يمر سوق السلع الهندي بمرحلة إصلاحات تنظيمية، من شأنها فتح الأبواب امام المستثمرين الأجانب.
وقالت صحيفة وول ستريت جورنال، ان شركتين من كبريات وول ستريت، اشترتا بالفعل حصصاً في بورصة السلع الهندية، مما يؤكد الجهود المبذولة لاختراق سوقي المنتجات الزراعية والمعادن المزدهرتين، حتى قبل وضع قواعد واضحة لمثل تلك الاستثمارات.
وكانت وكالة تنظيم السلع الهندية، أوصت مؤخراً وزارة المالية، بالسماح للمستثمرين المؤسساتيين الأجانب بالاستثمار والتعامل في السلع الآجلة، وفقاً لساندرشان، كبير المسؤولين التنظيميين في البلاد.
وبموجب مقترحات لجنته، فإن حجم الاستثمارات المسموح بها للمستثمرين الأجانب المسجلين، سوف تتضمن عقوداً فورية وآجلة، للسبائك الذهبية، والنفط الخام، وغيرها من السلع، ومن المتوقع ان ترسي وزارة المالية المخولة بوضع سياسات أسواق المال الهندية، عما قريب، سقوف استثمارات أجنبية لبورصات السلع، وتجيء تلك القيود في أعقاب التدفق الكبير للرساميل هذا العام، من قبل غولدمان ساكس غروب، وفيدلتي انترناشونال، في بورصات السلع الهندية.
وكانت فيدليتي، اشترت في فبراير حصة 9 % من كبرى البورصات، وهي بورصة السلع المتعددة الهندية في مومباي بسعر 49 مليون دولار، وفقاً لجانيش شاه، الرئيس التنفيذي، والعضو المنتدب لبورصة السلع المتعددة.
وفي شهر يوليو استحوذت غولدمان ساكس على 7 في المئة من ثاني أكبر البورصات وهي البورصة الوطنية للسلع والمشتقات في مومباي أيضاً، بمبلغ لم يكشف النقاب عنه وفقاً »لادوارد نايلز« المتحدث باسم غولدمان في هونغ كونغ.
وأشارت الصحيفة إلى ان الخطوات التنظيمية تشكل جزءاً من عملية إصلاح سوقية أوسع نطاقاً تعكس طموحات الهند المتنامية في عالم المال.
ويأمل تنفيذيو البورصة في ان يترجم الاهتمام المتزايد في السلع، إلى تدفقات كبيرة للرساميل الخارجية، شريطة تبني المنظمين لقواعد تسمح لتواجد أجنبي في التعاملات والاستثمار في البورصة، ويشار إلى ان أسواق السلع الهندية، تحمل مواطن جذب كامنة فقد كانت الهند، أكبر مشتر عالمي للذهب والفضة لسنوات.
وسرعان ما تحولت إلى مستهلك رئيسي لسلع أخرى مثل النفط الخام والنحاس، والزنك والنيكل، غير أن ثمة حاجة لروابط مع شركات المضاربة الأجنبية، للوصول إلى المرحلة التالية من النمو، حسبما قال تنفيذيو الصناعة.
وعلى الرغم من أحجام المضاربة المتزايدة فإن أسواق السلع الهندية ما انفكت أبعد ما يكون عن التطور، فهي تظل مغلقة أمام الجميع باستثناء تجار السلع الأفراد الهنود، وشركات وساطة السلع المحلية.
وكانت الحكومة الهندية منذ عامين فقط، رفعت الحظر الطويل على التعاملات الآجلة وهي العقود التي تسمح للمستثمرين شراء أو بيع المنتجات في تواريخ آجلة ويذكر أن أسعار بعض السلع، كانت أعلى منها في الهند، من أي مكان في الخارج بسبب تعرفات الاستيراد العالية، إلا أن ثباتاً دام سنوات في التعرفة المقتطعة أدى إلى انخفاض الأسعار إلى مستويات عالمية.
ورغم ذلك وفي بلد يمارس فيه أكثر من 600 مليون نسمة، الزراعة التي تشكل أكثر من 23 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي، فإن بورصات السلع تلعب دوراً متزايداً في الاقتصاد.
كما أن التعامل في العقود الآجلة أخذ يكتسب أهمية متزايدة في التأثير بالإنتاج وتسعير السلع، فمن حفنة منتجات منذ عدة سنوات، تجاوز الآن عدد السلع المدرجة والمتداولة في البورصات الهندية 70 مادة، تتراوح بين الذهب، والفول السوداني، والزيت وتمثل بورصتا البلاد الرئيسيتان وهما بورصة السلع المتعددة والبورصة الوطنية للسلع والمشتقات، أكثر من 90 في المئة من تعاملات السلع ويقارب حجم التداول اليومي 2.5 مليار دولار. ويفوق ذلك حجم التداول في بورصة مومباي التي يبلغ عمرها قرناً من الزمن.
ومن جهة أخرى، فقد بدأت الهيئات التنظيمية في التحرك لتوسعة نطاق الدخول إلى السوق. وكخطوة أولى، يتوقع أن يفتح وزير المالية، السوق للمستثمرين المؤسساتيين المحليين، والبنوك على الرغم من عدم تحديد جدول زمني لذلك، وهناك مشروع قانون حكومي، يتوقع أن يسمح بالتعامل في الخيارات فاسحاً المجال للقطاع التجاري الهندي بتحوط مخاطره في البورصة المحلية بدلاً من القيام بذلك في البورصات الخارجية.
كما تعكف لجنة وزارية خاصة، على استكشاف إمكانية وضع مراقبة الأوراق المالية والسلع تحت إشراف لجنة مراقبة واحدة، وهناك الآن لجنتان رقابيتان منفصلتان لأسواق الأوراق المالية والسلع، وتأتي التغييرات المتوقعة، في أعقاب ضغوط من جانب تنفيذيي صناعة السلع لوضع لوائح أكثر وضوحاً.
ترجمة وائل الخطيب
