توجه لشركات النفط الكبرى منذ فترة طويلة اتهامات بتشجيع انتهاكات حقوق الانسان في الدول البعيدة التي تعمل بها لاسباب تتراوح بين استخدام حراس الأمن للقوة المفرطة ودعم الشركات لأنظمة حكم فاسدة.
وشهدت شركة يونوكال كورب التي اشترتها شيفرون فيما بعد احتجاجات لرفضها ترك ميانمار في حين واجهت اكسون موبيل ضغوطا على مدى سنوات بسبب مزاعم عن انتهاكات من جانب حرس تابع للجيش الاندونيسي يحمي منشآتها في اقليم اتشيه النائي. وعانت شيفرون واوكسيدنتال بتروليوم من رد فعل ممتد من جانب نشطاء بسبب دورهما في الاكوادور وكولومبيا.
لكن بعد سنوات من الضغوط من جانب الرأي العام يقول النشطاء ان
شركات النفط الكبرى بدأت في تغيير أسلوب تعاملها مع قضايا حقوق الانسان وأظهرت العديد من الشركات بوادر على أنها تأخذ المسألة بجدية أكبر من أي وقت مضى. وقبل عشر أو حتى خمس سنوات مضت كان العديد من المسؤولين التنفيذيين بشركات النفط يسخرون من فكرة وضع حقوق الانسان على جدول أعمالهم قائلين انهم شركات وليسوا حكومات.
لكن في الفترة الاخيرة خرجت العديد من شركات النفط الكبرى بتصريحات مباشرة تحدد اطار سياسة لحقوق الانسان وتتعهد بدعم المباديء المقبولة على نطاق واسع فيما يشيد به النشطاء باعتباره خطوة أولى مهمة.
وقال ارفيند جانيسان مدير برنامج الشركات وحقوق الانسان في منظمة مراقبة حقوق الانسان قبل عشر سنوات لم تكن الشركات تشعر بالحاجة لاعلان سياسات تتعلق بحقوق الانسان لكنها جميعا تفعل ذلك الآن. وأضاف إنهم يعترفون بأنه يتعين عليهم التعامل مع مسألة حقوق الانسان.
وفي العام الماضي نشرت اكسون موبيل مجموعة من الخطوط الارشادية بشأن الأمن وحقوق الانسان في سبع دول وشملت الابلاغ عن أحداث أمنية التمحيص في الشركات الخاصة التي تقدم خدمات أمنية وتقديم التدريب لقوات أمن خاصة.
وفي وقت سابق هذا العام تبنت شيفرون بيانا يتعلق بحقوق الانسان بعد التشاور مع خبراء من الخارج. لكن ماريا بيكا مديرة بالشركة قالت ان البيان لا يعكس أي تغيير في سياسة الشركة أو أساليبها لكن يهدف الى زيادة الوعي بالمسألة.
ومع ذلك يقول النشطاء ان الطريق مازالت طويلة. ولم يتضح بعد ما اذا كان سيجري العمل بهذه السياسات الجديدة. وقالت ميلا روزينثال مدير برنامج الشركات وحقوق الانسان في منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة قطعوا شوطا فيما يتعلق بالالتزامات العامة. وما ننتظر رؤيته هو ما اذا كان لذلك أثر كاف على الارض.
وتقول منظمات حقوق الانسان ان الاعتقاد السائد في نيجيريا بأن التنقيب عن النفط أغنى شركات النفط الاجنبية والساسة الفاسدين على حساب السكان المحليين اثار احتجاجات تقمعها القوات المسلحة النيجيرية بعنف.
وفي دول مثل تشاد وغينيا الاستوائية تريد منظمات حقوق الانسان مزيدا من الشفافية في مدفوعات شركات النفط للحكومات. وتضيف المنظمات أن شركات النفط بأموالها الكثيرة وتأثيرها الممتد على المناطق التي تعمل بها تقع عليها مسؤولية ضمان ان يشجع وجودها احترام حقوق الانسان.
وقال ديفيد تشيلينج الذي يدير برنامج محاسبة الشركات في مركز انترفيث المختص بمسؤولية الشركات ان شركة لصناعة الملابس على سبيل المثال ليس لها الأثر نفسه الذي تتركه شركة النفط، ذات التأثير الكبير بسبب عملياتها والثروة التي تولدها من المشروع.