قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن حجم الإقراض الجديد لبطاقات الائتمان وكذلك القروض والسحوبات بدون رصيد في المملكة المتحدة وصلت إلى 215 مليار جنيه إسترليني في 2005 مقارنة مع دول القارة الأوروبية مجتمعة والتي بلغت 600 مليار جنيه إسترليني وأضافت الصحيفة أن متوسط دين الفرد الأوروبي من الدين غير المضمون يبلغ 558 ,1 جنيه إسترليني في الدين غير المضمون؛ في حين أن البريطانيين يدينون 175 ,3 جنيه إسترليني.

و ذكر المحلّلون أن المملكة المتحدة كانت تصل إلى «نقطة الإشباع» وكان هناك مساحة قليلة للبنوك لإعارة البريطانيين أكثر بكثير مما قد اقترضوه.وقال بول مارش محلل الخدمات المالية في «داتا مونيتر» والذي أجرى المسح أن الاختلاف بين بريطانيا وبقيّة دول أوروبا الغربية هو أمر ملفت للنظر نتيجة لشهية المملكة المتحدة النهمة للائتمان،وأضاف أنه على النقيض من ذلك فإن العديد من البلدان الأوروبية الرئيسية الأخرى تمتلك ثقافة توفير واقتصاد، فهناك بلدان مثل فرنسا وألمانيا تكره الديون.

وقد تجاوزت بريطانيا بلدانا أوروبية أخرى لمدة طويلة في استخدام الدين الغير مضمون. فثقافة «اشتر اليوم - ادفع لاحقا» قد روّجت لصناعة بطاقات الائتمان لمرحلة نجد فيها الآن أن هناك أكثر من 50 مليون بطاقة ائتمان في مرحلة توزيع في المملكة المتحدة، فتقريبا ثلث دين بريطانيا الغير مضمون هو دين بطاقات الائتمان مقارنة مع 6 ,1 % في فرنسا.

وأصبحت القروض غير المضمونة مصدرا شائعا للاقتراض بنمو دفع في السنوات الأخيرة بحرب أسعار حادّة بين البنوك والدائنين على الإنترنت. في حين يرى باحثون من مصرف ساينزبيري أنه من المحتمل أن يستمرّ الطلب بينما تواجه عوائل بريطانية الكلف الإضافية نتيجة ارتفاع فواتير المرافق العامة، فخلال الشهر الحالي على سبيل المثال ارتفعت بشكل حاد نفقات التعليم في الجامعات البريطانية.

فيما يخمّن المصرف بأن الزيادة في أجور التعليم من 175,1 جنيه إسترليني إلى 3000 جنيه إسترليني يمكن لها أن تؤدّي إلى ارتفاع بنسبة 21% في نفقات المعيشة لمتوسط إنفاق الطالب الواحد.وكنتيجة لذلك يعتقد أن ما قيمته 54 مليون جنيه إسترليني من المحتمل سحبها كقروض شخصية للمساعدة على تغطية تلك الكلفة.

وأعلنت لجنة الخزانة المختارة عن مخاوفها من ارتفاع دين بريطانيا الكليّ إلى 1 ,1 تريليون جنيه إسترليني، ووجد مسح أجرته مؤسسة «يوقوف» هذا العام أن ما يقرب من المليون شخص كان لديهم مشاكل مالية تقابل التزاماتهم الشهرية، وواحد من كل خمسة بالغين - أو حوالي8 ملايين شخص كان عليهم ديون غير مضمونة تتجاوز 000 ,10 جنيه استرليني.

في حين قالت مؤسسات النصح العام البريطانية بأنّ الدين المتصاعد كان بمثابة المشكلة الأولى التي تواجه البريطانيين داعية الحكومة البريطانية لضرورة اتخاذ إجراءات بشأن بنوك التسليف التي تقرض العوائل الغير قادرة على تحمّل سداد تلك الديون. ويتوقع أن تزيد دول القارة الأوروبية من اعتمادها على القروض وبطاقات الائتمان الغير مضمونة حيث تسعى حكومات تلك الدول لتحريك دين القطاع العام إلى القطاع الخاصّ،

وذكرت «داتا مونيتر» أن بلدانا مثل إسبانيا واليونان أعطت حصصا غنية للبنوك البريطانية التي تجد الإقراض أكثر صعوبة على أرضها ، فيما يميل الألمان إلى تحديد استعانتهم بالائتمان لشراء السيارات، بينما في فرنسا والتي لديها 96 مليار جنيه إسترليني (143 مليار يورو) من الديون الغير مضمونة بالمقارنة مع ألمانيا والتي لديها 60 مليار جنيه إسترليني ألمانيا من الديون الغير مضمونة. ويرى التقرير أن هناك استخداما واسعا من القروض لشراء العقار والأثاث المنزلي وكذلك السيارات وتحسين المنزل.

ازدهار قطاع الخدمات المالية

يمر القطاع المالي في بريطانيا بمرحلة ازدهار كبيرة . حيث مثل هذا القطاع عشر إجمالي الاقتصاد البريطاني خلال العام الماضي، طبقاً لتقرير لمركز الخدمات المالية العالمية (آي إف إس إل). وأضاف التقرير أن قطاع الخدمات المالية في بريطانيا مثل حوالي 5 ,8% من إجمالي الاقتصاد البريطاني خلال العام الماضي مقارنة 5, 5% والتي كان قد سجلها قبل خمسة أعوام.

وتحدث التقرير عن الأهمية المتزايدة للخدمات المالية للاقتصاد البريطاني والتي تبعت الانخفاض المستمر في القطاع المالي والذي شهدته بريطانيا في التسعينات، عندما كانت المشاكل الربحية في صناعة التأمين قد منعت نمو الخدمات المالية. وأضاف أن الانفجار الذي شهده قطاع الأعمال المالية جاء متباينا مع قطاع الصناعات والتي رأت حصتها من الناتج المحلي الإجمالي يهبط بأكثر من الثلث خلال العقد الماضي إلي 6 ,13%.

واستند تقرير مركز الخدمات المالية العالمية إلي البيانات الرسمية، وقال إن الحكومة استفادت كثيرا من نجاحات مدينة لندن، حيث تتسلم الحكومة البريطانية 8 مليارات جنيه إسترليني سنويا في صورة إيداعات ضرائب تجارية أي ما يعادل ربع إجمالي ضريبة الدخل لتلك الشركات، في حين أن ضريبة الدخل من قوة القطاع المالي العامل وفرت 12 مليار جنيه إسترليني، لتحقق بالتالي 12% من إجمالي ضريبة الدخل المستلمة.وهذا ينعكس في الضريبة المضافة العالمية في الخدمات المالية والتي تقدر ب000 ,65 جنيه إسترليني.

وتوقع التقرير أن يستمر نمو القطاع المالي في بريطانيا في حين تشير التحليلات الرسمية الأخيرة والتي أعدتها صحيفة الغارديان إلى أن لندن كانت حصتها هذا العام 19مليار جنيه إسترليني جاءت على هيئة علاوات. وأضاف التقرير أن لندن كانت في قلب قطاع الخدمات المالية، حيث أن ما نسبته 42% من دخل القطاع المالي ولد في العاصمة.

وبدأت اسكتلندا تظهر هي الأخرى كمركز للخدمات المالية مع وجود ما نسبته 7 ,7% من الشركات العاملة في هذا القطاع في المنطقة، كما شهد قطاع الوظائف استقرارا في هذا القطاع، حيث كان هناك 09 ,1 مليون وظيفة في هذا القطاع في نهاية العام الماضي والتي تمثل حوالي 1 ,4% من القوى العاملة في بريطانيا والتي يصل إجمالها 8 ,26 مليونا.

ترجمة: كفاية أولير