ساهمت الطلبيات الكبيرة من قبل البنتاغون منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، في إغراق خزائن شركات الصناعات العسكرية والفضائية الأميركية بالأموال، فقد ازداد الإنفاق العسكري بمقدار 40 في المئة منذ عام 2001، وفقاً لموقع مكتب الإدارة والميزانية الأميركي وفي مؤشر آخر، على ازدهار الصناعة، توقع اتحاد الصناعات القضائية، وهي مجموعة تجارية، أن تضرب الطلبيات هذا العام رقماً قياسياً يصل إلى 233 مليار دولار من الطائرات العسكرية والمدنية، والمركبات الفضائية.

وقالت صحيفة انترناشونال هيرالدتربيون في مقال لها بعنوان «حصاد الصراع» ان تدفق هذا الفيض الهائل من الأموال، كان حصيلة أداء ممتاز في الأسهم، وأظهرت أسهم المتعاقدين الأميركيين الخمسة الكبار أو الأوائل، كما تطلق عليها الصناعة، مكاسب تتراوح ما بين 80 في المئة لكل من ريثيون ونورث روب غرومان إلى 200 في المئة لكل من جنرال دايناميكس وبوينغ. وجاءت لوكهيد مارتن في الوسط، حيث تضاعفت أسعار أسهمها. وكانت الولايات المتحدة هي العراب الأكبر.

حيث فاق إنفاق البنتاغون على الدفاع، ما تنفقه سائر دول العالم مجتمعة، وفي المقابل احتفظ المقاولون الأوروبيون الكبار القلائل الذين يشكلون منافسة خطيرة بأسهمهم، على صورة استثمارات فلقد ارتفعت أسهم يورو بيان ايرنوتيك دفنس أندسبيس، الشركة الفرنسية الألمانية التي تسيطر على ايرباص بمقدار خمسة أضعافها منذ مطلع 2003، في حين تضاعفت أسعار أسهم تيلز، ومقرها فرنسا، كما ازدادت أسعار أسهم باي سيستمز، شركة الفضاء البريطانية، خمسة أمثالها، غير أن المكاسب باتت أصعب منالاً.

فبعد طفرتها الكبيرة، عاودت الأسهم تراجعها، وهو تطور عزاه المحللون إلى المخاوف من قيام الكونغرس بخفض التمويل العسكري في الميزانية، وفي ضوء الأجواء المظلمة المحيطة بالتمويل، والطفرة التي شهدتها الشركات وأسهمها، فإن البعض، ممن يراقبون القطاع، يحثون على التزام جانبي الحيطة والحذر، فيما يتوقع آخرون أن يحافظ الإنفاق على زخمه، أو أنهم يشيرون إلى تحسن في أسلوب العمل، من شأنه أن يجعل تلك الأسهم استثماراً قوياً طويل الأمد مهما كانت النتائج التي قد يتمخض عنها المستقبل القريب.

وكان كريس لوزييه، المحلل الدفاعي في شركة الدراسات مورننغ ستار، ركز على الغنائم قصيرة الأجل، حيث قال في هذا السياق، إن النمو المتباطئ، والاختلال الناجم عن الاعتقاد بأن الحكومة الفيدرالية، عازمة على ضبط إنفاقها، خلق جواً من الحذر حول تلك الأسهم.

وأضاف ان الأسهم كانت في حالة تأرجح بين صعود وهبوط، وأن الوضع الذي استقرت عليه، في تقديرنا، هو قيمة عادلة وفي الموازاة، فإن جوي بكنغهام مدير محافظ القيم ومحرر النشرة الإعلامية ذا برودنت سبكتاكيولار انفستمنت، يوافقه الرأي ويخالفه في آن معاً، وهو إذ يقول إنه يحبذها،

ولكنها انخفضت إلى مستويات، تجعل من الصعوبة بمكان استثمار المزيد من الأموال منها، وأضاف ان قيمها انخفضت إلى الحد الكافي للاحتفاظ بها أما ريتشارد تورتوريللو، المحلل لدى ستاندارد أند بورز، فكان أكثر تفاؤلاً، ويقول إن النظرة العامة هي إيجابية بالنسبة لمجموعات الفضاء والدفاع. وأردف قائلاً إن تدفق الأموال من المشترين العسكريين والمدنيين، سيحافظ على زخمه.

وعلى الصعيد ذاته كتب جورج شابيرو وفيرات اونجورين، المحللان الدفاعيان في سيتي غروب، في دراسة بحثية، انهما وجدا مؤشرات إيجابية في الأسهم الدفاعية، استناداً إلى نظرتهما بأن ذروة الأرباح لن تتحقق قبل عام 2008، وأشارا إلى أن الحرب الدائرة في العراق يمكن أن تؤدي إلى تحسين العوامل المؤثرة، واستمرارها فترة أطول.

وبدورها نصحت سيتي غروب بشراء لوكهيد مارتن وال -3 كوميونكيشنز- صانعة أنظمة المراقبة والاستطلاع والاتصالات، ويونايتد تكنولوجيز التي تصنع طائرات سيكورسكي العمودية ومحركات برات أندويتني النفاثة، وبومباردييه الكندية. كما أن لوكهيد تجد حظوة لدى مورغان ستانلي، التي تتمتع بثقل كبير في تصنيف الأسهم بالإضافة إلى بوينغ، وEADS في حين منحت ميريل لينش، بوينغ وثيلز، تصنيف أفضلية الشراء.

ومن جهة أخرى، قال بكنغهام إنه يفضل المقاولين العسكريين الكبار على الشركات الصغيرة التي تبيع قطع الغيار والمعدات إليها، نظراً لأن الموردين حققوا مرابح أكثر، مما جعلها أعلى سعراً، ومع ذلك، فإنه لا يمانع في شراء أسهم بعض الشركات التي تشهد انحداراً، مثل ابلايد سيجنال تكنولوجي، التي تضع أنظمة تستخدم في المراقبة والاستطلاع ودوكومون، التي تنتج مكونات الطيران، وبي أي ايروسبيس، مزودة الكبائن الداخلية للطائرات التجارية، والتي أوشكت على الانهيار بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

وبدوره يوصي تورتوريللو، بشراء أسهم شركتين أصغر حجماً هي تريومف غروب صانعة قطع غيار الطائرات العمودية، وسيرادين، التي تزود الجيش الأميركي بالصفائح المستخدمة في الدروع الجسدية. أما لوزييه، المحلل الدفاعي في مورننغ ستار فهو يفضل برسجن كان بارتس، التي تضع القطع للمحركات النفاثة، فيما اختياره من الأسهم القيادية، يقع على جنرال دايناميكس، التي يقول عنها انها تعطي أرباحاً في الاستثمار أكثر من باقي المتعاقدين،

لكنه يتفق مع بكنغهام بأن أسعار الأسهم مرتفعة بعض الشيء، وأردف لوزييه، أن لوكهيد مارتن، من الأسهم الغالية قليلاً في هذه المرحلة. لكنه يحبذ اقتناءها هي وجنرال ديناميكس وأشار لوزييه، إلى أن تصرفات بعض المتعاقدين الدفاعيين، كانت أقرب إلى الوكالات الفيدرالية. منها إلى الشركات التجارية، فقد كانت أكثر بيروقراطية وأقل مرونة، ولم تضع موازناتها في الوقت المحدد.

وبدوره، فإن تورتوريللو، وجد أن الشركات أصبحت أكثر كفاءة على مر السنين، وأنه يمنح تصنيف الشراء لأسهم يونايتد تكنولوجيز، وخلص تورتوريللو إلى القول إنه يرى أسباباً عدة لموازنات دفاعية قوية، مضيفاً بأنه لا يجوز أن ننسى أننا في حالة حرب سواء تم تقليص حجم القوات أو لم يتم. وأن هناك تهديدات خارجية لا بد من مواجهتها عاجلاً أم آجلاً.

ترجمة وائل الخطيب