تأخر ابرام هذه الاتفاقية تتعلق بقطاع الخدمات، فالإمارات قطعت شوطا غير عادي في تطوير هذا القطاع وهذا يعطيها ميزة في المفاوضات، وقالت ان معظم الدول المتقدمة اليوم وخاصة الولايات المتحدة تحاول ان تنافس بالخدمات ولهذا تعطى مساحات اكبر لقطاعات الخدمات في مفاوضاتها مع الآخرين وبالتالي ستكون لها السيادة والغلبة ما لم يكن قطاع الخدمات بالدول الأخرى متقدما ومتطورا.
وجانب كبير من المفاوضات هو ان لدينا قطاعات خدمية كثيرة لها نسبة كبيرة وأصبحنا نصدرها حتى للخارج وهناك مثالان على ذلك هما موانئ دبي العالمية التي أصبحت تصدر المعرفة في قطاع الموانئ وخدماتها ولها قدرة تنافسية كبيرة، وهذه تعطينا ميزة قوية في المفاوضات.
النموذج الثاني في قطاعات الخدمات المتطور هو طيران الإمارات التي تعتبر ميزة في تقديم خدمات الطيران والسفر على مستوى العالم.أي اننا طورنا قطاعات خدمية تعتبر علامات خاصة بنا على المستوى العالمي.
كما اننا اليوم نصدر فكرا خاصا في مجال العقار وتشييد البناء فشركات مثل اعمار ونخيل تنافسان على الصعيد العالمي. مجمل القول ان حكومتنا ومؤسساتنا وشبابنا وضعوا امثلة ممتازة لمؤسسات عالمية.
وعن موقع الإمارات اقتصاديا على الصعيد العالمي، قالت معالي الشيخة لبنى القاسمي انه اذا أخذنا المعيار الجغرافي فإننا من ناحية التنافسية والاقتصاد الحر والمخاطرة نجد انفسنا دائما – وفق اتقارير الدولية – في المرتبة الأولى وأكدت ان تعاون الحكومة والقطاع الخاص قد قاما بمجهود كبير في الوضول لهذه المكانة وما وصلنا اليه من تقدم.
وفيما يتعلق بالموقع على الساحة الاقتصادية العالمية، فإن »الاستثمار الأجنبي« يعد المعيار الأفضل واذا كان لدى الدولة قدرة تنافسية عالمية فإنها تجذب استثمارات خارجية بشكل كبير مقارنة بغيرها، واذا نظرنا للإمارات اليوم تجد ان لديها استثمارات وسيولة مالية كبيرة قادمة من الدول العربية والخليجية الشقيقة وفي نفس الوقت من دول أجنبية عديدة سواء من أوروبا وأميركا وآسيا والشرق الأقصى، وبالتالي نحن الدولة الأولى عربيا في جذب الاستثمار الأجنبي.
وتطرق الحوار مع معاليها الى مستقبل اقتصاد الدولة وما تطمح اليه، فأشارت الى ان ما حدث على مدار الـ 34 سنة الماضية يعد معجزة اقتصادية بفضل العقول والإرادة القوية. كما قدمنا صورة طيبة في تعاملنا مع مختلف الشعوب التي جاءت لتعيش معنا حتى انه أصبح لدينا جيل ثان من من أبناء المقيمين على ارض الدولة
رغم انه ليس علينا التزامات تتعلق بقضية التجنيس وهؤلاء لديهم فرص الذهاب الى أميركا او أوروبا لكنهم فضلوا البقاء معنا وهذه مسؤولية أخذتها الدولة على عاتقها ويهمنا استكمال المشوار. وأكدت ان هذا التواجد أسهم كثيرا في خلق اقتصاد متسع.
وفي سؤال لها عن مجيئها من القطاع الخاص وماذا يعني ذلك، قالت معاليها ان أكثر من وزير في التشكيل الوزاري الأخير جاء من القطاع الخاص وهذا يعكس توجه الإمارات منذ مدة طويلة في المزج بين الفكر الخاص والفكر الحكومي،
وتواجد أفراد من القطاع الخاص بالحكومة يعني النظر للمشاكل من الجهة الأخرى وأكدت ان الاهتمام الأول للحكومة هو الانسان ومن يعش على ارض الإمارات ، مشيرة الى ان دور الحكومة تشريعية، معتبرة ان الاقتصاد نفسه يخلق من القطاع الخاص وليس من الحكومة.
وعن تجربة تجاري دوت كوم كنموذج رائد في الشرق الأوسط أشارت معاليها الى ان فكرته نبعت من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يتميز ببعد نظر في طرح افكار غير عادية.
وقالت حينما طرح سموه هذه الفكرة قبل سنوات كان موضوع الأسواق الالكترونية اهتماما كبيرا في الولايات المتحدة الأميركية وعدد من الدول المتقدمة وحرص سموه على الاهتمام بقضية الشفافية في تجارى دوت كوم وعمليات البيع والشراء من خلاله.
وما ميز المشروع هو إسناده لامرأة رغم انه كان معرضا للمخاطرة وهذا يؤكد ان للمرأة والثقة فيها ثقل كبير في مجتعنا. وقد عودنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على أخذ الخطوة الاولى غير العادية. وكان لتأسيس هذا المشروع بعد وتأثير كبيران على محيط – ليس فقط التكنولوجيا والحكومة الالكترونية
ولكن – خلق الشركة كشركة ناجحة من الناحية التجارية. فقد تأسست الشركة في وقت كان لمثل هذه الشركات وجود طيب. الا انه خلال 6 أشهر فإن معظم هذه الشركات في أميركا اعلنت افلاسها. لكن تجاري يعتبر من التجارب القليلة المميزة عالميا وليس فقط في المنطقة بشهادة »اتيكارني«
وهي شركة استشارية معروفة في كاليفورنيا جيث كان تقييمها ان تجاري هو الشركة الوحيدة المميزة التي بدأت بعمل معين من ناحية تأسيس الشركة وعملها وربحيتها وظلت على نفس المسار من النجاح على مدى 3 سنوات، لأن الشركات المماثلة في أميركا وغيرها اضطرت لتغيير مضمون عملها بعد فترة. وهذا يعكس نجاح دبي في النظر دائما الى المشاريع الناجحة.
واشارت ان مؤتمرا عقد في الأمم المتحدة عن شركات التكنولوجيا اعتبر تجاري نفسه من اوائل الشركات التي حازت على جائزة تقديرية ومدة هذه الجائزة سنتين ثم فازت الحكومة الالكترونية ودوائر وشركات اخرى محلية بجوائز مما يعنى ان الجو العام في الإمارات مهيء للتكنولوجيا واستخدامه،
لان محور نجاح شركات التكنولوجيا يعتمد اليوم على أمرين اولهما تواجد التكنولوجيا بحد ذاتها وفي المناخ الملائم من حيث السرعة والقوانين التي تنظم عملها التي تحيط بها والأمر الثاني هو استخدام الناس لهذه الخدمات، فمن السهل ان تضع خدمة لكن اذا لم تستغل تكون عديمة الجدوى.
وفي نظري ان من أهم التجارب المميزة للإمارات هو اهتمام الدولة بالحكومة الالكترونية وهنا كانت إمارة دبي السباقة في هذا المجال وتم وضع الإمارات في معيار عالمي متقدم جدا امام دول حتى متقدمة بسبب هذه التجربة، كما نرى توجه الحكومة الاتحادية في نفس الاتجاه. وفى نفس الوقت فإن تجربة الحكومة الالكترونية في دبي خلقت مناخا مشجعا للمنطقة كلها وبدأت دول أخرى نقل التجربة.
وتناول الحديث مع معالي وزيرة الاقتصاد تجربة الإحصاء السكاني الذي قامت فيه وزارة الاقتصاد بمجهود كبيرة وأوضحت الوزيرة ما أثير حول التضارب في نسبة المواطنين حيث أظهرت إحصائيات التعداد السكاني ان عدد السكان بلغ 4 ملايين و104 آلاف و695 نسمة وان نسبة المواطنين منهم 21.9% وهي نسبة اعتبرها البعض غير دقيقة،
فقالت الوزيرة انه كان هناك مراجعة لهذه الأرقام بالتعاون مع وزارتي الداخلية والعمل والفروقات كانت 235 ويعود هذا لأسباب معينة فعدد السكان 4 ملايين و104 آلاف وعدد المواطنين 824 ألف نسمة اي انهم فوق نسبة ال 20 %. أما فيما يتعلق بفروقات الـ 235،
فخلال فترة إجراء التعداد يكون بعض المواطنين على متن مراكبهم في البحر بالإضافة الى أناس يعملون في الإمارات ويعيشون في بلدان مجاورة مثل من يعملون في العين ويسكنون في البريمي بسلطنة عمان وهؤلاء لم يدخلوا التعداد الفعلي.
اذا نظرنا لأرقام وزارة الداخلية نجدها تتضمن هذه الأرقام. وقالت الوزيرة ان تعداد السكان جرى على أساس المعايير الدولية التي تعتبر بالمقيمين في الدولة. وأشارت الى انه كان هناك في بعض الأحيان ارقام تقريبية في التقارير الدولية
ولهذا فإن وجود التعداد الذي تم إجراؤه مهم جدا وله العديد من الإبعاد فبالإضافة لمعرفة عدد السكان وعدد المواطنين منهم والمنشآت الموجودة فالأهم من هذا كله ان في التعداد نفسه تفاصيل أخذت عن الأفراد ستفيد في الإحصائيات المستقبلية خاصة المتعلقة بالتنمية الاجتماعية وقطاعات العمل والتعليم وغير ذلك. وحثت الوزيرة على زيارة موقع الوزارة على شبكة الانترنت حيث التقرير كان منشورا بالكامل.
وأوضحت ان فئة الشباب تشكل النسبة الأكبر من السكان سواء المواطنين او المقيمين وهذا يعني ان الإمارات مجتمع فعلا. كما اخذ التعداد في الاعتبار قضية الوظائف وحصر عدد الجامعات. اي يشتمل على تحليلات. وهذا يؤكد ان الإحصاء ابعد من مجرد أرقام ولكنه يساعد الوزارات المختلفة في وضع خطط مدروسة لتنمية المجتمع.
لبنى القاسمي :الصناعة تلعب دوراً مهماً في الناتج القومي
التزامات دولية
قالت معالي الوزيرة ان على الإمارات التزامات دولية عديدة تتعلق باتفاقياتها الخارجية سواء ما يتعلق باتفاقيات منظمة التجارة العالمية أو مفاوضات منطقة التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية او اتفاقيات دول مجلس التعاون والاتفاقية الجماعية لدول التعاون مع الاتحاد الاوروبي .
وفيما يتعلق باتفاقيات منظمة التجارة العالمية فالدولة عضو بها منذ 10 سنوات. وخلال المفاوضات التي جرت العام الحالي والتي شاركت فيها معاليها ضمن فريق الدولة الذي شمل كل القطاعات، كثير من الدول المتقدمة أشادت بالدولة وسياستها الاقتصادية التي تعتمد على التنوع وما حققته من تقدم في مختلف المجالات.
الفرص متاحة للجميع
قالت معالي لبنى القاسمي ان سياسة الدولة تشتمل على إتاحة الفرص للجميع سواء مواطنين او وافدين. ونظرتنا المستقبلية هي ان يظل لنا نفس الدور الرائد في المنطقة والمنافسة عالميا وهذا يستلزم مجهودا كبيرا للحفاظ على هذه المكانة ، لأن التنافس اليوم يختلف عن 10 او 20 سنة سابقة.
وحثت الوزيرة شباب وشابات الإمارات على العمل والالتزام بهذه المسؤولية لتطوير دولتنا والحفاظ على ازدهارها ومكانتها إعلاميا. وقالت إننا كمسؤولين – كما يردد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئس مجلس الوزراء حاكم دبي – مسؤوليتنا ان نبني الشيء الجيد الذي يريح أبناءنا ، لكن أيضا على الإنسان الاهتمام بنفسه ومستواه التعليمي ورفع كفاءته لتستمر خطى التقدم الحضاري للإمارات.
دبي - وجيه عبدالعاطي
