دعت ندوة اقتصادية في سلطنة عمان إلى ضرورة ايجاد شراكة استراتيجية بين القطاعين العام والخاص لتفعيل القطاع السياحي في السلطنة تعتمد على التعريف بالمقومات السياحية وتركز على الفرص الاستثمارية المتاحة، في وقت تتجه فيه الآن الأنظار المحلية والخليجية والأجنبية لإقامة مشاريع استثمارية في مواقع مختلفة من السلطنة.
وجاءت الندوة التي شارك فيها مسؤولون من الحكومة والقطاع الخاص لتسليط الضوء على أهمية تفعيل السياحة في الجبل الأخضر الذي يعتبر من أهم المواقع السياحية الفريدة ليس فقط في سلطنة عمان بل كذلك في منطقة الخليج والشرق الأوسط نظراً لموقعه المتميز بالطبيعة الخلابة والطقس البارد شتاء والمعتدل صيفاً وبساتينه الفريدة بإنتاج عدد من أنواع الفاكهة التي أهمها الرمان والخوخ والجوز والكمثرى والتفاح والعنب,
وهو ما جعله مقصداً سياحياً خاصة في فصل الصيف حيث موسم الفاكهة والجو المعتدل، إذ يستقبل الجبل في ذلك الموسم أعداداً كبيرة من العمانيين والخليجيين والسياح الأجانب، لاسيما بعد اكتمال رصف الطريق المؤدي إلى الجبل والسماح بزيارته بدون تصريح مسبق.
وأكدت الندوة التي أقيمت في فندق الجبل الأخضر برعاية والى نزوى الشيخ سيف آل مالك الشحي على أهمية استغلال مقومات السياحة في الجبل الأخضر المكثفة حالياً في جانب الترويج للفرص والمقومات والحوافز والتسهيلات الاستثمارية واستقطاب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية للاستثمار في مختلف المجالات لاسيما منها المجال السياحي.
وأكد هلال اليحيائي رئيس لجنة فرع غرفة التجارة والصناعة بنزوى في كلمة أمام المشاركين بالندوة انه في الوقت الذي يدرك فيه الجميع أن الجبل الأخضر بما يمثله من مقومات طبيعية وإمكانيات بشرية يعتبر احد أهم المناطق الاستثمارية الواعدة على مستوى السلطنة في الوقت الراهن,
فإن الحكومة نفذت على مدى السنوات الماضية العديد من المشروعات الخدمية والتنموية وتتبنى حالياً برامج لتشجيع الاستثمار الوطني والأجنبي في الجبل الأخضر إلى جانب توفر الفرص الواعدة في القطاعات الزراعية والسياحية والثروة الحيوانية والصناعات الحرفية والخدمات وغيرها من القطاعات الأخرى،
وقال: إذا كنا ندرك الأهمية الاستثمارية للجبل الأخضر وأهمية الدعم والتسهيلات التي تقدمها الحكومة للمستثمرين فإننا نقدر أهمية دور القطاع الخاص العماني في تطوير الجبل الأخضر اقتصادياً من خلال مضاعفة جهده للاستثمار والاستفادة من فرص وتسهيلات الاستثمار المتاحة وبالتالي المساهمة في عملية التنمية المستدامة والارتقاء بالمجتمع المحلي،
لذا فإننا ندعو شركات مؤسسات الاستثمار والمستثمرين لتأسيس مشروعات استثمارية في الجبل الأخضر بصورة فردية أو بالتعاون مع مستثمرين من المجتمع المحلي أو من خارجه، كما نؤكد على أن غرفة تجارة وصناعة عمان ستدعم وفق الممكن والمتاح كل مبادرة استثمارية جادة تخدم خطط وبرامج الحكومة في هذا المجال وتحافظ على سلامة البيئة الفريدة في الجبل الأخضر.
وأشار اليحيائي إلى أن الندوة تناولت موضوع تطوير الجبل الأخضر اقتصادياً من خلال طرح مجموعة من أوراق العمل التي تطرقت إلى الخصائص الطبيعية والبشرية للجبل الأخضر وأثرها في التنمية والسياحة المستدامة والصناعات الحرفية المتواجدة في الجبل إضافة إلى فرص الاستثمار في القطاعات الزراعية والتجارية والصناعية ورؤية القطاع الخاص في تطوير الجبل الأخضر خلال المرحلة القادمة،
موضحاً أن المرحلة القادمة تتطلب من كافة الجهات والمؤسسات المعنية بتشجيع الاستثمار بذل مزيد من الجهد المشترك للترويج والتسويق لفرص وتسهيلات الاستثمار في الجبل الأخضر سواء من خلال عقد مثل هذه الندوات أو تنظيم زيارات ميدانية للمستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال إلى الجبل الأخضر أو توفير دراسات جدوى اقتصادية لمشروعات استثمارية وتقديم تسهيلات خاصة للمستثمرين من المجتمع المحلي في الجبل الأخضر.
ظاهرة جغرافية
وخلال الندوة أوضح صالح العزري من جامعة نزوي الخصائص الطبيعية والبشرية للجبل الأخضر وأثرها في التنمية مشيرا في ورقة عمل له أن الجبل الأخضر أو ما كان يعرف بجبل رضوى يعد ظاهرة جغرافية فهو يشكل جزءا مهما من الحجر الغربي احد الأجزاء التضاريسية للجزء الشمالي من الأراضي العمانية
وهي الحجر الشرقي والحجر الغربي ورؤوس الجبال، موضحا أن الجبل تكون ومعه معظم المرتفعات العمانية الشمالية نتيجة لحركات الرفع الشديدة التي أدت إلى ارتفاع الصخور القديمة إلى أعلى حاملة فوقها الصخور الرسوبية التي تراكمت عليها وكونت منخفضا رسوبيا كبيرا يعود لمئات السنين السابقة
وقد كونت اقوى واشد حركات الرفع في عصر الميوسين الذي يشكل النصف الثاني من الزمن الجيولوجي الثاني (الكاينوزي)، وقد ظلت جبال عمان متصلة مع جبال زاجروس أكثر من عشرين مليون سنة، وفي بداية الزمن الرابع (البلايستونسين) تعرضت المنطقة لحركات تصدع شديدة أدت إلى تكوين مضيق هرمز واتصال البحيرة الداخلية الغربية مع مياه المحيط الهندي مكونة الخليج العربي الذي نراه الآن
ولكن عمليات النحت والتعرية الشديدة قد أسهمت إلى حد كبير في إزالة الأجزاء العليا والمسطحة من الصخور الرسوبية التي كانت في قاع المنخفض الرسوبي المذكور وقد أثرت حالات التصدع والانحدار في السطوح والأجزاء العليا للمرتفعات الناشئة فأعطت أشكالا مختلفة، وما يجدر التنويه إليه هو ذلك التنوع الفريد للصخور والتداخل العجيب في تركيبها وكذلك في مظهر السطح نفس.
سياحة مستدامة
كما أوضح موسى الريامي مدير إدارة السياحة بالمنطقة الداخلية التي يتبع إليها الجبل الأخضر من جانبه في ورقة عمل أخرى بعنوان (الجبل الأخضر والسياحة المستديمة) اهم المفردات السياحية التي يتميز بها الجبل الأخضر مثل الكهوف والأودية والعيون والافلاج والمدرجات الزراعية والقرى القديمة والآثار التاريخية والمسارات الزراعية والجبلية والأزياء الريفية والفنون التقليدية والصناعات الحرفية،
كما تطرق إلى الخدمات الحديثة المتوفرة بالجبل الأخضر ومنها الكهرباء والماء والهاتف والطرق والصرف الصحي مشيرا إلى أنماط السياحة بالجبل الأخضر كالسياحة الزراعية والسياحة الرياضية والسياحة الثقافية والسياحة البيئية والسياحة الصحية وسياحة القرى.
وعن الفرص الاستثمارية السياحة بالجبل الأخضر قال الريامي توجد عدة مرافق لهذا القطاع مثل الفنادق والاستراحات والمطاعم السياحية والمطاعم الشعبية والنقل السياحي ومراكز فنون التسلية والمنتجعات الصحية.
وأكد الريامي على دور المجتمع المحلي في تطوير السياحة التي تتلخص في المحافظة على المقومات السياحية والبيئية والمحافظة على العادات والتقاليد المتوارثة والاستثمار في القطاع السياحي وتوعية الأسرة بالأهمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للسياحة وإبداء روح التعاون مع الزوار والمساهمة في إبداء المقترحات والأفكار التي تسهم في تطوير السياحة.
مشاريع سياحية
وأشار موسى الريامي إلى بعض المشاريع السياحية التي يتم تنفيذها في الجبل الأخضر ومنها مشروع الممشى الجبلي ومناطق الرصد على طريق الجبل الأخضر وتقديم الدعم لعدد من المنشآت السياحية بالمنطقة وتكليف شركة استشارية لإعداد مخطط سياحي متكامل بالجبل الأخضر.
مع الإشارة إلى المشاريع المستقبلية المزمع إقامتها بالجبل الأخضر ومنها إعداد اللوائح الإرشادية والمعلوماتية وإعداد كتيب يتضمن أهم المعلومات السياحية عن الجبل الأخضر وتنفيذ عدد من دورات المياه بالتنسيق مع وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه ودراسة إقامة بعض المشاريع الصغيرة في بعض القرى تدار من قبل المجتمع المحلي وتهيئة بعض المواقع السياحية لتكون مزارا سياحيا ودراسة إقامة مشاريع سياحية وفنادق ومنتجعات بالجبل الأخضر.
تطوير حرفي
أما أحمد أبو بكر خبير الصناعات الحرفية بالهيئة العامة للصناعات الحرفية فقال ضمن ورقته (سبل تطوير الصناعات الحرفية بالجبل الأخضر) إن الحرف المتواجدة في الجبل الأخضر تندرج في اهتمامات الهيئة والتي تعمل في مسلكين متوازنين: الحفاظ على المعهود والمتوارث من مهن وتقاليد ومعرفة جوانبه،
واستنباط الجديد بناء على قاعدة من المهارة ومعرفة بخبايا المادة للرقي إلى الصناعات المطورة توازيها مناهج من شأنها رفع المستوى الفني للحرفيين والمتواجدين وتدريب طالبي الشغل بإقحام ما لا يتنافى مع أعراف الحرف من التكنولوجيا ونتائج البحث العلمي.
وبدروه أكد هلال الحسني مدير عام الصناعة بوزارة التجارة والصناعة في أهمية تطوير الجبل الأخضر كنموذج للتنمية الصناعية الإقليمية مشيرا إلى أن الخطة الخمسية السابعة 2006 ـــ 2010 م وضعت ضمن اهتماماتها التالية بتحقيق التوازن الإقليمي في التنمية وتوفير خدمات البنية الأساسية للصناعات.
ومن ضمن مشروعات تطوير الجبل الأخضر تم اختيار موقع حيل اليمن كموقع لإقامة منطقة خدمات صناعية لبعض الأنشطة الخدمية الصناعية الضرورية مع المحافظة على المظهر السياحي السائد وبيئة المنطقة المحيطة بها وتتركز الأهداف العامة للمشروع على تقديم خدمات صناعية بسيطة وضرورية لأبناء المنطقة وتشجيع شباب المنطقة على الاستثمار ضمن مشاريع سند لدعم الشباب, وإيجاد فرص عمل مهنية لشباب المنطقة وتوفير الخدمات اللازمة للزوار لتشجيع السياحة واستغلال الموارد المحلية للمنطقة.
نشاط سياحي
وقال المهندس محمد النبهاني عضو مجلس إدارة شركة الجبل الأخضر للفنادق والسياحة ان عام 2004/ 2005 م شهد زيادة ملحوظة في عدد مرتادي الفندق وهذا مؤشر ايجابي لنمو السياحة بالجبل الأخضر، مشيرا إلى ان هناك برامج تقوم بها إدارة الفندق من خلال الاتصال بالشركات السياحية بعقود طويلة لإرسال الأفواج السياحية للمنطقة.
ودعا النبهاني إلى ضرورة قيام الجهات المختصة في تنفيذ المشاريع التي تخدم السياحة بصفة عامة مثل المطاعم والمنتزهات والمرافق والخدمات ومنها دورات المياه ومواقف السيارات وخاصة في الأماكن التي يرتادها السياح. وقال ان التسهيلات الأخيرة لزيارة الجبل الأخضر بلا شك سوف تؤدي إلى زيادة النشاط السياحي للفندق والسياحة بالمنطقة بشكل عام.
مسقط ـــ علي البادي