برز الألماس في مظهر »الرابح الأكبر« من تقلب أسعار الذهب، وذلك جنبا إلي جنب مع الأحجار الكريمة واللؤلؤ، وشكل تألق الإقبال علي مجوهرات الألماس أحد أبرز تعبيرات استجابة السوق لتأرجح أسعار المعدن الأصفر بين الصعود تارة والتراجع تارة أخرى، وشملت التعبيرات الأخرى، اتجاه تجار التجزئة إلى تنويع محافظهم من تشكيلات المجوهرات، بعرض أنواع متعددة ومتنوعة لاستهواء أكبر عدد من المستهلكين،
فضلا عن اتجاه البعض منهم إلى الانتقال إلى المراكز والسلاسل التجارية بعيدا عن الأسواق التقليدية، بهدف تتبع المستهلك حيثما يتواجد بكثافة، وجاءت هذه التغييرات في أساليب البيع ضمن التحولات في استراتيجيات التجار للتعامل مع مشكلة التراجع الحاصل في الطلب على المجوهرات الذهبية،
كما رصدت تقارير السوق، تزايد إقبال العملة الوافدة الآسيوية، خاصة النيبالية والفلبينية على شراء العملات الذهبية والمجوهرات الذهبية ذات الأوزان الخفيفة للاستفادة من فروق الأسعار بين أسواق الدولة، وأسواق بلدانهم الأصلية.
وبحسب التقرير الأخير الصادر عن مجلس الذهب العالمي، هبط الطلب علي الذهب في الشرق الأوسط خلال الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 25 % بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي ، وقد هبط الطلب بنسبة 32 % في المملكة السعودية و21 % في الإمارات العربية المتحدة،
ووصف التقرير هذا التراجع في الطلب علي الذهب بأنه رد فعل مبرر ومتوقع لتقلب الأسعار المعدن الأصفر ، وكشف عن أن استهلاك الذهب في الإمارات هبط 32.9 طنا خلال النصف الثاني من عام 2005 إلي 25.9 طنا خلال نفس الفترة من العام الحالي.
وقد ارتبط هذا الهبوط في الطلب على الذهب في أسواق الدولة بالأسعار المرتفعة والتي لامست مستوي 710 دولارات للأونصة في مايو من العام الجاري.
تألق الإقبال علي مجوهرات الألماس
وعلى أرضية هذا الهبوط في الطلب على المجوهرات الذهبية، تألق الإقبال على مجوهرات الألماس والأحجار الكريمة واللؤلؤ، وأفادت هنا شهادات بعض التجار بأن الكثير من المستهلكين صاروا يتجهون في الوقت الحالي إلي شراء المجوهرات المصنعة من اللؤلؤ والألماس لإهدائها في لمناسبات الأعياد وأعياد الميلاد.
وأظهرت أرقام إدارة الإحصائيات بمركز دبي التجاري العالمي أن تجارة دبي غير النفطية خلال النصف الأول من عام 2006 نمت بنسبة 6.8 % لتصل إلي 150.75 مليار درهم، وقفزت الصادرات بنسبة 55 % لتصل إلي 8.5 مليارات درهم، فيما زادت الواردات بنسبة 10 % لتبلغ 102.3 مليار دولار،
وأفادت الأرقام أن الألماس والأحجار الكريمة والمعادن النفيسة والمجوهرات استحوذت خلال الفترة المذكورة علي 22 % من إجمالي التبادل التجاري بقيمة بلغت 6.3 مليارات دولار، كما ساهمت المجوهرات والأحجار الكريمة بحصة بلغت نسبتها 22 % من إجمالي تجارة إعادة التصدير التي بلغت قيمتها 3.63 مليارات دولار،
وتصدر كذلك قطاع الأحجار النفيسة وشبه النفيسة قائمة الصادرات بحصة نسبتها 29 % ،وبقيمة بلغت 680.600 دولارا، في حين استحوذت المعادن النفيسة علي حصة نسبتها 22 % من إجمالي الصادرات وبقيمة بلغت 517.300 دولارا.
ووفقا لتقرير صادر عن شركة دي بيرز، قفز الطلب علي الألماس في الإمارات المتحدة والمنطقة ، نظرا لتفضيل المستهلكين مجوهرات الألماس بالمقارنة مع الذهب ، وبروز دبي السريع كمركز للاتجار في الألماس، وورد في التقرير أنه خلال النصف الأول من هذا العام زادت قيمة مبيعاتها من الألماس في منطقة الشرق الأوسط علي 11 مليار دولار، وأعربت الشركة عن تفاؤلها بإمكان مستويات بيع عالية خلال الأشهر المقبلة.
وتسعى بعض شركات مجوهرات الألماس في الدولة إلى الاستفادة من هذا الاتجاه، من خلال العمل علي جذب شرائح متنوعة من المستهلكين، وتعتبر شركة »بيور جولد جويلرز« واحدة من الشركات التي غيرت استراتيجيتها التسويقية في إطار التحرك بعيدا عن شريحة سوق الألماس المرتبط بالرفاهية، وفقا لتصريحات فيروز ميرشانت، رئيس »بيور جولد جويلرز«،
تعمل الشركة علي جعل مجوهرات الألماس مناسبة للسيدات في شرائح دخول ومهن وأساليب حياه متنوعة، بحيث تغدو مجوهرات الألماس موضع إقبال من قبل الفتيات اللواتي كن يقبلن علي التزين بمجوهرات الذهب الأبيض والفضة، وبحيث تكون مجوهرات الألماس مواكبة للتغييرات في الأسواق الناجمة عن ارتفاع أسعار الذهب، والتي جعلت الإقبال يتزايد على المجوهرات خفيفة الوزن، وبالتالي، استهدفت الشركة من خلال هذا النهج ، زيادة شعبية مجوهرات الألماس بين شرائح متنوعة من المستهلكين.
وتقر الشركة أن مبيعاتها قد شهدت قفزة كبرى، إذ تشير نتائج مبيعاتها عن النصف الأول من عام 2005 إلى نمو ثابت لسوق الذهب والألماس في المنطقة، وبالمقارنة مع مبيعاتها النصف الأول من عام 2004، فإن مبيعات الذهب الخالص والألماس قد حققت زيادة بنسبة 225% إضافة إلى مبيعات الذهب،
وعلق فيروز ميرشانت، رئيس »بيور جولد جويلرز« حينذاك بقوله ان عام 2005 كان ناجحاً جداً بالنسبة لبيور جولد ،وقد جاءت هذه الزيادة في المبيعات بفضل الالتزام بخطط التوسع في دولة الإمارات العربية المتحدة وإلى جانب الفروع المنتشرة في أرجاء البلاد.
وأضاف بقوله : نحن ننجز بشكل متواصل أهدافنا، ويتميز سوق الذهب والألماس بأنه سوق علي درجة عالية من التنافسية ، ونحن ملتزمون بالحفاظ على التفوق على المنافسين من خلال الحرص علي تقديم خدمات للمستهلك تتسم بالجودة والسعر التنافسي، إلى جانب توفير تصميمات مبتكرة، وتقديم خدمات الاستبدال والتي تعطي الحق لمشتري مجوهرات الألماس بأن يستبدل مشترواته بعد فترة من استخدامه لها.
وفي أبريل من العام الجاري، أعلنت شركة »بيور جولد« أن مبيعاتها خلال الربع الأول من العام الحالي 2006 نمت بنسبة 50 % مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وأرجعت الشركة أسباب هذه القفزة المضاعفة في مبيعاتها إلى تحسن أداء مبيعاتها بالتجزئة في قطاع الألماس.
وتمتلك شركة بيور جولد ثاني أكبر شبكة لتجارة المجوهرات بأسلوب التجزئة في الدولة، وتعتبر الأسرع نمواً من حيث المتاجر الجديدة التي تفتتحها، حيث تفتتح متجرا واحدا في كل شهر، افتتحت أخيراً متجراً في سلطنة عمان، وتخطط لافتتاح ثلاثة متاجر أخرى، فيما يبلغ حجم الاستثمار في التوسعات في العام الجاري أكثر من 200 مليون درهم تتركز على الكويت والدوحة إضافة إلى عمان.
وقد أعلنت الشركة في يوليو 2005 أنها تخطط لافتتاح 10 محلات جديدة و20 موقعاً لـ بيور سباركل داخل الإمارات، وذلك باستثمارات تقدر بـ 50 مليون درهم بحلول العام بحلول العام2006 ، وتشمل خطة التوسع الشاملة لبيور جولد افتتاح محلات في بن هندي أفنيو (ديرة سيتي سنتر)، ومحلان في مول الإمارات والمارينا مول في أبو ظبي.
وتعتزم الشركة الوقت الحاضر إطلاق تشكيلات أوسع من مجوهرات الألماس واللؤلؤ بحلول نهاية العام الحالي لجذب المزيد من السياح خلال مهرجان دبي للتسوق.
دبي توطد مكانتها
وتؤشر أحدث الإحصائيات الصادرة عن بورصة دبي للألماس علي أن دبي قد وطدت مكانتها كمركز عالمي لتجارة الألماس ، إذ تفيد هذه الإحصائيات أن تجارة الألماس الخام قد سجلت نموا قياسيا في عام 2005 بلغت نسبته 46.25 % لتبلغ 3.7 مليارات دولار مقابل 2.6 مليار دولار في العام السابق عليه،
وبلغت قيمة صادرات دبي من الألماس في عام 2005 حوالي 2.2 مليار دولار فيما لامست الواردات خلال الفترة ذاتها مستوى 1.5 مليار دولار. ومن ناحية الكمية ، وصلت واردات الألماس الخام إلى 37 مليون قيراط في عام 2005، فيما زادت الصادرات على 34 مليون قيراط، وزاد الحجم الإجمالي لتجارة الألماس الخام علي 71 مليون قيراط.
وغذى الإقبال على مجوهرات الألماس، حقيقة وجود سوق قوي للاتجار في الألماس، حيث تعتبر الإمارات المتحدة أحد أكبر مركز تجارة الألماس المصقول في العالم، وتقع مثاليا داخل منطقة الخليج التي تعتبر ثالث أكبر مستهلك لمجوهرات الألماس في العالم بعد الولايات المتحدة.
وتقوم بورصة دبي للألماس بإدارة تجارة الألماس الخام في الإمارات المتحدة وبقيت البورصة الوحيدة في المنطقة التي تقدم خدمات لتجارة الألماس من التعدين حتى تجارة التجزئة، وتعتبر البورصة واحدة من ثلاث بورصات فقط في العالم التي تدير مزادات الألماس وهو ما يمكن البائعين من الوصول إلى سوق أكثر اتساعا .
دبي ـــ مجدي عبيد:
