من أكبر المفارقات في السوق المالية الأميركية، هذا العام تزايد الإقبال على سوق السندات وانخفاض عائداتها إلى أقل مستوى لها، مع تزايد الإحساس بأن الاقتصاد يتراجع ومعدل التضخم أيضا. بدأ السباق على سوق السندات من 10 أسابيع واكتسب قوة إضافية خلال الأيام القليلة الماضية وقد يساهم ذلك في تشكيل الاقتصاد والاستثمار في الأشهر المقبلة.
ويشك البعض في استمرار السباق على أسواق السندات لكنه إذا استمر قد يساعد انخفاض أسعار الفائدة في ارتفاع الأسهم، ويجعل من الأسهل على المستثمرين الرهان المصحوب بمخاطر القروض وفي النهاية المساعدة في تخفيف ضربة التراجع الاقتصادي وبرودة سوق المنازل. ولأن عائدات السندات ثابتة،
تنخفض هذه العائدات لأن المستثمرين يضاربون على الأسعار والعكس بالعكس. وفي وقت سابق من العام الجاري، ارتفعت عائدات سندات الخزانة حيث خشي المستثمرون ان يرتفع معدل التضخم بفعل قوة الاقتصاد والتضخم يأكل عائدات السندات، لذلك تخلى المستثمرون عنها، مما دفع بأسعارها للانخفاض وارتفاع عائداتها.
والنبأ السيئ بشأن تراجع الاقتصاد يدفع المستثمرين للعودة إلى السندات، مما يدفع العائدات للانخفاض ويجعلها أرخص من اقتراض المال.وجاء في استطلاع أجرته صحيفة وول ستريت جورنال شارك 65 خبيراً اقتصاديا في يونيو أنهم توقعوا ان تظل عائدات كل السندات، باستثناء 13 سنداً، لأعلى من 5% بحلول نهاية العام. غير أن عائدات السندات استحقاق 10 سنوات بلغت 55 ,4% في الأيام الماضية، وهو أقل مستوى لها منذ فبراير الماضي وأكبر انخفاض مقابل 25,5% في أواخر يونيو الماضي.
ويقول ريتشارد بيرز الاقتصادي في مورجان ستانلي انه يعتقد أن كثيرين شاركوا في السباق نحو السندات فجأة. وبلغ عائد سندات استحقاق 10 سنوات في الأيام الماضية نسبة أقل من العائد على السندات استحقاق عامين البالغة 65 ,4% بل أقل من العائدات على السندات استحقاق ثلاث أشهر البالغة 89 ,4% وهذا أمر غير عادي بالمرة لأن المستثمرين غالبا يتكالبون على العائدات المرتفعة، باقتناء السندات ذات فترات الاستحقاق الأطول.
وبلغ سعر الفائدة ليلة واحدة 25,5% وهو أعلى أيضا من عائدات السندات استحقاق 10 سنوات. ويقول بعض المستثمرين انه لابد إما ان يخفض البنك المركزي سعر الفائدة قصيرة الأجل في مواجهة تراجع النمو الاقتصادي وانخفاض التضخم والا يكشف الاقتصاد عن قوته وترتفع العائدات، وذلك بسبب التفاوت الكبير بشكل غير عادي في هذه العائدات.
وتسود البرودة في سوق المنازل حاليا، والتوقعات متشائمة، ويخلص المستثمرون من ذلك إلى أنه ليس هناك قلق من التضخم، وينهالون على السندات وسندات الخزانة، مما يخفض عائداتها. وجاءت أحدث دفعة من الأنباء السيئة حول سوق المنازل من جمعية الوكالات العقارية التي قالت إن مبيعات المنازل القائمة انخفضت للشهر الخامس على التوالي في أغسطس وانخفض سعر المنازل التي بيعت في نفس الشهر بنسبة 7 ,1% مقارنة بنفس الشهر العام الماضي، وهو أول انخفاض سنوي منذ أكثر من 11 سنة.
ويقول مارك كيسل مدير الاستثمارات في شركة باسفيك انفستمنت الاستثمارية إن ما يحدث في الأشهر الثلاثة الماضية سببه تراجع سوق المنازل. وقال إن هذا اتضح للمستثمر سببه تراجع سوق المنازل وقال إن هذا اتضح للمستثمرين وأدى إلى تدافع نحو سوق السندات حيث لاحظ الناس ان احتمالات تراجع النمو كبيرة.
وقد يكون تأثير هذا الإقبال على السندات مهماً جداً والأهم أنه قد يخفض تكلفة الرهونات العقارية وقد يساعد انخفاض عائدات السندات في رفع أسعار المنازل ومبيعاتها في الوقت الذي تتعرض فيه لضغط الانخفاض.إن سندات استحقاق عشر سنوات هي المؤشر الأساسي لأسعار الرهونات العقارية طويلة المدى في السوق الأميركية.
وتشير بيانات رابطة بنوك الرهونات إلى أن بعض العائلات استغلت انخفاض أسعار القروض العقارية طويلة المدى لإعادة تمويل منازلهم. وارتفع مؤشر الرابطة لإعادة التمويل 27% منذ منتصف يوليو ويبلغ الأمر أعلى مستوى له منذ فبراير الماضي. ويقول جون رايدنج الخبير الاقتصادي في بيريسترن ان المخاوف بشأن المنازل مبالغ فيها وأن الاقتصاد عموماً يقف على أرضية صلبة.
يقول رايدنج ان ارتفاع السندات لا يتعلق كثيراً بالأساسيات الاقتصادية بل هو اندفاع تكتيكي بسبب توقف البنك المركزي في يوليو عن رفع أسعار الفائدة. وقال إن هذه العائدات لا يمكن أن تستثمر بدون خفض المركزي سعر الفائدة. وأعرب عن اعتقاده بأن التدافع سيتراجع عند نقطة ما.
ترجمة: أشرف رفيق