هناك أكثر من طفل بين كل أربعة أطفال تحت سن 14 سنة في إفريقيا يعملون سواء وقتا كاملا أو يضع ساعات أسبوعيا، أي نفس النسبة التي سادت العالم في عام 1960 وبذلك تكون أكبر نسبة من عمالة الأطفال في العالم تقع في إفريقيا.

وتشير أحدث تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 49 مليون طفل في إفريقيا جنوب الصحراء تحت سن 14 سنة كانوا يعملون في سنة 2004 بارتفاع 1.3 مليون طفل عما كان عليه الرقم في 2001.

ولا يعمل هؤلاء الأطفال فقط في الأعمال المنزلية أو تنسيق الحدائق كما هو شائع في الدول النامية بل يمارسون أعمالا خطرة تتراوح بين الدعارة والتعدين والبناء ورش المبيدات الحشرية والبيع في الشوارع والخدمة في المنازل طول الوقت وأحياتاً لا يحصلون على أجور.

وبعض هؤلاء الأطفال يصل عمرهم إلى 5 ـ 6 سنوات فقط. وفي كينيا ثلث العاملين في جمع البن هم من الأطفال حسب تقرير البنك الدولي في 2001 وفي تنزانيا يعمل 25 ألف طفل في أعمال خطرة في المزارع والمناجم ويزداد عدد الأطفال العاملين في إفريقيا في الوقت الذي يتناقص هذا العدد في انحاء العالم.

وتنخفض نسبة عمالة الأطفال مع ارتفاع الرخاء، ولذلك فإن الأزمة الاقتصادية لإفريقيا هي أهم الأسباب حيث ان 44% من سكان إفريقيا جنوب الصحراء يعيشون على أقل من دولار يوميا، أي تحت حد الفقر حسب أرقام الأمم المتحدة.

كما إن العرف الاجتماعي في إفريقيا يرى ان عمالة الأطفال شيء عادي مثل النزاعات التي تفرق العائلات وتسبب الخسائر في أرواح المعيلين.

ومن جانب آخر اتساع انتشار فيروس الإيدز الذي يسبب وجود ملايين من الايتام الذين لابد انه يعملوا حتى يعيشوا، واضطر ملايين آخرين لإعالة الآباء المحتضرين. وفي زامبيا وحدها بلغت نسبة الأطفال العاملين لأسباب تتعلق بالإيدز 30% من إجمالي عمالة الأطفال.

والانفجار السكاني يمثل سببا آخر فهناك 4 من كل عشرة أشخاص في إفريقيا تحت سن 15 سنة مقابل أقل من 2 من كل عشرة في الدول النامية، حسب أرقام مكتب إحصاءات السكان.

ويتخلف معدل النمو الاقتصادي عن معدل المواليد ولذلك فإن العمل اليدوي هو السبب الوحيد للمواليد الجدد من أجل الإعاشة.

وانخفض عدد الأطفال المشاركين في النشاط الاقتصادي في العالم بنسبة 10% من 2000 حتى 2004 ليصل إلى 191 مليون، وفق أرقام منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة، ولايزال من المدهش ان عدد الأطفال العاملين في مختلف الأعمال الخطرة انخفض بمقدار الثلث فقط خلال تلك الفترة.

و انخفض عدد الأطفال المشاركين في النشاط الاقتصادي في آسيا بمقدار 5 ملايين خلال 4 سنوات. ويعني هذا المصطلح أنهم يعملون بشكل قانوني أو غير قانوني.

وبلغت نسبة الانخفاض في أميركا اللاتينية والكاريبي ما يقرب من 12 مليونا لكن في إفريقيا جنوب الصحراء لم ينخفض العدد خلال نفس الفترة.

ويختلف نمط عمالة الأطفال في إفريقيا في أن الكبار يستغلونهم في أعمال الدعارة والتعدين. وتقول منظمة العمل الدولية ان هناك تقارير عن تهريب الأطفال من زامبيا للعمل في البناء والزراعة وكخدم. وما يدفع الأطفال إلى العمل ليس الطمع بل الحرمان والحاجة.

والشباب في إفريقيا يعملون من أجل الإعاشة أو لإعالة الآباء. ويقول أحد الأطفال العاملين انه يكسر الصخور ويستيقظ قبل شروق الشمس وأحيانا يتناول الأفطار، لكن غالبية الأيام لا يجد إفطاراً، ثم يتوجه إلى المدرسة الحكومية لمدة أربع ساعات، ثم يتوجه إلى المحجر الذي يعمل به 300 طفل آخرين، وتقول مديرة المدرسة عن هؤلاء الأطفال انهم ضلوا طريقهم.

وان غالبيتهم أيتام وفي غالبية الأحوال مستواهم الدراسي ضعيف، فلا يتناولون إفطارا ولا يركزون داخل الفصل، وليس لديهم ملابس والأطفال الآخرون يهزأون بهم، وتقول المديرة إنهم يتأخرون عن مواعيد الدراسة وكثيرا ما يتغيبون، وبعض الأطفال في الصف الأول عمرهم 11 سنة.

والأطفال الذين يعملون في إفريقيا جنوب الصحراء، هم غالبا من هذه النوعية مستواهم الدراسي ضعيف. ولا يتناولون طعاماً جيداً ولا يتلقون توجيهات من الكبار ويحتمل أن يخرجوا من التعليم ويعملون في الحقول أو المناجم أو المحاجر.

وأشارت الدراسات إلى تزايد الأطفال المشردين في إفريقيا جنوب الصحراء، وغالبيتهم من ضحايا موت الآباء بالإيدز الذين يضطرون للبيع في الطرقات أو السرقة أو الدعارة لكي يعيشوا.

ويقول مدير مشروع منظمة لمساعدة أطفال الشوارع في زامبيا إنه يعتقد ان عددهم في زامبيا أكثر من 50 ألفا، ويشير آخر إحصاء لحكومة زامبيا لأطفال الشوارع أنهم كانوا 600 ألف بين 5 و 17 سنة، ونحو 9 ـ 10 آلاف في المزارع والبقية في المدن من أجل العمل، وغالبية هؤلاء لا يحصلون على أجور ويعملون بشكل غير قانوني.

وتقول إحدى الأمهات ان بناتها الثلاث في عمر 7 ـ 8 سنوات يعملن من أجل كسب القوت.

ترجمة: أشرف رفيق