تعـد ظاهرة تزييف العملة الورقية أحد أهم الجرائم التي ظهرت في العصر الحالى إذ تزايدت معدلاتها كإفراز للتطور الهائل الذي حدث في عالمنا نتيجة الاستخدام الواسع والمتعدد للحاسب الآلي،

وما وصلت إليه البرامج المستخدمة والمعدات المكملة له والمستخدمة من خلاله إلى درجه عالية من التقنية الفنية جعلت درجه الإتقان للورقة المقلدة قد تصل من الدقة بحيث ينطلي مظهرها الخارجي على المتعاملين الأمر الذي بات يمثل ظاهرة خطيرة تهدد الاقتصاد على المدى القريب.

ولقد أظهرت دلالات الجريمة مدى ما وصلت إليه أجهزة الحاسوب من مستوى تقنى عال وكذلك الطابعات المستخدمة والمعدة للطباعة بأكثر من لون، كما أن الجريمة أصبح مرتكبها من نوعيه من الأفراد لم يكن لهم سجل إجرامي يمكن تسهيل مهمة رجل الشرطة في الكشف عنه وبالتالي الكشف عن الجريمة،

بالإضافة إلى مدى ما يحيط بهذه الظاهرة من مكاسب سريعة دفعت الكثير إلى الوقوع تحت تأثير إغراءاتها نتيجة العائد المذهل الناجم عنها دون الخشية من العقاب والذي لا يتلاءم في بعض الأحيان مع مقدار الجرم الذي أقدم عليه الشخص والآثار المترتبة على إجرامه.

وتتعدد الأبعاد الإجرامية لظاهرة تزييف العملة فى أن هناك كما هائلا من أفراد المجتمع ليسوا على دراية أو معرفه بكافه العلامات المميزة للعملة الأصلية والتي تعينهم على سرعة التنبه إلى كشف مواطن الخلل والتزييف والتقليد في العملة المقلدة أو المزيفة،

كما أن هذه الجريمة أصبح القائمون بها فئات قد لا يكون من المتصور للوهلة الأولى قيامهم من قبل بأي نوع من الجرائم، أو لهم سجل بيانات ومعلومات إجرامي لدى رجل الشرطة،

بالإضافة إلى أنهم على قدر ومكانة اجتماعية قد تحجب رؤية رجل الأمن عن الشك أو الظن فيهم، مما يصعب مهمة رجل الأمن في بعض الحالات، ولا أبالغ إن قلت أن هذه الجريمة أصبحت قاصرة على فئة معينة ذوى مستوى علمي و ثقافي مرتفع و تقف وراءها عصابات منظمة تدعمها وتقويها وتوفر لها كل ما يلزم من أجل إنجاح فكرهم الإجرامي.

كما أن الحقيقة التي يجب أن لا تخفى على الفطنة أن ضغوط الحياة وقلة الموارد لبعض الأفراد ورغبه البعض الأخر في الثراء السريع جعل طموحاتهم لا تبالي بما سوف يلقاه من عقاب حال القبض عليه،

وعلى الرغم من أن المشرع في »المادة 204عقوبات« قد أوصل العقوبة إلى السجن المؤبد أو المؤقت وبالغرامة، وكذلك في »المادة 205 عقوبات« قد عالج ظاهرة إدخال العملة المزيفة إلى داخل الدولة أو إخراجها منها للترويج وذلك بجعل العقوبة السجن المؤبد أو المؤقت وبالغرامة.

الإ أنه في أغلب الحالات إذا كان الأمر وراءه عصابات منظمه فقد يكون من الصعوبة القبض على الفاعل الأصلي، ولكن يقبض على من ضبط عنده الأدوات أو المعدات التي ساهمت في التزييف أو التزوير، وهنا تكون العقوبة لا تتجاوز الخمس سنوات ليست من القوه بحيث تجبر المقبوض عليه وتجعله يكشف من يقف وراءه من فاعلين أصليين، وفى بعض الأحيان قد يكون المقبوض عليه يجهل الفاعل الأصلي أو لا يتعامل مطلقا معه.

وعلى الرغم من أن المشرع قد انتهج نهجاً حميداً حين أورد في »المادة 210 عقوبات« إعفاء لمن يبلغ السلطات بعملية التزييف أو التزوير أو الاستعمال، ويعد هذا المسلك من بين الأمور التي قد تساعد على الحد من هذه الظاهرة.

إلا أنه وعلى الرغم من ذلك فإنه يجب على المهتمين بهذا الأمر سرعة إعداد خطه إعلامية تثقيفية لتوعية المواطنين وتبصيرهم بطرق اكتشاف العملة الورقية المزيفة، وكذلك تبصيرهم بما تحتويه العملة الأصلية من علامات مائية ووسائل الأمان،

مع الأخذ في الاعتبار دائما ضرورة استخدام الطرق الجديدة التي ترفع من معدل الأمان في الورقة المتداولة، مع إحكام السيطرة والرقابة على أماكن بيع أجهزة الحاسب الآلي، ووضع مجموعة من الأسس والضوابط القانونية يلتزم بها البائع لأجهزة الحاسب ويجب عليه ضرورة القيام بها قبل تسليم الجهاز إلى صاحبه

ومنها على سبيل المثال لا الحصر إعداد سجل داخل المتجر يدون فيه أسماء المتعاملين بالشراء أو البيع على أن يخضع هذا السجل للإشراف الأمني الدقيق من الأجهزة الأمنية المتخصصة، وكذلك وضع ضوابط على من يرغب في شراء الأجهزة ذات التقنية العالية وكذلك الطابعات فائقة التقنية من قبل الأجهزة الأمنية للتحقق من جدوى حاجتهم لهذه الأجهزة من عدمه،

مع تكثيف دور أجهزه الأمن في عملية الرقابة المتزامنة مع عملية الشراء وكذلك الرقابة اللاحقة، مع ضرورة إلزام كافه المتاجر والمؤسسات التجارية والمصارف باستخدام أجهزة كشف التزييف والتزوير وتحديث الموجود منها بالفعل كل فترة وفقا لما يطرأ عليها من طرق جديدة في عملية التزييف والتزوير ووفق ما ظهر في العالم من معدات حديثة

و ما ظهر من جرائم متقنة التزوير والتزييف للوصول دائما إلى أعلى معدل تقنى يواكب إن لم يكن يفوق أعلى مستوى تقنى تم استخدمه في التزييف والتزوير. مع عدم إغفال ضرورة إعداد دورات علميه أمنيه تثقيفية قانونيه متخصصة لتأهيل العاملين في البنوك والمصارف وكافه المؤسسات المالية الكبرى على كيفية كشف الأساليب الحديثة التي ظهرت في طرق التقليد والتزييف والتزوير،

وذلك إلى أن يتحقق الأمل في أن يصل العلم إلى طريقه يمكن من خلالها جعل كل جهاز حاسب آلي له بصمة معينة يمكن من خلالها التمييز بين جهاز وآخر حتى يمكن الاهتداء إلى مصدر التقليد والتزييف، مع ضرورة اعاده النظر في بعض النصوص القانونية لتتسع وتشمل كافه الأعمال المعاونة والمسهلة والمساعدة والموظفة لإمكانيات الحاسوب في مجال تقليد وتزييف العملة الوطنية أيا ما كان القصد منها.

مؤسس مجموعة الوصل الدولية للمحاماة والاستشارات القانونية