بعد شهور من الدراسة أوصت لجنة الفرص الاقتصادية التي أمر العمدة مايكل بلومبيرغ، بتشكيلها، بطرق عدة لتقليص حجم الفقر في نيويورك. وقد صادق العمدة على توصيات اللجنة، بما فيها ضريبة الرعاية اليومية، وحوافز مالية لتحسين الإشراف الأسري، وهي استراتيجيات كفيلة لجعل نيويورك الرائدة في كيفية انتشال الطبقة العاملة الفقيرة من غائلة الفقر.
و»بلومبيرغ« يستحق الثناء لرضوخه لضغوط منتقديه الذين ما فتئوا يطالبونه بإيلاء معوزي المدينة اهتماماته. أما وقد تحقق ذلك فإن ثمة حاجة لسياسات معينة، وأموال لازمة لتمويلها، والنتائج الحقيقية تعتمد على استخدام بلومبيرغ لبراعته الإقناعية، في مقارعة الفقر، كما انبرى سابقاً لمعالجة مشاكل أقل فداحة مثل التدخين، وانتشار الأسلحة الفردية.
وتحدد المعايير الفيدرالية خط الفقر عند 15.735 دولاراً لأسرة مكونة من ثلاثة أفراد، غير أن ذلك لا يأخذ في اعتباره، ارتفاع نفقات المعيشة في مناطق مثل نيويورك.
وتشير الإحصائيات إلى أن 19 في المئة من التيويوركيين 1.5 مليون نسمة هم رسمياً في خانة الفقر، وقد استهدف بلومبيرغ وفريقه تلك الشريحة من السكان الفقراء الذين باعتقادهم يمتلكون تأثيراً كبيراً، أطفالا تحت سن الخامسة وبالغين بين سن 18 ـــ 24 والطبقة العاملة نحو 700 ألف نسمة.
وإذا ما قدر لتلك المساعدة النجاح، وتحسنت الظروف الاقتصادية لتلك المجموعات عندها يمكن إعادة توجيه تلك المصادر لمساعدة آخرين، غير مدمجين في مجموعة اللجنة المستهدفة كالمسنين والعاطلين عن العمل.
والبرنامج يراد به، التمثل »بخطة مارشال« لبعض الفقراء ويمكن أن يجعل المدنية رائدة في هذا الجهد الطموح.
وقد جالت اللجنة التي ترأسها ريتشارد بارسونز رئيس مجلس إدارة »تايم وارنر« وجيفر كاندا، أحد الأعيان البارزين في برامج مكافحة الفقر، في الأمكنة كافة، بحثاً عن أفكار بناءة وكانت حوافز مالية تتراوح بين 50 إلى 1500 دولار، تجزي كل شيء من الأداء الحسن، اختبارات نقل طفل مريض إلى العيادة الطبية، استخدمت في تركيا ومدينة المكسيك.
ومساعدة الشبان في إكمال دراساتهم الجامعية والحصول على وظيفة، وهي فكرة أخرى تستحق الثناء، غير أن المعضلة الرئيسية تكمن في الحصول على وظيفة مناسبة في آخر المطاف، وظائف توفر دخولاً جيدة للطبقة الوسطى.
وهنا مربط الفرس، فالعمدة، هو الأكثر تأثيراً في هذا المجال، إذ في وسعه المطالبة على المستوى القومي، برفع الحد الأدنى من الأجور الفيدرالية المتدنية، ودعوة الزعماء التجاريين لاستنباط طرق لرفع الأجور، وتحسين المزايا للعاملين الأقل أجراً، وحتى الآن، فإن ربع الوظائف في المدينة تدفع أجوراً زهيدة، غالباً من دون رعاية صحية، وغيرها من المزايا، وهذا كفيل بسد الأبواب في وجه الفقراء، مهما بذلوا من جهد.
ترجمة ــ وائل الخطيب
