افتقد مشاهدو الشاشة الصغيرة هذا العام نجمين من ابرز نجوم الكوميديا في الخليج ومصر، هما خالد النفيسي وفؤاد المهندس اللذان اعتادا على ملاقاة جمهور الشاشة الصغيرة في مثل هذه الأيام الرمضانية من كل عام. ففي السابع والعشرين من شهر مارس الماضي، غيب الموت خالد النفيسي.

وان لم تغب أعماله التي بقيت محفورة في ذاكرة المشاهد، فهذا الفنان الكبير بدأ مشواره الفني عام 1953 على خشبة المسرح المدرسي، وكان من أكثر نجوم الكوميديا إثارة للجدل وأكثرهم إقناعاً، حيث ألبس أداءه الكوميدي ثوب الجد.

وبغيابه هذا العام، غابت أعماله الرمضانية عن خارطة البرامج ، وكان من المقرر ان يقوم بدور مهم في مسلسل (عتيج الصوف) مع الفنان عبد العزيز المسلم، وكان آخر ما شاهدناه له في شهر رمضان الماضي مسلسل «فريج صويلح» و«عديل الروح»، وجاءت مشاركته في « فريج صويلح» عودة إلى عبق التراث الكويتي أما في «عديل الروح» فقدم صورة واقعية للحياة الاجتماعية الكويتية، وما طرأ عليها من مؤثرات ايجابية وسلبية.

والفنان الراحل خالد النفيسي من مواليد عام 1937 قدم منذ الخمسينيات من القرن الماضي أعمالا مسرحية عدة منها «صقر قريش» و«عشت وشفت» و«اغنم زمانك» و«الكويت سنة 2000» و« من سبق لبق» و« دقت الساعة 4» و«هذا سيفوه» و« مضارب بني نفط » ، وحاز على عدة جوائز وكرم في احتفال يوم المسرح العالمي عام 1980، وقد اشتهر في معظم أدواره المسرحية والتلفزيونية باسم (بوصالح)، ويعد النفيسي من أشهر نجوم الكوميديا في الخليج حيث قدم مسلسلات كوميدية مع نجومها عبد الحسين عبد الرضا وعلي المفيدي وسعد الفرج في أشهر مسلسل كويتي «درب الزلق».

وغيب الموت هذا العام وتحديدا يوم السبت الموافق السادس عشر من الشهر الجاري الفنان فؤاد المهندس أحد فرسان الكوميديا العربية عن عمر يناهز 82 عاماً، بعد معاناة طويلة مع أمراض الشيخوخة وتعرضه لحالة من الاكتئاب الشديد.

ومما زاد من سوء حالته النفسية في الفترة الأخيرة تعرض منزله الذي كان يقيم فيه خلال شهر يوليو الماضي لحريق أتى على محتويات غرفته الخاصة، وزادت حدة الاكتئاب بعد رحيل صديق عمره ورفيق رحلته الفنية الفنان عبد المنعم مدبولي الشهر الماضي.

والمهندس من مواليد ضاحية العباسية في القاهرة في العام 1924 وكان ثالث أخوته وابنا لعميد كلية دار العلوم وعضو مجمع اللغة العربية زكي المهندس، وقد أنهى دراسته الثانوية والتحق بكلية التجارة، والتقى خلال دراسته الجامعية بأحد أهم نجوم الكوميديا العرب في القرن العشرين نجيب الريحاني خلال مشاهدته مسرحية «الدنيا على كف عفريت» ليشكل ذلك بداية عمله في عالم الفن، ولم يتوقف بعدها عن التواصل مع نجيب الريحاني وفرقته.

ومن ابرز المسرحيات التي قدمها على خشبة المسرح «سيدتي الجميلة» و«أنا وهو وهي» و«سك على بناتك» و«إنها حقا عائلة محترمة»، وكان أول ظهور لبطولة سينمائية له في عام 1954 في أول أفلامه «بنت الجيران» لمحمود ذو الفقار، الا أنه عاد إلى الأدوار الثانية على مدى حوالي عشر سنوات، حيث كان يؤدي مساعداً في أفلام أسندت بطولتها لنجوم تلك الحقبة السينمائية في مصر.

دبي ـ جميل محسن: