تتميز الدراما المصرية في الموسم الرمضاني لهذا العام بالعنصر السياسي، حيث يغلب على موضوعاتها المواضيع السياسية، فمنها ما ينادي بحوار الحضارات والثقافات، وآخر ينادي بضرورة بامتلاك مصر الأسلحة النووية وآخر يتحدث عن قضية الأسرى وقوانين معاملتهم وطرق تبادلهم، وهذه هي المرة الأولى التي تعرض فيها هذه الجرعة الكبيرة من المادة السياسية في المسلسلات الرمضانية. ويقول السيناريست الدكتور محمد رفعت مؤلف مسلسل «قلب الدنيا»:
أردنا أن نتحدث عن شيء مهم جداً لابد من وجوده حفاظاً على وجودنا ووجود الآخرين وهو «الحوار»، والمقصود هذه المرة حوار داخلي قبل أن يكون حواراً خارجياً، فقبل أن نطلب الحوار مع الغرب المحتل لابد أن يوجد بيننا نحن العرب وأصحاب القضية الواحدة الحوار الذي يحقق الاتفاق بيننا لتظهر قوتنا لا تشتتنا أمام العالم. ويوضح رفعت قائلاً:
إن المسلسل يعرض ما يحدث داخل الأراضي العربية بأيد أميركية وصهيونية، فقبل أن يحمل لنا رسالة نحن العرب يوصلها للغرب، ليروا ما يفعلونه بنا باسم الحرية والديمقراطية ومحاربة الإرهاب الذي يصدرونه هم أصلاً، فيتعرض لما يحدث في العراق وسجون العدو، مثل «أبو غريب» وما يحدث به من مهازل، بالإضافة لما يحدث في فلسطين ولبنان وغيرها. ولم نر في المسلسل ما يدعو المشاهد للاكتئاب في شهر رمضان لأنه يعرض واقعاً يحدث، ولكن في إطار درامي، ويوضح الأحداث بشكل أوسع مما تعرضه نشرات الأخبار. ويؤكد رفعت أن هذه النوعية من الدراما مطلوبة، وليس من الضروري أن تكون الأعمال الفنية كوميدية أو استهلاكية لتمتع المشاهد.
بل لابد من وجود ما يشبه ناقوس الخطر ليكون أداة تنبيه وتسلية في الوقت ذاته، فهذه رسالة وأمانة لابد أن نوصلها لكل مشاهد عربي، أما نجاح المسلسل من عدمه فليس له مقياس معين، إذ لم يتوقع أحد النجاح الذي حققه مسلسل «أماكن في القلب» الذي أخذ قالباً مختلفاً وجريئاً في الوقت ذاته، وكان يحمل قضية جادة تتناول معاملة المسلمين والعرب في الغرب، والحكم عليهم بأنهم إرهابيون، فما بالك من مسلسل «قلب الدنيا» وهو أجرأ مسلسل في الشرق الأوسط حتى الآن.
وعن مسلسل «نور الصباح»، الذي تقوم ببطولته الممثلة ليلى علوي، فيقول مؤلفه مجدي صابر مؤلفه إنه تناول قضية الجنود والمواطنين المصريين الذين أسرتهم إسرائيل في حرب 1967، ولم نر من الحكومة المصرية أي اهتمام أو حتى رد عن مصير هؤلاء المصريين، ومن خلال هذا العمل أبعث برسالة للمجتمع الدولي بأكمله أطالب فيها بمحاسبة القادة الإسرائيليين عما يحدث لهؤلاء الأسرى، فهي قضية سياسية مهمة ولكن مسكوت عنها. وقال صابر: إنه تناول هذه القضية بشكل مباشر من خلال العمل الفني.
مشيراً إلى أن توقيت عرضه في شهر رمضان يعتبر مكسباً للعمل ويزيد من قيمته، ففي شهر رمضان تجد غالبية الأعمال، خاصة الجيدة من يتابعها ويهتم بها وفقاً لطبيعة الجمهور في هذا الشهر، فهو ينتظر طوال العام ليشاهد الإنتاج الفني، الذي يتنافس ليخرج أفضل ما عنده للمشاهد الذي هو الحكم والرقيب الأول، والذى يقرر نجاح العمل من فشله.
أما مسلسل «حدائق الشيطان» فتحدث عنه مؤلفه محمد صفاء عامر قائلاً: تناولت جانباً سياسياً يتعلق بالأوضاع السياسية المهمة، التي تحدث داخل مجلس الشعب المصري من خلال هذا العمل للحديث عن السياسة الداخلية للدولة، وتناولنا الأوضاع التي تحدث داخل المجلس ومحاولات الحزب الحاكم جذب أكبر نسبة من معارضيه، كما تحدثنا عن فساد بعض الأعضاء، والاستغلال السيئ للحصانة السياسية. أما مسلسل «من أطلق النار على هند علام» بطولة نادية الجندي، فيتحدث مؤلفه يسري الجندي قائلاً:
إنه عمل سياسي يتكلم عن حق مصر وباقي الدول العربية في التقدم بصفة عامة في مجال البحث العلمي، بجانب المطالبة بامتلاك التكنولويا النووية، في حين أن هناك بعض القوى الغربية بجانب إسرائيل تريد أن تعرقل امتلاكنا لمثل هذه التكنولويا، كذلك رغبتها في القضاء على قوى المقاومة والممانعة العربية، خاصة «حماس» و«حزب الله» ومنعهما من التزود بأسلحة حديثة.
ويضيف الجندي قائلاً: إن المسلسل يسرد لبعض الأحداث التاريخية المتعلقة بذلك، مثل المشروع المصري لامتلاك الطاقة النووية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، والذي بدأ عام 1961، إلا أن القوى الخارجية وقوى الداخل المتمثلة بالفساد كان لها تأثير في القضاء على هذا المشروع. وأشار الجندي إلى أن ما جعله يتصدى لهذه القضية من خلال هذا العمل الدرامي هي كلمات الدكتور أحمد زويل عن تخلف مصر، تلك الكلمات التي جعلتني أتناوله في إطار اجتماعي سياسي من خلال طرح القضية في نسيج إنساني، بالإضافة إلى أن هناك بعداً صوفياً في العمل، وسوف يقدم من خلال شخصية عبد الرحمن أبو زهرة والد بطلة المسلسل نادية الجندي.
القاهرة ـ غادة طلعت
