تراكمت الضغوط من مصادر متنوعة لتثقل على أسعار الذهب في بورصة دبي للذهب والسلع أسوة بالبورصات العالمية الأخرى في اتجاه التراجع، وتنوعت هذه الضغوط التضخمية ما بين الإشارات التحذيرية التي أطلقها صندوق النقد الدولي بشأن التراجع المحتمل لأسعار السلع، وحصول الدولار على المزيد من القوة بسبب تألق توقعات احتمالات رفع الفائدة الأميركية، وتقليل صناديق التحوط من رهانها على احتمال صعود الطلب على الذهب بناء على توقعات بأن أسعار الذهب ارتفعت أكثر من اللازم.

وعلي الرغم من رسم بعض المحللين صورة قاتمة لأفق سعر الذهب، إلا أن هناك تحليلات أخرى ترى ثمة بشائر تلوح في الأفق تبشر بصعود الأسعار مجددا خلال الشهر الجاري، بناء على توقعات بصعود الطلب الهندي والصيني على المجوهرات الذهبية خلال موسم الزفاف والأعياد في الصين، إلى جانب توقعات بحصول المعدن الأصفر على دعم من تصاعد الطلب خلال مناسبات الأعياد.

وخلصت هذه التحليلات إلى أن هبوط أسعار الذهب خلال شهر أغسطس هو تعبير عن مسار تاريخي لأداء المعدن النفيس خلال هذا الوقت من العام، مشيرة إلى أن هذا النمط يبشر بصعود السعر في شهر سبتمبر الذي يتزامن في الغالب مع سلك السعر مسار الصعود، وأوصى خبراء ومحللون باغتنام فرصة انخفاض السعر لشراء الذهب.

تقلب أسعار الذهب

وتفيد هنا بيانات بورصة دبي للذهب والسلع في 20 سبتمبر أن الارتفاع في أسعار المعادن الثمينة قصير الأمد، إذ انخفضت أسعار الذهب والفضة وخسرت جميع مكاسبها تقريباً التي حققتها في الجلسة السابقة. وهبطت أسعار الذهب بحوالي 5 ,1% بينما خسرت أسعار الفضة حوالي 5 ,2% من قيمتها خلال جلسة التداول في 19 سبتمبر. وأوضح التقرير أن أسعار الذهب الآجلة لشهر أكتوبر في بورصة دبي للذهب والسلع بدأت التعاملات في اليوم المذكور بقوة عند 90 ,588 دولاراً للأونصة، مرتفعة بـ 80 سنتاً مقارنة بسعر الإغلاق السابق،

ولكن الأسعار لم تحافظ على مستوياتها القوية لفترة طويلة وبدأت بالانخفاض في مراحل الجلسة اللاحقة. ووصلت الأسعار إلى أدنى مستوياتها خلال جلسة 19 سبتمبر عند 60 ,578 دولاراً للأونصة قبل أن تستقر عند 50 ,579 دولاراً للأونصة، وسجلت الأسعار خسارة صافية بلغت 60 ,8 دولارات للأونصة، وانخفضت أسعار الذهب الآجلة لشهر ديسمبر في بورصة دبي للذهب والسلع بـ 90 ,8 دولارات للأونصة، وقد افتتحت الأسعار منخفضة عند 593 دولاراً للأونصة وبلغت أدنى مستوياتها عند 583 دولاراً للأونصة قبل إغلاقها عند 70 ,584 دولاراً للأونصة.

وعلي المنوال نفسه شهدت أسعار عقود الذهب الآجلة في بورصة دبي للذهب والسلع خلال الأسبوع المنتهي في 10 سبتمبر انخفاضا بنسبة 2ر2%، بينما هبطت أسعار الفضة بنسبة 73ر5% وانه في اليوم المذكور، بدأت أسعار الذهب الآجلة لشهر أكتوبر جلسة التداول بقوة مرتفعة ب 60 سنتا للأونصة عند 70ر619 دولار للأونصة،

ثم ارتفعت الأسعار إلى أعلى مستوى لها خلال اليوم عند 621 دولارا للاونصة لتنخفض مجددا بسبب ضغط البيع ووصلت إلى أدنى مستوى لها خلال خمسة أسابيع عند30ر605 دولارات للأونصة ثم استعادت الأسعار قوتها وأغلق السعر عند90ر612 دولارا للأونصة ليخسر المعدن الأصفر 20ر6 دولارات في الأونصة الواحدة خلال اليوم، كما انخفضت فائدة الافتتاح لعقود الذهب الآجلة لشهر أكتوبر ب /110/ عقود وأنهت اليوم ب ألفين و/470/ عقدا،

وخسرت أسعار الذهب الآجلة لشهر ديسمبر في بورصة دبي للذهب والسلع 80ر6 دولارات للأونصة الواحدة في الجلسة حيث افتتحت عند 624 دولارا للأونصة وارتفعت في بداية التعاملات إلى 625 دولاراً للأونصة قبل أن تنخفض إلى 614 دولارا للأونصة ليستقر السعر عند 90ر617 دولارا للأونصة.

وفي 13 سبتمبر حافظت أسعار الذهب والفضة على ثباتها إلى حد ما في بورصة دبي للذهب والسلع، بعد الانخفاض الحاد في أسعار المعادن الثمينة خلال الخمس جلسات السابقة. فبينما أغلقت أسعار الذهب الآجلة بخسائر بسيطة، أنهت أسعار الفضة تعاملاتها بمكاسب هامشية.

حيث بدأت في اليوم المذكور أسعار الذهب الآجلة لشهر أكتوبر الجلسة منخفضة 3.6 دولارات للأونصة عند 587 دولاراً للأونصة. وشهدت بدايات الجلسة انخفاض الأسعار إلى 580.8 دولاراً للأونصة قبل أن تعود للارتفاع عند 595 دولاراً للأونصة في المراحل اللاحقة للجلسة.

واستقرت الأسعار عند 589.6 دولاراً للأونصة مسجلة انخفاضاً بقيمة دولار واحد للأونصة، كما شهدت أسعار الذهب الآجلة لشهر ديسمبر تعاملات نشطة، وافتتحت منخفضة عند 587 دولاراً للأونصة وهبطت أكثر إلى 586.4 دولاراً للأونصة. وارتفعت الأسعار إلى 600.5 دولار للأونصة في أواخر الجلسة بعد ارتفاع حركة الشراء وأغلقت الأسعار عند 595.3 دولاراً للأونصة، منخفضة بقيمة 20 سنتاً فقط للأونصة.

تكالب الضغوط

وجاء هذا الهبوط في أسعار الذهب في البورصات العالمية نتيجة لتوليفة من الضغوط التي تكالبت عليه لتدفعه نحو مسار التراجع. فمن ناحية دفعت تكهنات صندوق النقد الدولي أسعار المعدن الأصفر نحو التراجع، حيث تنبأت توقعات الصندوق بأنه من غير المقدر أن تستمر وتتواصل الطفرة التي شهدتها أسعار السلع خلال السنوات الثلاث الأخيرة،

وأنه من المتوقع أن تشهد تراجعات سعرية حادة بحلول نهاية العقد الحالي، ولكن الصندوق لفت إلى أنه لا يتوقع حدوث انهيار فوري في الأسعار، وأعرب راغيرام راجان كبير الاقتصاديين في الصندوق عن اعتقاده بأن المعدن مقوم بأسعار عادلة.

وبحسب الصندوق، ساهمت أسعار السلع المرتفعة في تعزيز اقتصاديات الدول الغنية بالموارد في منطقة الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية وأفريقيا، إلى جانب كندا واستراليا، ولكن أدى هذا الارتفاع في الأسعار إلى زيادة فواتير استيراد الدول المستهلكة في أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا.

وتنبأ الصندوق بتراجع متوسط السعر الحقيقي على أساس سنوي لكل من الألمنيوم والنحاس بنسبة35 و57% لكل منهما على التوالي، وذلك مع حلول عام 2010، وقلل الصندوق من الآراء القائلة بأن زيادة اهتمام المستثمر شكل عاملا رئيسيا وراء الصعود الحالي في أسعار السلع، حيث أوضح أنه لم تحدث زيادة كبيرة وملموسة في عمليات شراء المستثمرين للعقود الآجلة في أسواق النفط، كما قلص المستثمرون في سوق النحاس من مراكزهم في الاتجاه الطويل (الشراء)،

الأمر الذي عكس تحركات بعض المستثمرين لشراء العقود الآجلة ، نتيجة توقعات من جانبهم بارتفاع الأسعار، وخلص الصندوق في تقريره إلى أن التراجع المتوقع في أسعار المعادن سيكون نتاجا للارتفاعات الحالية في الأسعار والتي من شأنها أن تقود إلى تقليص الطلب، إلى جانب توسع إنتاج المعادن والمصاهر خلال السنوات الخمس المقبلة.

ومن ناحية أخرى، أثر تقلص رهان المستثمرين وتجار المجوهرات على احتمال صعود السعر خلال الربع الأخير من العام الجاري بالسلب على سعره،وخفضت في الوقت ذاته بعض المؤسسات المالية توقعاتها بشأن آفاق سعر المعدن الأصفر، وفي هذا الإطار، قلصت مؤسسة ميريل لينش توقعاتها لمتوسط سعر الذهب خلال العام الجاري إلى 625 من 650 دولارا للأونصة، أي بانخفاض نسبته 2.8%،

وفي السياق ذاته، قدر ميشيل جيدو مدير صناديق التحوط في بنك Societe Generale بنيويورك أنه يرى مستوى الدعم للذهب عند سعر أقل من 600 دولار للأونصة ، وأن قدرا من ثقة المتداولين في المعدن الأصفر قد تآكلت.

وأثقلت أيضا اعتبارات الفائدة الأميركية على أسعار المعدن الأصفر،وذلك في ظل تصاعد التوقعات بأن البنك الاتحاد الفيدرالي الأميركي سيقوم برفع الفائدة والتي غذتها تصريحات مسؤولو البنك، وهو ما شكل دعما للدولار الذي استفاد من التعليقات التي أدلت بها جانيت يالين رئيسة بنك الاتحاد الفيدرالي في سان فرانسيسكو والتي دعت فيها إلى استمرار تبني البنك معدلات فائدة مرتفعة.

أفق مشرقة

وفي مقابل هذه الصورة القاتمة، رسمت تحليلات صورة أخرى مشرقة لافاق سعر المعدن الأصفر والتي بنت تقديراتها على اتجاهات الطلب على الذهب في الأسواق الآسيوية بشكل عام والسوقين الهندي والصيني بشكل خاص.

وقدرت هذه التحليلات أن سعر الذهب قد ينتعش من أدنى مستوى بلغه في شهرين، وأن هذا الانتعاش سيأتي من طلب تجار المجوهرات الذين بحاجة لزيادة مخزونهم من الذهب لتلبية التصاعد المتوقع للمبيعات خلال موسم الزفاف في الهند والذي بدأ في الشهر الجاري ويستمر حتى منتصف شهر ديسمبر، وسيتلوه،مواسم الأعياد في آسيا والتي تستمر على مدار الفترة الممتدة من منتصف يناير حتى مايو والتي يحرص الآباء فيها عادة على تقديم هدايا من المجوهرات الذهبية.

ووفقا لاتحاد غرف التجارة والصناعة في الهند، من المتوقع أن يصعد الطلب الهندي على الذهب إلى 981 طنا بحلول عام 2010 و 1153 طنا بحلول عام 2015، وقدر الاتحاد أن الهند تمتلك حوالي 14 ألف طن من السبائك الذهبية أي ما يشكل 9% من الإنتاج العالمي الذي سيبلغ 153 ألف طن وأنه من المتوقع أن ترتفع صادرات الهند من المجوهرات الذهبية إلي6.8 مليارات دولار بحلول عام 2010.

وقال آنيل آجروال رئيس الاتحاد ان الصناعة تعزز الطلب على الحلي الهندية في الولايات المتحدة والشرق الأوسط وهونغ كونغ وأن صادرات الهند من المجوهرات إلى الولايات قد تضاعفت ثلاث مرات إلى 1.751 مليار دولار في العام الماضي من 565 مليون دولار في عام 2001، وبالتالي تفوقت الهند على ايطاليا كأكبر مورد للسوق الأميركي.

وقدرت الجمعية أن الهند تمتلك حوالي 14 ألف طن منها السبائك الذهبية أي ما يشكل 9% من الإنتاج العالمي الذي سيبلغ 153 ألف طن وأنه من المتوقع أن ترتفع صادرات الهند من المجوهرات الذهبية إلي6.8 مليارات دولار بحلول عام 2010.

وقال ناجاريان ناراسيمهان رئيس خدمات البحوث والمعلومات في مؤسسة Standard & Poor's Inc أن الذهب يباع بعملة الدولار وقد يصعد مع تراجع الدولار في مواجهة العملات الرئيسية خلال الأشهر القليلة القادمة وقد يصعد الذهب خلال الأشهر القليلة القادمة مع احتفالات الزواج في الهند وضعف الدولار وتوقع أن يصل سعر الذهب في نطاق يتراوح بين 620 و640 دولارا للأونصة خلال الربع الثالث من العام وفي نطاق يتراوح بين 640 680 دولارا للأونصة خلال الربع الرابع من العام.

وبحسب تقديرات مجلس الذهب العالمي، قفز طلب تجار المجوهرات في الهند التي تعتبر أكبر دولة مستهلكة للذهب بنسبة 43% خلال الربع الثاني من العام الجاري بالمقارنة مع نفس الفترة من العام السابق عليه.

ووفقا لمجلس الذهب العالمي، هبط الطلب العالمي على الذهب خلال الربع الثاني من العام الجاري إلى 801.6 طن متري،بالمقارنة بكمية مقدارها 959.8 طنا خلال نفس الفترة من العام السابق عليه، ويعد هذا الانخفاض الأدنى منذ الربع الثالث من عام 2004، وتراجع طلب تجار المجوهرات بنسبة 24% ليبلغ 562.5 طن.

وعلق جيم ليلاند المستشار الاقتصادي في مجلس الذهب العالمي بقوله ان المؤشرات الواردة في التقارير عن السوق الهندي تشير إلى انتعاش الطلب على الذهب منذ الربع الثاني من العام الحالي ونصح حوالي 18 من 34 تاجرا ومحللا من سيدني حتى شيكاغو استطلعت وكالة بلومبيرج آراءهم بشراء الذهب فيما نصح 8 منهم بالبيع، وقال جيمس مور المحلل في TheBullionDesk.com ان الأسعار المنخفضة الآن تفتح الشهية لشراء الذهب خلال احتفالات الزفاف ومواسم الأعياد في الهند.

وعلق جيمس تيرك مؤسس موقع GoldMoney.com على شبكة الإنترنت بقوله انه يرى علامات على نهوض أسعار الذهب وقال انه من المعروف أن الطلب على الذهب يتراجع في شهر أغسطس بسبب انشغال الناس بقضاء اجازاتهم.

وعلي نفس المنوال، ووفقا لمؤسسة سيتي جروب جلوبال ماركيتس ، من المتوقع أن تظل مؤشرات أسعار السلع على مسار الصعود المتواصل خلال الأشهر المتبقية من العام وأن أغلب هذه المؤشرات قد حصلت على الدعم من زيادة عمليات الشراء من جانب المستثمرين ووجود مقومات سوق مواتية،

وأرجعت المؤسسة أسباب هذا الصعود إلى وجود اتجاه موسمي لصعود الأسعار من المستويات المتدنية التي سجلتها في شهري يوليو لتحقق مستويات عالية في شهر أكتوبر، وخلصت المؤسستان إلى أن أسعار النفط ستشكل العامل الرئيسي الذي سيحدد مسارات أسعار مؤشرات بقية السلع،حيث انه إذا ما انهارت أسعار النفط ، فأنه من المتوقع أن تحذو أسعار الذهب والفضة والبلاتين والقطن الحذو نفسه والعكس صحيح.

الفلبينيون والنيباليون يقبلون على العملات والمجوهرات الخفيفة

يفضل بعض العمال الوافدين من ذوي الدخول المنخفضة والمتوسطة اقتناء العملات الذهبية الصغيرة والمجوهرات خفيفة الوزن لدي عودتهم إلى بلدانهم لقضاء عطلاتهم واجازاتهم. وتعتبر العمالة النيبالية من أكبر المشترين للعملات الذهبية التي تزن 8 غرامات، فيما يميل الفلبينيون لشراء الأقراط والأساور والقلائد لدى عودتهم إلى بلادهم.

ويجني العمال النيباليون أرباحا من بيعهم للعملات عيار 24 في بلدانهم تصل إلى 10%، فيما تصل المكاسب التي يجنيها العمال الفلبينيون من بيع المجوهرات الخفيفة في بلدانهم إلى 20%، ولكن البعض منهم الذي كان يفضل حمل نقود سائلة خلال العودة إلى بلادهم صاروا يفضلون بوضوح المجوهرات الخفيفة والعملات الذهبية نظرا لهوامش الأرباح العالية التي يجنونها من جراء بيعها في بلدانهم.

كما يتزايد الطلب كذلك على العملات الذهبية زنة 4 غرامات، وينحدر غالبية المشترين إلى دولة الهند، خاصة ولاية كيرلا، إذ تتيسر لهم إمكانية الحصول على العملات والسبائك بأوزانها المختلفة في الأسواق المحلية.

البيان ـ خاص: