يشكل النفط والغاز الطبيعي المصدرين الرئيسيين للطاقة في الدول العربية , وعلى الرغم من تزايد حصتهما معا بصورة مستمرة إلا ان الزيادة اتسمت بتناقص حصة النفط مقابل تزايد حصة الغاز الطبيعي حيث بدا واضحا اعتماد الدول العربية على الغاز كمصدر نظيف ورخيص للطاقة على حساب النفط.
وتشهد عملية اعتماد بعض الأقطار العربية الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) على الغاز الطبيعي لتلبية احتياجاتها من الطاقة تزايدا كبيرا خاصة بعد أن تطورت عمليات التنقيب والبحث وإنتاج الغاز، إضافة إلى الاكتشافات اليومية لحقول الغاز، والاحتياطات المؤكدة التي تعطى هذه الدول الأمل في إمكانية القيام بصناعات مكثفة اعتمادا على الطاقة النظيفة والرخيصة التي يوفرها الغاز.
ووفقا للتقارير الصادرة عن مراكز الأبحاث في القاهرة والعواصم العربية الأخرى فإن نسبة مساهمة الغاز في إجمالي استهلاك الطاقة في قطر تبلغ 90% ، البحرين 87 % ، الجزائر 63 % والإمارات 62 %. كما يغطي الغاز الطبيعي حوالي 48 % من استهلاك الطاقة في ليبيا وحوالي 47 % في مصر و3 % في الكويت.
وازداد استهلاك الدول العربية للغاز بأكثر من عشرين ضعفا في الفترة من 1970 إلى 2004 مما أدى إلى مضاعفة مساهمته في إجمالي استهلاك الطاقة من 23.8 في المئة عام 1975 إلى 42.7 % عام 2004 وجاءت هذه الزيادة على حساب المنتجات النفطية التي انخفضت مساهمتها في إجمالي استهلاك الطاقة إلى 52 % في عام 2004 مقارنة بـ74 % في عام 1970.
كما أكدت نتائج دراسة صادرة عن مركز دراسات الطاقة العربية أهمية الغاز الطبيعي كمصدر للطاقة النظيفة، وأشارت الدراسة إلى أن هناك عوامل عديدة ستتحكم في تطوير إمدادات الغاز الطبيعي المستقبلية أهمها ارتباط أسعار الغاز بالمستوى العام لأسعار النفط.
وكشفت نتائج الدراسة أن الاحتياطات المؤكدة من الغاز الطبيعي في مصر تبلغ حوالي 62 تريليون قدم مكعب بقيمة إجمالية تصل 232 مليار دولار تبلغ حصة مصر منها 146 مليار دولار فيما الباقي للشركاء الأجانب مقابل الاستثمارات التي يتم ضخها في هذه الاكتشافات، بينما يبلغ حجم الاحتياطات المؤكدة من الزيت والمكثفات حوالي 27 مليار برميل.
وأكدت الدراسة على أن المستوى المرتفع لأسعار النفط يوفر بيئة استثمارية ايجابية لتطوير مشاريع الغاز الطبيعي الباهظة التكاليف، كما شددت على الدور المحتمل للتشريعات البيئية التي تتحكم في إتاحة مواقع إنشاء مشاريع الغاز الطبيعي حيث يتمتع بمزايا بيئية نسبية بالمقارنة مع الأنواع الأخرى من الوقود.
كما أوضحت الدراسة أن ظهور سوق فورية مرنة للغاز تسمح للصناعة بعدم الاعتماد على العقود الطويلة الأجل والتي قد يصاحبها تعذر توفير الاستثمارات اللازمة لاستغلال الاحتياطيات الغازية الجديد بسبب ارتفاع التكلفة نسبيا لمثل هذه المشاريع، كما ان إعادة هيكلة أسواق الغاز الطبيعي وتوليد الكهرباء تعزز إمكانية انتشاره كمصدر للطاقة النظيفة.
وأفادت الدراسة أن الاحتياطات المؤكدة للغاز الطبيعي في العالم خلال الفترة من 1997 وحتى 2004 ارتفعت بمعدل سنوي بلغ 2.7 % أي من حوالي 143 تريليون متر مكعب إلى حوالي 185 تريليون متر مكعب خلال تلك الفترة، مشيرة إلى أن معظم الاحتياطات المؤكدة للغاز الطبيعي تتركز في منطقتي الشرق الأوسط وأوروبا إذ بلغت حصة كل منهما بنهاية عام 2004 حوالي 31.7 % و 41.8% على التوالي.
وأشارت الدراسة إلى أن ارتفاع استهلاك الغاز الطبيعي عالميا خلال الفترة من 1997 إلى 2004 بمعدل 2.6 % سنويا من 2248 مليار متر مكعب إلى 2861 مليار متر مكعب، موضحة أن الدول النامية سجلت أعلى معدلات لنمو الاستهلاك إذ تصدرت قائمة الاستهلاك كلا من منطقتي الشرق الأوسط وآسيا بمعدل يبلغ 7.5 % و7.7 % على التوالي من 165 مليار متر مكعب إلى 330 مليار متر مكعب ومن 249 مليارا إلى 490 مليار متر مكعب على التوالي.
وفي ما يتعلق بالدول العربية ، ذكرت الدراسة ان الفترة ما بين 1997 وحتى نهاية عام 2004 شهدت ارتفاعا واضحا في الاحتياطات المؤكدة للغاز الطبيعي في الدول العربية حيث بلغ معدله السنوي 6.1 % للأقطار الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط وابك من حوالي 32. 2 تريليون متر مكعب إلى حوالي 55.2 تريليون متر مكعب.
57 تريليوناً احتياطات العرب
بلغ معدل الزيادة في احتياطيات الدول العربية 7 % من حوالي 33.6 تريليون متر مكعب إلى حوالي 57.2 تريليون متر مكعب، في حين ارتفع معدل الزيادة السنوية في الاحتياطات العالمية بـنسبة 22.2 % وشكلت احتياطيات الدول العربية من الغاز الطبيعي في نهاية عام 2004 حوالي 30.2 % ، من بينها 29.5 % من منظمة »أوابك« من إجمالي الاحتياطيات المؤكدة في العالم.