بلغ عدد السائحين الذين زاروا دبي في عام 2005 نحو ستة ملايين، أي ما يقارب من العدد الذي زار مصر، الدولة الأولى في السياحة في الشرق الأوسط. وتسعى دبي إلى رفع عدد السائحين الزائرين لها إلى نحو 15 مليون سائح بحلول عام 2010، وأن يصل عدد السائحين الذين يستخدمون مطار دبي الدولي ما يعادل الذين يستخدمون مطار هيثرو بلندن.
وقال خالد أحمد بن سليم مدير عام دائرة دبي للسياحة والتسويق التجاري ان هذا العدد لا يعكس الحقيقة كاملة لأن الستة ملايين هم الذين أقاموا في فنادق في دبي فقط لكن الرقم الحقيقي أكبر من ذلك إذا حسبنا الذين يقيمون مع عائلاتهم أو أصدقائهم.
ولم تأل دبي جهداً لجذب السياحة وتطويرها في محاولة لجذب ملايين السائحين سنوياً، ومعدل النمو في دبي مذهل، كما يقول تقرير اكسفورد بيزنس جروب الذي أضاف ان ناطحات السحاب في ارتفاع مستمر وتزايد عددي مستمر، والبناء لا يتوقف في دبي على مدار الساعة لإنشاء أبراج سكنية وإدارية ومراكز تجارية ومتاجر، منها بعض أكبر المتاجر والمراكز التجارية في العالم.
وتقوم دبي بهذه الجهود وهي تفكر في قطاع السياحة ، والمستثمرون يريدون الاستثمار في قطاعات مثل تجارة التجزئة وسياحة المؤتمرات فضلاً عن السياحة الشاطئية التقليدية وقضاء العطلات، وتقول ليزلي دارماسينا مديرة الاستثمار في بنك دبي الوطني ان هناك نحو 50 مركز تسوق في دبي الآن وغالبية هذه المراكز تعتمد على السياحة الخارجية لرفع الطلب، ويقول وليد شهابي رئيس الأبحاث في مؤسسة شعاع أن الاستثمار في قطاع السياحة في دبي استثنائي.
وقال تقرير حديث لمجموعة ترافيل ريسيرش انترناشيونال ان الشرق الأوسط سوف يزيد فيه عدد الغرف الفندقية خلال السنوات الأربع المقبلة بمقدار 30 ألف غرفة، ونصف هذا العدد تقريباً في مصر والإمارات.
وتعتزم شركة فندقية عالمية تعزيز وجودها بمقدار ثمانية أضعاف في دبي في غضون عامين. ويقول بعض الخبراء ان الطلب على السياحة لن يكون بهذا الشكل لفترة طويلة رغم انه لا توجد أي اشارات على التراجع في الطفرة السياحية الحالية.
وقال الشهابي ان هناك كثيراً جداً من الغرف الفندقية من فئة 5 ــ 6 نجوم ويخشى ألا تستطيع دبي إشغال هذه الغرف. ويقول بيل والش من جهة أخرى، وهو رئيس مبيعات وتسويق في مجموعة الجميرا ان الطلب يفوق العرض حالياً، ويضيف ان دبي تستقبل السياحة 365 يوماً في العام.
ويمر عبر مطار دبي 24.8 مليون زائر سنوياً حسب أرقام 2005، وهو إما في الطريق إلى الإمارات أو يعبرونها إلى دول أخرى. ويقول كولم مكلوجلين العضو المنتدب في سوق دبي الحرة ان هذا الرقم من المتوقع أن يرتفع إلى 65 مليونا بحلول 2010. وأشار إلى أن مطار هيثرو بلندن نفسه يستقبل حالياً هذا العدد.
وفيما تشير الأرقام إلى أن السائحين الذين زاروا دبي في 2005 هم ستة ملايين فإن دبي تخطط لرفع هذا العدد إلى ثلاثة أضعاف بحلول 2010. ورغم أن هذا المستهدف كبير، إلا أن العاملين في صناعة الضيافة يتوقعون تحقيقه.ويقول لوك ديلافوس مدير عام فندق برج العرب في دبي إن الإمارة أصبحت مزاراً سياحياً راسخاً ومكانتها السياحية أكبر من هذه الكلمة.
وأضاف ان دبي لا تزال تجذب السائحين من أنحاء العالم. وبرغم ارتفاع أسعار الإقامة ليلة واحدة في الفنادق، فإن معدل الإشغال الفندقي في دبي في 2005، بلغ 86% مقارنة بنيويورك 83% وسنغافورة 80%.
وهناك مشروعات حالياً لإنشاء مطار دولي آخر بالقرب من الحدود مع أبوظبي لاستيعاب الارتفاع في التدفق السياحي، وهو مشروع دبي والد سنترال في جبل علي، وسيكون في هذا المطار ستة مدارج للطائرات ويبدأ العمل في 2010.
ويستطيع مطار دبي الدولي الحالي ومطار دبي والد سنترال استيعاب 75 مليون مسافر سنوياً بحلول نهاية العام الجاري. وستكون دبي بذلك من أكبر مراكز الطيران والمطارات في العالم.
وتشكل السياحة الشاطئية حالياً غالبية قطاع السياحة في دبي. وأكبر نسبة من الزائرين لدبي تأتي من بريطانيا ثم الزائرين من دول مجلس التعاون الخليجي، الذين يأتون في الصيف غالباً. والفئة التالية تأتي من ألمانيا وروسيا اللتين تحتلان المركزين الثالث والرابع على التوالي.
ويشك بعض المراقبين في قدرة الجذب السياحي لدبي في الصيف بسبب ارتفاع الحرارة، لكن مصادر الفنادق والسياحة ان ارتفاع الحرارة والرطوبة لم تمنعا السائحين من القدوم إلى دبي في الصيف. ويقول والش إن فندق جميرا بيتش كان مشغولاً خلال أشهر الصيف بنسبة 99% خاصة في أغسطس وهذا أكبر مؤشر على استقرار السياحة في الصيف أيضاً.
في إطار حب دبي لأن يكون بها أكبر وأعلى وأطول شيء الخ... في العالم يجري إنشاء حدائق ديزني لاند التي تحتوي على حديقة ديناصورات لا مثيل لها، وستكون حدائق دبي لاند من أكبر مصادر الجذب السياحي في الإمارة، ويقول سالم بن دسمال رئيس تنفيذي دبي لاند لاكسفورد بيزنس جروب، إن مشروع دبي لاند يتحدى الخيال من حيث الحجم والمساحة وسوف تصل مساحته إلى 278 ألف كيلو متر مربع ويفتتح في 2007 أو مطلع 2008.
ويضيف بن دسمال ان دبي لاند عبارة عن بعض مشروعات متداخلة، غالبيتها يطوره القطاع الخاص، وسيشمل عدة حدائق ملاهي وترفيه وعروض بالصوت والضوء ومركز العرب للتسوق أو مول اوف أرابيا (من أكبر مراكز التسوق في العالم) فضلاً عن 65 فندقاً ومنتجعاً.
وأضاف بن دسمال ان دبي لاند تشبه إلى حد كبير ديزني لاند في لاس فيجاس، حيث تجمع عدة حدائق ترفيهية في مكان واحد، وعندما تنتهي دبي لاند ستكون مساحتها ثلاثة أضعاف مساحة ديزني لاند، أو من أكبر خمسة ملاهي عالمية في أرجاء المعمورة.
ويشارك في دبي لاند مؤسسة ويل الهولندية التي أنشأت »عين لندن« وهناك أحاديث أيضاً عن مشاركة ستوديوهات يونيفرسال الأميركية ويقول بن دسمال ستشمل دبي لاند 45 مشروعاً مختلفة الأحجام والمساحات وتم حتى الآن منح 26 امتيازاً بقيمة 35 مليار درهم لبضع شركات، تأمل كل منها أن تطور مشروعاً ترفيهياً خاصاً بها في إطار ديزني لاند العملاقة.
وأوضح بن دسمال رداً على اتهامات بأن مشروعات ضخمة تتطور بسرعة غير عادية في دبي مما يثير الشك حول قدرة الاستيعاب، إن كثيراً من الأبحاث والدراسات أجريت من قبل وقضينا كثيراً من الوقت لدراسة مشاريع الجذب السياحي على المستوى العالمي مثل لندن وباريس.
والمشروع يأتي في إطار سياسة دبي الأوسع لجذب 15 مليون سائح خلال عشر سنوات، وعندما تنتهي هذه المشروعات ستكون موزعة بتوازن في أنحاء الإمارة، وسيأتي ربع عدد السائحين المستهدف من المنطقة (الخليج والشرق الأوسط) وربع المستهدف من آسيا، والربع الثالث من أوروبا والربع الأخير من أميركا الشمالية.
ترجمة أشرف رفيق