وصف وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل، القرار الذي اتخذه رئيس بلاده عبد العزيز بوتفليقة بخصوص التعديلات التي فرضها على قانون المحروقات الجديد والتي تقلل من تحريره قبل البدء في تطبيقه بـ»القرار السياسي«.

وقال مصدر مطلع نقلا عن خليل أثناء لقائه أعضاء لجنة الشؤون الاقتصادية والتنمية والصناعة والتجارة والتخطيط بالمجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى في البرلمان)، إن خليل الذي يعد من أنصار تحرير قطاع المحروقات في الجزائر وصف قرار الرئيس بوتفليقة بإدخال تعديلات على قانون المحروقات الجديد الذي وضعه خليل وصادق عليه البرلمان العام الماضي بالقرار السياسي،

في إشارة إلى منح الشركة الجزائرية الحكومية للمحروقات (سوناطراك) اليد الطولى في كل العقود المبرمة مع الشركات الأجنبية بالإضافة إلى إقرار الرئيس بضرورة الاستغلال العقلاني للمحروقات بما يسمح للأجيال المقبلة الاستفادة من الاحتياطات.

وذكر المصدر نفسه أن خليل أكد أن القرار لا علاقة له بالاستغلال الاقتصادي الكامل للمحروقات وفقا للتوجهات الدولية. وحسب بيان صادر عن المجلس الشعبي فإن خليل قد عرض التعديلات الجديدة وشرح بأنها تهدف بوجه عام إلى »إدراج تدابير جديدة تسمح بتوسيع وتعزيز الرقابة التي تمارسها الدولة على موارد المحروقات

واستغلالها استغلالا رشيدا ومراقبتها على كلّ المتعاملين بما فيهم سوناطراك عن طريق الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات ووكالة ضبط المحروقات، مع الأخذ في الحسبان جوانب الحفاظ على هذه الموارد للأجيال القادمة«.

وذكر البيان أن هذه التدابير تخص نشاطات البحث أو استغلال المحروقات ونشاط النقل بواسطة الأنابيب ونشاط التكرير، واستثناء شركة سوناطراك من إجراءات التحكيم الدولي في حالة حدوث نزاع بين الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات والمتعاقد،

وعليه تجبر مجمل هذه التعديلات شركة سوناطراك على المشاركة بنسبة لا تقل عن 15% في كل عقود البحث والاستغلال ونشاطات التكرير وذلك قبل الشروع في طرح المناقصة للمنافسة.

وتمنح التعديلات امتياز نقل المحروقات بواسطة الأنابيب بصفة حصرية لشركة سوناطراك مع تمكينها من المشاركة بالأغلبية في جميع العقود التي ستبرم عن طريق المناقصات من طرف الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات. كما تمنح التعديلات سلطة ضبط المحروقات بالقيام بمراقبة ومتابعة إنجاز المنشآت الأساسية لاسيما في مجال نقل وتخزين المحروقات بعد منح الرخصة أو الامتياز.

وتشير التعديلات إلى الحيلولة دون قيام أية صلة أو حدوث أي احتجاج بشكل مباشر أو غير مباشر من أطراف أخرى على الدولة أو على الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات بعد حدوث ضرر أو عواقب نتجت عن عمليات نفطية.

وأكد البيان أن العرض الذي قدمه خليل أمام أعضاء اللجنة لقي استحسانا، حيث عبروا عن ارتياحهم للأمر الذي جاء يعدل قانون المحروقات والذي يدعم مكانة سوناطراك بصفتها المتعامل الاقتصادي الوحيد المؤهل في أنشطة البحث والاستغلال والنقل بالأنابيب والتكرير،

وكذا لتعزيز عامل الرقابة على العقود المبرمة في هذا الحقل الحساس من النشاط الاقتصادي، وهي كلها إجراءات تسمح للدولة بالمحافظة على الثروة الاحتياطية بالنسبة للأجيال القادمة.

يشار إلى أن الجزائر تنتج يوميا 4.1 ملايين برميل، و26 مليار متر مكعب سنويا من الغاز الطبيعي، وتتطلع إلى إنتاج مليوني برميل يوميا و58 مليار متر مكعب سنويا من الغاز مطلع العام 2010 وتعد المحروقات أهم مصدر لمداخيلها من العملة الأجنبية وتصل إلى 89 بالمائة.