أصبحت دبي واحة الهدوء والأمان في الوطن العربي، حيث إن الأعمال التجارية والمشروعات فيها لا تتأثر بما يجري من قلاقل ومشكلات في بقية أرجاء المنطقة. وفي الوقت الذي تعج فيه منطقة الشرق الأوسط بالمشكلات والاضطرابات، وتنتشر البطالة بين الشباب وينتشر التطرف الديني، تسجل دبي نمواً اقتصادياً بنسبة تزيد على 10% سنوياً، وضعت لنفسها سمعة حقيقية تقوم على الواقع بأنها المركز الاقتصادي والمالي وأرض الفرص والرخاء في المنطقة، خلال فترة طفرة أسعار البترول.

ونقلت صحيفة »الفاينانشيال تايمز« عن نعمان عطاالله من شركة إعمار العقارية، رائدة التطوير العقاري في دبي قوله إنه جاء إلى دبي من أجل التوسع الاقتصادي ولأن قيادة دبي عندما تفكر في شيء يحدث وتنفذه على الفور، وهذا ما يجعل دبي خيار المحترفين من المنطقة وخارجها.

وقال إنه انضم إلى شركة إعمار في 2004 في منصب رئيس المبيعات والتسويق، وأنه باع المنازل والشقق في يوم واحد أكثر من الذي باعه خلال العامين اللذين عمل خلالهما في بيروت.وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن غير المواطنين يمثلون 80% من السكان البالغين 4.1 ملايين نسمة في الإمارات. ونمو السكان بنسبة 8% سنوياً تقريباً.

وكثير من الأجانب هم عمالة وافدة من جنوب شرق آسيا، لكن هناك وافدين في كثير من القطاعات، مثل الخدمات والتمويل من دول مثل مصر والأردن ولبنان وشمال إفريقيا، لأنه يجيدون العربية والإنجليزية، ويستطيعون التواصل مع العملاء بصورة أسهل.

وقال عطا الله إن دبي توفر للعرب البديل عن الهجرة لأميركا والغرب، الذي أصبح مشكلة كبيرة بعد 11 سبتمبر 2001. وأضاف يقول إن دبي تفصل بين العمل والسياسة ونجح هذا المبدأ. فالناس في دبي لا يحتسون القهوة ويدخنون ويتحدثون عن السياسة، بل يعملون.

ويقول سليمان البطلان مدير تحرير مجلة »فوربز العربية« إن دبي مثال العولمة في الشرق الأوسط، لكن المدينة تتغير يومياً. وأضاف ان دبي تستفيد من الأحداث التي تجري في المنطقة وأصبحت غالية جداً من حيث تكاليف المعيشة، ولا تولي اهتماماً كافياً بالنزاعات بين رجال الأعمال الأجانب والمواطنين.

ويقول عبدالعزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق إن المحترفين العرب يرغبون في دفع ثمن »صبغة دبي« لكنه يعترف باستمرار ضغوط التضخم وبأن دبي قد تفقد ميزتها التنافسية بسبب ذلك.

وتقوم استراتيجية حكومة دبي على جذب المواهب العربية، وتفعل ذلك بنجاح. ويقول محمد العبار الرئيس التنفيذي لشركة إعمال العقارية، في عالم الأعمال في دبي: إن الناس في المنطقة يطمحون إلى الحياة وأن يكونوا جزءاً منها، وإذا كان هناك مدينة أو دولة تستطيع تحقيق هذا الحلم، فهي حتماً سوف تجذب هؤلاء الناس.

وليست فرص العمل هي السبب الوحيد لإقبال الناس على الحياة في دبي، فبعض العرب وخاصة الشباب السعودي يأتون إلى دبي من أجل طراز الحياة الحديث الليبرالي فيها.

ويقول إحسان جواد رئيس تنفيذي شركة »زاوية« إن دبي أيضاً مركز للعرب الذي يريدون إقامة نشاط تجاري وأعمال من بلدان المنطقة، وقد بدأت »الزاوية« نفسها في لندن لكنها جاءت إلى دبي عام 2002، وفتح جواد بعد عام مكتباً في بيروت وبلغ موظفيه 40 عاملاً، أي ضعف العدد الذي يوجد في المقر الرئيسي في دبي.

لكن الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل عرقلت فرص النمو في بيروت، ورفعت أسهم المناخ السياسي والاقتصادي في دبي. وقال جواد يمكنك أن تتحمل ارتفاع التكلفة في دبي مقابل الاستقرار وتجنّب المخاطر التي توجد في أماكن أخرى.

ويقول المحللون إن تزايد المشكلات في دبي يغير تركيبة صفات شباب العرب الذين ينجذبون إليها، فالمدينة أصبحت باهظة التكلفة بالنسبة للمحترفين الشباب، لكنها لا تزال فرصة طيبة في الانضمام إلى الشركات والبنوك العالمية العاملة في المدينة.

وقال مستشار توظيف إن إضافة اسم دبي إلى شهادات الخبرة بالنسبة للعاملين فيها أصبح أمراً مهماً يساعد في بناء مستقبل عملي جيد.ويقول العبار إن هذا ما تود دبي أن تحققه، فنحن نأمل في أن نكون مصدراً للمواهب أيضاً. وكثير من الناس يأتون للعمل لدينا ونأمل في أن تساهم الخبرة التي يحصلون عليها في دبي في أن يساهموا في بناء بلادهم عندما يعودون.

ترجمة: أشرف رفيق