يبدو أن الممثل السوري ياسر العظمة زاد في جرعة النقد والجرأة في سلسلة «مرايا 2006»، التي بدأت قنوات فضائية عدة بعرضها مع بداية شهر رمضان المبارك.
وأظهرت الحلقات الأولى بعض الإسقاطات السياسية التي عرضها العظمة في لوحاته، وقد توارى خلف البيئة والأسماء لإيصال رسالته والهروب من مقص الرقيب. ففي لوحة بعنوان «المخاتير» يلعب الممثل السوري دور قاطع طريق يستولي على أرض تابعة لعدد من القرى، من دون أن يحرك «مخاتيرها» ساكنا وإنما يلتزمون بعد كل اعتداء الصمت وضبط النفس، إلى أن يغادر هذا المحتل الأرض التي احتلها بعد أن يحرق شجرها ويدمرها.
وفي لوحة أخرى ينصب العظمة نفسه زعيما على إحدى القرى التي دأب أهلها السير إلى الوراء أي بشكل معاكس كعادة قديمة يتمسكون بها، وهنا يحاول البعض التمرد على هذه العادة والسير بالاتجاه الصحيح فيكون مصير هؤلاء الطرد من القرية والإبعاد منها، ويمرر العظمة خلال الحوار عددا من الدلالات التي تشير إلى أسباب تخلف المجتمعات العربية، ومنها التمسك بثوابت ومبادئ راسخة من غير المسموح تغييرها حتى ولو كانت خاطئة.
إلا أن الفنان السوري القدير لم يتخل في لوحاته عن المباشرة، فتقمص في إحداها دور مسؤول عربي كبير مستضاف في برنامج تلفزيوني على طريقة برنامج جورج قرداحي الشهير «افتح قلبك»، ويدعو هذا المسؤول أحد الأشخاص البسطاء من أفراد الشعب ليعتذر منه على الملأ، بعد أن يعترف المسؤول بمدى الضرر الذي ألحقه بالمواطن البسيط خلال سنوات حكمه وتسلطه.
واستمد العظمة بعض قصصه من الأحداث السياسية الراهنة وانتقد في لوحة بعنوان «أبو صبري الدلو»، نائب رئيس سوريا السابق عبد الحليم خدام الذي انشق عن النظام وهاجمه في أكثر من مناسبة، وتدور الحلقة حول (أبو صبري) الإنسان الفقير الذي يبحث عن عمل يسد به رمقه، ولا يجد بدا من العمل في جمع القمامة والنفايات.
وهو عمل منبوذ اجتماعيا، لذلك يحرص أبو صبري على التخفي لكي لا يراه احد، غير أن الناس تعرفه من خلال رقعة موجودة على بنطاله، هنا ينتفض أبو صبري في وجه أحد منتقدي عمله، ويقول ان العمل في جمع القمامة عمل شريف وهو أفضل من ذاك الذي يدفن النفايات النووية في أرض بلاده، وهنا إشارة واضحة إلى خدام المتهم بقضية دفن نفايات نووية سامة.
كما ان التحقيق في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وتقرير المفتش الدولي ميليس الذي سبق برامريتز، جاء ضمن سياق الحوار في إحدى لوحات «مرايا» بطريقة لا تخلو من السخرية .
حيث كان العظمة يؤدي دور تاجر كبير في إحدى القرى يريد الذهاب إلى الحج ولم تأته الموافقة على ذلك، فيقرر التظاهر بالذهاب لتأدية الفريضة أمام أعين سكان قريته لكنه في حقيقة الأمر يبقى في بيته معزولا عن الناس طوال المدة التي من المقرر أن يقضيها في الحج، هنا يطلب من زوجته أن تزوده بجهاز الراديو ليتابع آخر تطورات تقرير ميليس ويرصد ما يجري في ساحة الأمويين، وهي ساحة معروفة في دمشق لا تزال عمليات البناء فيها مستمرة منذ خمس سنوات، وربما ربط العظمة بين الموضوعين وكأنه يتنبأ بتسويف موضوع التحقيق إلى أجل غير مسمى.
دبي ـ نائل العالم:
