قال محللون إن الهبوط والتراجع في سوق المنازل في أميركا اكبر وأعمق مما يظنه الكثيرون، حيث انخفضت مبيعات المنازل الجديدة بنسبة 17% مقارنة بالعام الماضي وانخفضت مبيعات المنازل القائمة بنسبة 12% وأفادت الأرقام الحديثة التي نقلت عنها مجلة الايكونوميست، الصادرة عن رابطة الوكلاء العقاريين في أميركا بأن متوسط سعر المنازل القائمة انخفض بنسبة 7 ,1% في العام المنتهي في أغسطس، وهو أول انخفاض بهذه النسبة منذ عام 1993. وانخفض متوسط سعر المنازل الجديدة بنسبة 3 ,1%.
ورغم ان الأسعار حتى أغسطس لم تكن سيئة بالدرجة المتوقعة لا تزال الاخبار الأسوأ متوقعة، وارتفع المعروض من المنازل القائمة بنسبة 60% مقارنة بالعام الماضي، وهو أعلى ارتفاع من 13 سنة ولا يزال يرتفع وتشعر شركات البناء بأسوأ ظروف منذ 15 سنة من حيث تراكم المنازل الجديدة، وحتى رابطة وكلاء العقار تعترف بأن الأسعار سوف تهبط بنسب أكبر.
ولا يتركز الحديث الآن على مدى تراجع أسعار المنازل بقدر ما يتركز على اثار وعواقب ذلك. فهل تدخل أميركا مرحلة كساد ام ان انخفاض أسعار البترول سوف يساعد الاقتصاد الوطني على تجاوز أزمة العقارات؟ ويختار غالبية خبراء الاقتصاد في وول ستريت الكساد، غير ان هناك أصواتا مرتفعة قليلة تقول ان الكساد ليس حتمياً الآن.
فمن صاحب الرأي الاصوب بينهما فالاقتصاد يتراجع بشكل سريع ويتوقع الاقتصاديون نمواً بنسبة 2% في معدل نمو الناتج المحلي، أي أقل من المستوى العام. ولا يزال تأثير الأزمة العقارية على الاقتصاد في علم الغيب، وأهم الآثار المباشرة على الأقل هي تراجع الناتج الإجمالي مع تراجع الشركات عن بناء المنازل،
وفي ظل تراجع المنازل الجديدة وإحباط شركات البناء يحتمل ان ينخفض الاستثمار في المساكن بنحو 15% ـ 20% على الأقل خلال أرباع السنة القليلة المقبلة، وسوف يؤدي ذلك وحده إلى خفض نقطة من نسبة النمو في اجمالي الناتج المحلي. أضف تأثير ذلك أيضا على البطالة، وسيكون التأثير هنا أكبر. فقد كان قطاع المنازل من مصادر الوظائف المهمة، حيث وفر 15% من الوظائف في 2004 و2005، أو نحو 20 ألف وظيفة.
ومع تراجع قطاع المنازل يعتقد خبراء في جولدمان ساكس انه لم يوفر هذه النسبة من الوظائف،وستنخفض الوظائف التي يوفرها إلى نحو 100 ألف وظيفة شهرياً ويرفع معدل البطالة، ومرة أخرى لا يزال اثر تراجع القطاع العقاري لم يقع بعد، فلا تزال شركات البناء توفر الوظائف حسب أرقام أغسطس.
وسوف يؤدي التراجع إلى هبوط معدل النمو الاقتصادي وسقوط الاقتصاد في مرحلة كساد أم لا يعتمد على التأثيرات غير المباشرة، خاصة رد فعل المستهلك وهنا يكمن الجدل الحار. يقول المتشائمون ان أزمة العقارات سوف تخفض الإنفاق الاستهلاكي والأهم من ذلك سوف يشعر الأميركيون بأنهم ليسوا أثرياء إذا تراجعت أسعار منازلهم، ولن يكونوا قادرين على استغلال منازلهم كآلة تدر النقد لتمويل الإنفاق وسيضطرون لبيع أسهمهم وتفيد بعض التقديرات إلى ان الأموال التي يستثمرها الأميركيون في الأسهم، قد نفذت فعلاً.
لكن المتفائلين يرون أشياء أخرى، أولاً يقللون من أهمية العلاقة بين العقارات والأسهم والاستهلاك، ويقولون ان معدل بيع الأسهم قد تراجع فعلاً دون ان يكون له تأثير شديد. ويقول روبرت ميلمان من جي بي مورجان ان المعدل الذي يكسب به الأميركيون المال من وراء منازلهم انخفض من 9 ,7% من اجمالي الدخل المنصرف في الربع الثالث من 2005 ليصل إلى 3 ,3% في الربع الثاني من 2006. ورغم ان الإنفاق الاستهلاكي تراجع خلال تلك الفترة،
فلا ينهار تماماً. فإذا كانت العلاقة بين العقار والأسهم أضعف من المتوقع فقد يكون تأثير تراجع سوق العقار أقل على الإنفاق الاستهلاكي، وقد يكون الأمر كذلك رغم ان الأرقام لم تثبت ذلك فعلاً لاسيما ان الانخفاض في سحب الاسهم قد يستغرق وقتاً في ظهور تأثيره على الإنفاق.
وثانيا يعتقد المتفائلون ان اثار تراجع سوق المنازل سوف يعادلها عناصر أخرى تؤثر في المستهلك خاصة إذا انخفضت أسعار الوقود وزاد معدل نمو الدخل. ويقول ريتشاردبيرز من مورجان ستانلي ان الأجور والرواتب زادت بنسبة 8% في العام الماضي، وانخفضت أسعار الوقود بمقدار 60 سنتاً للجالون في الشهر الماضي.
ولاشك ان انخفاض أسعار الوقود تزيد النقد في محافظ المستهلك وترفع روحه المعنوية، ويرتفع الإنفاق الاستهلاكي بعد تراجع في أغسطس، غير ان عوامل دعم الإنفاق الاستهلاكي أقل قوة مما تبدو عليه. وإذا ارتفعت البطالة بسبب تراجع سوق المنازل سوق يعاني إجمالي الدخل، ومن الصعب توقع انخفاض سعر البترول، والانخفاض قصير المدى في أسعار الوقود لن يزيل اثار تراجع سوق المنازل التي لم تظهر بالكامل بعد.
ترجمة: أشرف رفيق