اعتبر رئيس البنك المركزي الألماني اكسل فيبر في خطاب أمس ان التراجع الحالي في أسعار النفط لا يخفف من مخاطر ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو، مؤكدا ضرورة التزام حذر كبير في هذا الشأن. وقال فيبر عضو مجلس حكام البنك المركزي الأوروبي ان لا شيء يضمن ان يتسم تراجع أسعار النفط »بطابع دائم«.

وأضاف »لهذا السبب من السابق لأوانه الآن ان نعول على انفراج دائم لجهة مخاطر التضخم«. وإذا ما تبين ان التراجع على جبهة النفط دائم، فعندئذ ينبغي إعادة النظر في السيناريو الأساسي للبنك المركزي الأوروبي حول تطور الأسعار لخفضه، بحسب الخطاب. وتتوقع المؤسسة تسجيل معدل تضخم من 2.4% في 2006 و2007.

وأضاف »الا انه من الصعب في الوقت الحالي تحديد حجم« مراجعة محتملة للتوقعات. لكنه اعتبر ان »وضع سياسة ترمي إلى ضمان استقرار الأسعار على المدى المتوسط أهم من تقلبات أسعار النفط والطاقة على المدى القصير«، مضيفا ان مخاطر ارتفاع عام في الأسعار مرتبط بالزيادات الكبيرة السابقة في أسعار النفط تبقى قائمة.

وأضاف فيبر ان السياسة النقدية تبقى »قابلة للتوسع«، وبوضوح فإن شروط التسليف تبقى سهلة وتسبب التضخم. من جهة أخرى، فإن السيولة تبقى وفيرة في منطقة اليورو وتطورها »يبقى بوضوح اكثر ديناميكية من اللازم لتمويل نمو لا يشوبه التضخم«، كما قال. وتابع »ان تشديد البنك المركزي الأوروبي على التيقظ« في ما يتعلق بمخاطر التضخم »ليس من دون سبب«.

وبهذه التصريحات، يعزز اكسل فيبر من جديد توقعات تقييد التسليف في منطقة اليورو. وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع معدل فائدته الرئيسية من 2% إلى 3% منذ ديسمبر. ويتوقع الاقتصاديون والأسواق زيادة جديدة من ربع نقطة الأسبوع المقبل في باريس.

لكن في نفس الوقت ستشهد بعض الاقتصادات الأوروبية انتعاشاً نسبياً.

ارتفع مؤشر ثقة المستهلكين في الاقتصاد الألماني خلال أكتوبر المقبل إلى أعلى مستوى له خلال خمس سنوات في الوقت الذي اندفع فيه المستهلكون نحو شراء المزيد من احتياجاتهم قبل بدء تطبيق الزيادة في ضريبة القيمة المضافة (المبيعات) مطلع العام المقبل.

ارتفع المؤشر الذي أعلنه اول من امس معهد جي.إف.كيه للدراسات الاقتصادية إلى 8.8 نقاط مقابل 8.6 نقاط في سبتمبر الحالي و8.5 نقاط في أغسطس الماضي. كان الخبراء يتوقعون استقرار المؤشر عند مستوى 8.6 في المئة.

ويأتي صعود مؤشر ثقة المستهلكين في الوقت الذي تراجع فيه معدل البطالة بألمانيا وكذلك أسعار الطاقة مما أدى إلى تراجع معدل التضخم في ألمانيا إلى أقل مستوى له منذ أكثر من عامين. كان مكتب الإحصاء الاتحادي قد أعلن في وقت سابق أن معدل التضخم في ألمانيا خلال سبتمبر الحالي بلغ 1.1 في المئة مقابل 1.8 في المئة خلال أغسطس الماضي.

يعتمد مؤشر جي.إف.كيه على استطلاع رأي حوالي 2000 مستهلك وذلك قبل نحو ثلاثة أشهر من بدء تطبيق الزيادة الجديدة في ضريبة المبيعات من 16 في المئة إلى 19 في المئة وهي الزيادة التي يتوقع المحللون أن تؤدي إلى تراجع نمو الاقتصاد الألماني خلال الجزء الأول من العام المقبل.

في الوقت نفسه أظهر المسح الذي أجراه المعهد صحة توقعات الخبراء بزيادة عمليات الشراء والتسوق في ألمانيا وبخاصة السلع المعمرة قبل بدء تطبيق الزيادة الجديدة في ضريبة المبيعات.

وذكر المعهد في تقريره عن المؤشر أن زيادة ثقة المستهلك في ألمانيا خلال أكتوبر المقبل تأتي على خلفية رغبة المستهلكين في شراء المزيد من احتياجاتهم قبل بدء تطبيق الضريبة الجديدة. وفي الوقت الذي ارتفعت فيه ثقة المستهلكين في الاقتصاد الألماني تراجعت ثقة المستثمرين فيه للشهر الثالث على التوالي حيث أعلن معهد إيفو للدراسات الاقتصادية

ومقره ميونيخ الثلاثاء تراجع مؤشر قياس ثقة المستثمرين خلال سبتمبر الحالي. يعتمد على استطلاع رأي 7000 مسؤول استثماري خلال الشهر الحالي 104.9 نقاط مقابل 105 نقاط خلال أغسطس الماضي في ظل تزايد قلق المستثمرين من احتمالات زيادة أسعار الفائدة وزيادة ضريبة القيمة المضافة (المبيعات) في ألمانيا المقرر تطبيقها أول يناير المقبل.

وأثار هذا التراجع قلق الأسواق بشأن مستقبل الاقتصاد الألماني وهو أكبر اقتصاد في أوروبا خاصة وانه يستعد لدخول عام جديد سيشهد زيادة ضريبة القيمة المضافة من 16 في المئة إلى 19 في المئة. كان المؤشر قد بلغ أعلى مستوى له في يونيو الماضي عندما وصل إلى 106.8 نقاط قبل أن يتجه إلى التراجع. في الوقت نفسه فإن تراجع مؤشر إيفو وهو أحد المؤشرات الرئيسية للاقتصاد الألماني جاء أقل من توقعات المحللين التي كانت 104.4 نقاط.

ورغم رضا المستثمرين عن حالة الاقتصاد الألماني الراهنة فإن ثقتهم في حالة الاقتصاد خلال الأشهر الستة المقبلة قد تراجعت. فقد ارتفع مؤشر ثقة المستثمرين في حالة الاقتصاد الراهنة من 108.7 نقاط في أغسطس الماضي إلى 111.3 نقطة خلال سبتمبر الحالي. في حين تراجعت مؤشر ثقة المستثمرين في أداء الاقتصاد الألماني خلال الأشهر الستة المقبلة من 101.4 نقطة الشهر الماضي إلى 98.9 نقطة الشهر الحالي.

وقال معهد إيفو في تقريره المرافق لبيانات مؤشر الثقة إن نتائج المسح تشير إلى استمرار نمو الاقتصاد الألماني خلال العام الحالي مع توقع تباطؤ هذا النمو أوائل العام المقبل.