تتمتع الدولة بطاقات تمويلية ضخمة تعزز من قدرتها على تنفيذ برامج وخطط توسيع طاقتها الإنتاجية من النفط والغاز وفقاً للجداول الزمنية المستهدفة، وتتنافس كبريات المؤسسات المالية على تقديم خدماتها التمويلية نظراً لجدارة الدولة الائتمانية العالية والتي تجعل الأخبار التي تتطاير عن هذه البرامج بمثابة أخبار سارة تبشر بفرص استثمارية لهذه المؤسسات.

وتتوافر في الدولة ومنطقة الخليج بشكل عام أسواق تمويل تتمتع بدرجة عالية من السيولة، فضلاً عن تمتعها بميزة وجود مؤسسات تمويل محلية وإقليمية مشهود بجدارتها وكفاءتها العالمية. وفوق كل هذا، أمّنت الارتفاعات الحالية في أسعار النفط عوائد عززت من الجدارة التمويلية والائتمانية للدولة. ومن ثم، تمضي خطط التوسع قدماً، وهي معززة بطيف متسع من البرامج والحزم التمويلية، ويكمن التحدي الرئيسي الماثل أمامها في اختيار الحزمة التمويلية الأنسب والأفضل.

وتترقب أسواق التمويل الخطوات الرئيسية التي تتخذها الدولة لتعزيز طاقتها الإنتاجية في قطاعي النفط والغاز، ورغم أن هذه الخطوات تصب في اتجاه تأكيد مكانة الدولة العالمية والإقليمية كدولة رئيسية منتجة لموارد الطاقة، وتوطيد موقعها كلاعب رئيسي على الساحتين الإقليمية والدولية. وذلك من خلال إطلاق برامج طموحة في قطاعات الاستخراج والإنتاج والتكرير والتوزيع، إلا أن أسواق التمويل تتفاعل مع هذه الخطوات والمبادرات بطريقتها الخاصة، بتحويل مضمونها ومحتوياتها إلى فرص استثمارية تضاف إلى محافظها الاستثمارية.

الفرص الاستثمارية

ومن هذه الزاوية، تختزن الدولة في أراضيها معيناً ثرياً بالفرص الاستثمارية، بحكم امتلاكها 98 مليار برميل أَو 10 % تقريباً من الاحتياطي النفطي العالمي (المؤكد). بالإضافة إلي امتلاكها خامس أكبر احتياطي غاز في العالم 6.06 تريليونات متر مكعب من الغاز الطبيعي. وتقوم كذلك بتصدير كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.

وتأتي صادرات الدولة من الغاز الطبيعي بالمرتبة الثالثة في منطقة الخليج بعد دولة قطر وعمان حيث بلغت ما يعادل 7.4 مليارات متر مكعب في عام 2004 مقارنة بـ 6.5 مليارات متر مكعب في عام 1995 أي بزيادة قدرها 13 % خلال تلك الفترة.

وغير مقدر - في رأي معالي محمد بن ضاعن الهاملي وزير الطاقة- لهذا المعين من الفرص الاستثمارية أن ينضب خلال فترة لا تقل عن عقدين ونصف، حيث أعرب في كلمته التي ألقاها في 20 سبتمبر خلال انعقاد مؤتمر ومعرض النفط والغاز في عشق آباد في تركمانستان أن المواد الهيدروكربونية ستستمر في كونها المصدر الأول للطاقة في العالم لما يزيد على عقدين ونصف.

مشيراً إلى أن كمية النفط الممكن استخراجها تتزايد باستمرار منذ عام 1940 وهي تقدر حالياً بما يتراوح بين 3.3 و9.3 مليارات برميل وفق تقديرات إكسون موبيل في حين تشير أرقام بريتيش بتروليوم إلى ما هو أقل من ذلك حيث تقدر احتياطيات النفط العالمية بحوالي 1.2 مليار برميل.

وأضاف أن استخدام التقنيات المتطورة لاستخراج كميات أكبر من النفط من الحقول المتوفرة حالياً يمثل عاملاً مهماً في زيادة قاعدة الاحتياطي إضافة إلى وجود الكثير من المناطق التي لم تستغل بما فيه الكفاية بعد.

ويبقي ثراء الدولة بالموارد الهيدروكربونية مجرد فرص استثمارية كامنة ومحتملة، طالما أن لم يجر تجسيدها على هيئة برامج وخطط للتوسع، ولكن مع إطلاق اللاعبين الرئيسيين في الدولة خططاً طموحة وبرامج ضخمة للتوسع، أضحت الفرص الاستثمارية واقعاً مرسوماً على الأرض.

بشائر لصناعة التمويل

وبالفعل، حمل الخطاب الرسمي الكثير من البشائر لصناعة التمويل على مختلف الأصعدة المحلية والإقليمية والعالمية، ويبرز في هذا السياق تصريحات يوسف عمير بن يوسف الأمين العام للمجلس الأعلى للبترول الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك والتي أعلن فيها عن خطط تطويرية لزيادة إنتاج النفط والغاز في إمارة أبوظبي.

مشيراً إلى أن تنفيذ هذه الخطط سيرفع الإنتاج من النفط والمكثفات والذي يتراوح حاليا بين 2.9 و3 ملايين برميل يومياً إلى 4 ملايين برميل كما سيرفع الطاقة الإنتاجية للغاز من 4.5 مليارات قدم مكعب إلى 6 مليارات قدم، ولم يحدد بن يوسف موعداً زمنياً للوصول إلى سقف 4 ملايين برميل من النفط.

مشيراً إلى بعض الصعوبة التي قد تتعلق بسوق المقاولين وتنفيذ مشاريع عديدة في العالم لكنه قال انه سيجري العمل بأسرع ما يمكن لتنفيذ هذه الخطط.، وصدرت هذه التصريحات في 18 سبتمبر خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن فعاليات مؤتمر ومعرض »جاستك« الذي سيقام في مركز أبوظبي الدولي للمعارض خلال الفترة بين 4 و7 ديسمبر المقبل.

ورداً على سؤال حول تفاصيل خطط التطوير التي ستجعل أبوظبي حسب قوله بين اكبر منتجي ومصدري منتجات الغاز في العالم. أكد يوسف عمير بن يوسف أن خطة التوسع في إنتاج الغاز هي قيد التنفيذ حالياً وسوف يرفع تنفيذ هذه الخطة الإنتاج الحالي من الغاز وهو في حدود 4.5 مليارات قدم مكعب إلى 6 مليارات قدم مكعب في عام 2008. مؤكداً أن هناك خططاً أخرى لزيادة حجم الإنتاج إلى ما فوق هذه المعدلات بالسنوات المقبلة.

وكشف بن يوسف أن إنتاج الغاز البترولي سوف يرتفع من 6 و7 ملايين طن سنوياً إلى 13 مليار طن متري خلال عامين في حين سيتم تنفيذ خطط أخرى للتوسع في الإنتاج. وذكر أن احتياطي أبوظبي الحالي من الغاز في حدود 200 تريليون قدم مكعب لكنه أوضح أن عمليات الاستكشاف مستمرة وسوف تسهم في رفع حجم هذا الاحتياطي.

وفي وقت سابق وعلى وجه التحديد في إبريل من العام الجاري، قدر يوسف عمير بن يوسف حجم الاستثمارات المتوقع ضخها لمشاريع النفط والغاز في إمارة أبوظبي على مدى السنوات العشر المقبلة بما يتجاوز 73 مليار درهم أي ما يعادل 20 مليار دولار أميركي.

مشيراً إلى انه من المتوقع أن يتم استثمار ما يتراوح بين ملياري و3 مليارات دولار أي ما يوازي 7.3 مليارات درهم و11 مليار درهم سنوياً في مشاريع قطاع النفط والغاز في الإمارة على مدى السنوات العشر المقبلة.

وأوضح أن الاستثمارات المتوقع ضخها في هذا القطاع في أبوظبي خلال السنوات المقبلة ستشمل إقامة مشاريع متنوعة لإنتاج البترول الخام والمكثفات ورفع الطاقة الإنتاجية للغاز وغير ذلك من مشاريع مهمة في مجالات النفط والغاز والقطاعات المرتبطة بها.

أدنوك تطلب قرضاً مجمعاً

وتولي المؤسسات التمويلية اهتماماً كبيراً لبرامج وخطط التوسع التي تتبناها شركة بترول أبوظبي الوطنية »أدنوك« والشركات التابعة، حيث تعتبر الشركة فاعلاً رئيسياً في تحويل أهداف الدولة في التوسع إلى واقع عملي على الأرض، ولهذا تنوعت المبادرات والبرامج لتشمل مجالات عديدة لصناعات الطاقة.

وتضم مجالات الاستكشاف وتكرير النفط ومعالجة الغاز الطبيعي والكيماويات والبتر وكيماويات والنقل البحري والمنتجات المكررة والتوزيع، علاوة على مجالات الإنتاج والتنقيب والتكرير والتوزيع، واشتملت أيضاً برامج التوسع على مبادرات تتعلق بالبحوث والتطوير لجلب وابتكار التقنيات التكنولوجية الجديدة، إلى جانب المبادرات المتعلقة بالصحة والسلامة والبيئة.

وعلى هذه الأرضية الثرية بالفرص الاستثمارية الحقيقية، تطايرت أنباء عن منافسة محتدمة بين المؤسسات البنكية والتمويلية المحلية والعالمية على تقديم الخدمات التمويلية لبرامج التوسع التي تتبناها شركة أدنوك، وجاء هذا التنافس على خلفية أنباء تحدثت عن سعي شركة بترول أبوظبي الوطنية »أدنوك« إلى الحصول على قرض مجمع قيمته 4.35 مليارات دولار لتمويل برامج التوسع التي تتبناها.

وتطرقت الأخبار التي تناولت هذا الموضوع إلى تقدم ثلاثة بنوك على الأقل تتخذ من أبوظبي مقراً لها بعروض لتولي إدارة القرض، إضافة إلي بعض البنوك الأجنبية، وأفادت المعلومات المنشورة أن شركة أدنوك أجرت اتصالات مع بعض البنوك بشأن هذا القرض الذي يعتبر الأضخم من نوعه في تاريخ الشركة، وأنها ارتأت في القرض الوسيلة الأكثر كفاءة لتلبية احتياجاتها التمويلية على المدى القصير.

وتفيد المعلومات المنشورة أن شركة أبوظبي للدائن البلاستيكية (بروج) والتي تعتبر معلماً بارزاً لقاعدة الصناعة البتروكيماوية في الدولة، ويعود تاريخ تأسيسها إلى عام 2001، قد انتهت مؤخراً من تمويل برنامج توسعها البالغ قيمته 2.5 مليار دولار.

وقد تأسست بروج كشركة مشتركة بين أدنوك (60%) وشركة بورياليس السويدية (40%) ويتكون المجمع من وحدة لتكسير الإيثان وإنتاج الإيثيلين بطاقة 600 ألف طن سنوياً ووحدتين لإنتاج البولي إيثيلين مرتفع الكثافة والبولي إيثيلين منخفض الكثافة بطاقة 225 ألف طن سنوياً لكل منهما.

ويجري تسويق منتجات البولي إيثيلين عن طريق شركة تسويق مشتركة بين أدنوك وبورياليس مناصفة، وقد تم تصدير أول شحنات من الايثيلين السائل والبولي ايثيلين في العام 2002، ينتج مجمع بروج البتروكيميائي في الرويس 450 ألف طن سنوياً من مادة البولي ايثيلين العالي الجودة والمنخفض الكثافة الخطية.

ومنذ إنشاء مصنعها في الرويس خلال العام 2001، أصبحت شركة بروج إحدى أبرز موفري الحلول والمنتجات البلاستيكية عالية القيمة المخصصة لإنتاج تطبيقات حديثة في قطاعات أنابيب نقل المياه والغاز وكابلات الطاقة والاتصالات والتغليف المتطور والمعدات الطبية وقطع السيارات وساهم هذا التطور في رفع عائدات الشركة السنوية لتصل إلى 860 مليون دولار أميركي خلال العام 2005 كما بلغ العائد الاستثماري حوالي 1.1 مليار دولار.

وقد نجحت الشركة في ترسيخ مكانتها كلاعب بارز في الأسواق العالمية عموماً وفي منطقتي الشرق الأوسط والمحيط الهادئ بشكل خاص، وهي تقف الآن على أعتاب احداث توسعات جديدة وإطلاق منتجات أكثر ودخول أسواق أوسع وقد أعلنت الشركة عن مشروع توسعة لمصنعها في الرويس أطلقت عليه مشروع (بروج 2).

وتوقعت أن يتم الانتهاء منه خلال منتصف العام 2010، وتندرج مراحل التوسع ضمن استراتيجية شركة أدنوك الرامية إلى تبني أحدث التقنيات لتوفير حلول وتطبيقات مبتكرة في تصنيع المواد البلاستيكية لقائمة عملائها، خاصة في الأسواق الآسيوية المتنامية.

وعلى المنوال نفسه، جذبت برامج توسع شركات الطاقة في الدولة اهتمام المؤسسات المالية والمصرفية، فعلى سبيل المثال، حصلت شركة »فال للبترول« ومقرها الشارقة في مارس من العام الجاري على قرض قيمته 90 مليون دولار أي ما يعادل 328 مليون درهم للتوسع في أسطولها البحري.

وأعلنت الشركة اعتزامها استخدام القرض المقدم من ستة بنوك في شراء ست سفن جديدة خلال العام المقبل لتعزيز أسطولها الحالي المؤلف من 21 ناقلة

ولاقى القرض المشترك استجابة واسعة النطاق من البنوك المحلية والإقليمية.

وقام بنك بي أن بي باريبا السويسري ومقره جنيف، ممثل البنوك المقرضة، بتسليم القرض إلى الشركة، وضمت قائمة البنوك المشاركة في القرض كلاً من بنك الخليج الدولي ومقره البحرين وبنك الخليج الأول وبنك الاتحاد الوطني، بنك الإمارات الدولي، وبنك دبي التجاري، وعكست هذه الاستجابة حجم ثقة المؤسسات البنكية والمالية في نجاح أعمال الشركة وقدرتها على النمو.

وفي إبريل من العام الجاري، أبرمت شركة طاقة الخليج البحرية اتفاقية مع بنك الخليج الأول تحصل بموجبها على 90 مليون دولار أميركي لتمويل شراء ناقلتين بمواصفات عالية للمنتجات ــ المواد الكيميائية حمولة الواحدة 47 ألف وحدة نمطية.

ومن المتوقع أن تتسلم الشركة الناقلتين ثنائيتي الجدران، »جلف مطرح« و»جلف رستق«، من شركة هيونداي ميبو دوكيارد الكورية في عامي 2008 و2009.

والجدير بالذكر هنا، أن شركة طاقة الخليج البحرية قد تأسست في يونيو 2004، كمشروع مشترك تعود ملكيته إلى شركة بترول الإمارات الوطنية المحدودة »اينوك« بنسبة 35%، وشركة الاستثمارات البترولية الدولية (30%)، وشركة النفط العمانية (30%) وشركة »تاليس انترناشيونال ميدل ايست« (5%)، وتزيد قيمة أصولها على المليار دولار.

وتمتلك »طاقة الخليج البحرية»حالياً أسطولاً مؤلفاً من 25 ناقلة، بين عاملة وأخرى قيد البناء، ويضم هذا الأسطول 10 ناقلات مطلية من حجم بناماكس وهانديماكس، بالإضافة إلى 9 ناقلات منتجات كيميائية من المنتظر تسليمها خلال 2006- 2009. كما تقوم الشركة بإدارة ناقلتين ومشروع لبناء 4 سفن جديدة لصالح »اينوك« في حوض دبي الجاف.

التمويل الإسلامي يدخل ساحة المنافسة

وقد دخل التمويل الإسلامي الساحة، طارحاً منتجات مالية تتوافق مع أحكام الشريعة، ويبرز في هذا السياق إعلان شركة الإمارات الوطنية المحدودة »اينوك« في نوفمبر من عام 2005 مشروعاً طموحاً لتحديث وتطوير مصفاتها في جبل على بقيمة 500 مليون دولار.

واختيارها بنك دبي الإسلامي لترتيب تمويله وفقاً لنظام الإجارة الإسلامية، ومن المتوقع، عند إنجاز مشرع التحديث والتطوير، أن تنتج المصفاة 70 ألف برميل يومياً من النفتا المعالجة هيدروجينيا و36 ألف برميل يومياً من مركب »تحسين الحفز المستمر«.

يضاف إلى ذلك، سيجري تركيب منشآت مكملة، مثل وحدتي »استعادة الكبريت« و»معالجة الغازات المنبعثة« ومولدة طاقة. ومن المخطط للمصفاة أن تنتج عند تشغيلها حوالي 1.2 مليون طن متري سنوياً من المكونات الأساسية للبنزين المحسّن عالي الأوكتين.

وقد أرست شركة »اينوك« عقد إدارة أعمال الهندسة والتوريد والإنشاء إلى أحد فروع شركة »فوستر ويلر« في المملكة المتحدة، ومن المخطط الانتهاء من المشروع خلال عامين.

وفي هذا الإطار، أعلن بنك دبي الإسلامي في مايو من العام الجاري، عن إتمام تسهيلات تمويل الإجارة لتطوير وتحديث مصفاة جبل على النفطية لصالح (شركة اينوك للتصنيع) التابعة لشركة بترول الإمارات الوطنية (اينوك)، وشاركت في ترتيب عملية التمويل ثمانية بنوك أخرى محلية وعالمية، هي (بنك الإمارات الدولي)،(بنك الخليج الدولي)، (بنك ستاندرد تشارترد)،(بنك المشرق)، (سوسيتيه جنرال)،(البنك العربي)،(بنك البحرين والكويت).

و(بنك قطر الوطني ) كما تم تعيين »بنك الإمارات الدولي« كمدير رئيسي لقيادة ترتيب التمويل وحفظ المستندات، وتم تعيين كل من »بنك ستاندرد تشارترد« و»بنك الخليج الدولي« لإدارة حسابات الاكتتاب و»بنك الخليج الدولي« بصفة الوكيل الإداري لعملية التمويل.

أسواق المال المحلية والإقليمية

كما برزت أسواق المال المحلية والإقليمية كأحد مصادر تمويل برامج توسع شركات الطاقة في الدولية، إذ لجأت شركة »دانة غاز« وهي أول شركة غاز إقليمية في القطاع العام إلي أسواق المال المحلية والإقليمية لرفع رأسمالها بما يكفل لها تلبية الاحتياجات التمويلية توسعا، وقامت بطرح أسهمها للاكتتاب العام بقيمة 2.06 مليار درهم بعد أن حصلت على موافقة السلطات المختصة، وقد تم تسمية بنك »اتش أس بي سي« مستشاراً مالياً ومديراً للإصدار.

وقامت باختيار عشرة بنوك بشبكة واسعة من الفروع لاستلام طلبات الاكتتاب، وهي مصرف أبوظبي الإسلامي، بنك أبوظبي التجاري، بنك الاتحاد الوطني وبنك الخليج الأول وبنك المشرق وبنك دبي الإسلامي، بنك الإمارات الدولي، وبنك الشارقة والبنك العربي المتحد.

واجتذب الاكتتاب اهتمام المستثمرين من كافة دول الخليج لاسيما المملكة السعودية، وتدفق هؤلاء على الدولة لتقديم طلبات الاكتتاب، وهو ما أدى في ذلك الوقت إلي تدفق نقدي كبير أثر - حسبما تشير بعض التحليلات - على الريال السعودي، حيث جرى تغطية الاكتتاب بأكثر من 200 مرة قيمة الاكتتاب الأصلي.

وهكذا، تنطلق برامج توسع الطاقة الإنتاجية للدولة من النفط والغاز، وهي مدعومة بنطاق متسع من الخيارات التمويلية، وهو ما يضعف من تأثير القيود المالية على إمكانيات تنفيذ مثل هذه البرامج، ولكن يبرز التحدي الرئيسي المتمثل في اختيار الوسيلة التمويلية الأفضل والأنسب وتحديد أكثر الحزمات التمويلية كفاءة من بين العروض التي تقدمها المؤسسات المالية والبنكية.

عائدات نفطية قياسية

أفادت بيانات وكالة معلومات الطاقة الأميركية أنه من المتوقع أن تجني الإمارات المتحدة عائدات نفطية قياسية في عام 2005 تبلغ 39 مليار دولار وانه من المتوقع أن يقفز دخلها النفطي إلى ما يزيد على 40 مليار دولار خلال عام 2006.

وبنت وكالة معلومات الطاقة الأميركية تقديراتها لعائدات نفط دولة الإمارات في عام 2005، على أساس أن سعر برميل النفط في حدود 45 دولاراً للبرميل، وقدرت متوسط إنتاج الإمارات حوالي 2.3 مليون برميل يومياً، وتعني العائدات المرتفعة انه من المتوقع أن تبقى أسعار النفط قوية وأن الإمارات سوف تظل تنتج عند مستوى أعلى من 2.3 مليون برميل يومياً.

ويعتبر العائد النفطي في عام 2005 أعلى العائدات النفطية التي تحققها دولة الإمارات المتحدة على الإطلاق، وهو ما يجعل هذا الوضع متناقضاً تماماً مع الأوضاع التي كانت سائدة منذ ست سنوات مضت عندما انخفضت العائدات النفطية لدولة الإمارات إلى اقل من 10 مليارات دولار في عام 1998 إثر تراجع أسعار النفط إلى 10 دولارات للبرميل.