لمع اسمها ككاتبة وعرفت في بداياتها كممثلة ولها نشاط درامي تحسد عليه، فهي تكتب كل عام مسلسلين تقريباً وتقوم بأدوار في أكثر من اثنين، وقيد التنفيذ هناك ثلاثة مسلسلات دفعة واحدة تحضر لها لما بعد الشهر الفضيل، وحاليا فإن أسمهان توفيق، الاسم الذي انطلق من الكويت، تطل في عدة أعمال رمضانية ككاتبة وكممثلة.

التقيناها في هذا الحوار خلال زيارة خاطفة لها إلى دبي، وسجلنا رأيها في الكتابة الدرامية والتمثيل وخرجنا بآراء قد تكون حادة في انتقادها لأسماء معروفة في عالم الدراما العربية والخليجية، ونحن في هذه المساحة نفرد لها المجال لننقل رأيها وموقفها بحيادية:

* لك مساهمات في التمثيل والكتابة، هل عرفت في البداية كممثلة أم ككاتبة؟ ـ عرفت كممثلة طبعا، كنت في المرحلة المتوسطة أكتب أشياء بسيطة ولكنها ليست بمستوى النشر، والتجربة والحمد لله نضجت كثيرا عن السابق، بعد التخرج اشتغلت أكثر في الدراما وفي البداية الإذاعة هي التي نمت في داخلي حس الكتابة وهي مدرسة حقيقية في عالم الكتابة.

* وكل إنتاجك قدمته في الكويت على ما أعتقد؟

ـ نعم وأتنقل الآن بين القاهرة والكويت بشكل دائم.

* كيف استطعت أن تكوني ممثلة وكاتبة ومخرجة في آن معا ؟

ـ الأمور غير مختلطة بمعنى أنني لا أمارس كل تلك الأشياء دفعة واحدة.

* لم أقصد أنك تقومين بتلك الأشياء دفعة واحدة ولكن هل تملكين القدرة على أن تقومي بكل واحدة على حدة، وكل مهنة من تلك هي عالم قائم بحد ذاته ؟

ـ لم تكن لدي مشكلة منذ البداية لأنني أملك موهبة الكتابة والتمثيل، لقد انغمست في هذا الوسط وأدركت أن هناك شيئا في داخلي أستطيع التعبير عنه، وعلى العموم العمل في حقل الدراما يتيح مجال التعرف على كل تقنيات هذا العمل فيصبح الموهوب قادرا على ان يقوم بأكثر من مهمة، وأحيانا تكون لدي مهمات أخرى حينما أكون ممثلة أي غالبا ما أسعى للبحث في ماضي الشخصيات التي أمثلها وأحيانا أقرأ كتب تحليل نفسي كثيرة حتى أصل للدور.

* وهل تقوم الدراما العربية بهذه المهمات، أي هل هناك من يقوم بتحليل شخصية ما قبل أن يجسدها؟

ـ طبعا لا أقدر أن أقارنها بالدراما الأوروبية أو الأميركية لأن مواضيعنا مكررة دائما ولكن نحن في كل الموضوعات التي نطرحها نحاول ان نعرف كل شيء وفق اجتهاد شخصي والنجاحات لدينا نحن العرب في الدراما قائمة على اجتهادات شخصية فقط.

أذكر أستاذا كنديا كان يدرسنا في أكاديمية الفنون بالقاهرة كان يقول لنا «اسمع بعينيك وانظر بأذنيك» وفعلا هذه المعلومة حقيقة لأنها تساعد على البحث والإدراك، ولأنني ابحث باستمرار ولا أقدم الأعمال السطحية فإنني أجزم بأنني استطيع أن أمثل وأكتب وأخرج.

* أحيانا يحصل العكس أي أن يقوم المخرج بالتمثيل، هل يصح هذا؟

ـ أعتقد أن عملا كهذا صعب بعض الشيء لأن المخرج إذا لم يكن بالأساس ممثلا يصعب عليه أن يمثل، بوسع الممثل أن يخرج لكن ليس بوسع المخرج أن يمثل.

* أكثر الممثلين في عمر متقدم يلجأون إلى الإخراج أو الكتابة لان العمر قد لا يساعدهم على التمثيل فيريدون ان يظلوا داخل فلك هذه المهنة ...هل يحدث معك هذا؟

ـ لا على الإطلاق خياري ككاتبة ولد منذ زمن طويل وأنا بدأت الكتابة منذ فترة طويلة، بالإضافة إلى أن آخر عرض تمثيلي قدمته قبل أشهر أي أنه ليس لدي مشكلة في التعاطي مع التمثيل والكتابة.

* هل وفرت لك مسلسلات الخليج الشهرة والنجومية التي تحلمين بها؟

ـ طبعا وفرت لي هذا.

* ولكن انتشار هذه الأعمال بسيط وضمن نطاق ضيق فشهرتك ستكون محدودة أيضا؟

ـ هذا غير مهم إذا لم تكن لدى الفنان الحقيقي مشكلة، أنا بدأت في منطقة الخليج وكنت تلميذة زكي طليمات لمدة سنة ثم انتقلت إلى فرقة مسرح الخليج العربي حيث تعلمت التطبيق العملي لشغلي الذي بدأ مع زكي طليمات، وكان يقود فرقة المسرح العربي صقر الرشود هذا الشخص العبقري الذي تحس أنه قادم من المسرح اليوناني القديم، علمنا كيف نحب الفن وكيف نحترمه، هذه كانت نقلتي الثانية إلى أن ذهبت للدراسة في القاهرة.

* هل تعتقدين أن المسرح العربي يمكن أن يشهد تكرارا لظاهرة أساتذة كبار من أمثال صقر الرشود وزكي طليمات؟

ـ لا لن يتكرر عمالقة كهؤلاء أو كعبد الوارث عسر أو صلاح أبو سيف وكمال الشيخ وشادي عبد السلام ورتيبة الحفني وغيرهم، نحن فنانون محظوظون لأننا عاشرنا عمالقة كبارا كهؤلاء، الآن على الرغم من وجود معاهد كثيرة تعلم الفن لم نعد نجد فنانا أستاذا لديه هذا الهم.

* هل قادتك الظروف لتقديم تنازلات بناء على ضغط أو حاجة مادية؟

ـ أحيانا مثلا ممكن أن أقدم عملا لشخص ما أنا غير مقتنعة به لأنني لا أستطيع ان أترك كل النصوص في البيت، وأحيانا في مجال التمثيل قد لا أقدم دورا يعجبني، فهناك التزامات كثيرة في الحياة فأنا سيدة عندي أولاد وبيوت مفتوحة وطلاب مدارس، أحيانا أتنازل من دون ان يكون هناك تنازل بالمعنى المباشر لأنني لا أستطيع أن أتنازل في النهاية فلقد ورثت عن والدي الكبرياء والكرامة ولا استطيع أن أهادن أو أساوم فيما يتعلق بهذين الأمرين.

* ما هي الأعمال التي قدمتها دون المستوى المطلوب؟

ـ هناك أعمال كثيرة ..طبعا بمفهوم التنازل الخاص بي وليس بالمفهوم الشائع.

* في رمضان تؤدين دورا في عمل اسمه «الرحى» مع سعاد العبد الله ..كيف تتوقعين الإقبال على هذا المسلسل؟

ـ سعاد تقدم أعمالا مسطحة اجتماعية لأنها تعتمد على كاتبة شابة اسمها وهج، وهي كاتبة لديها بذور الكتابة والبدايات.

ولكنها تفتقر إلى الخبرة، وسبق وقلت لها بأنها تمتلك المفردات ولكنها بحاجة إلى القراءة الكثيفة حتى تحسن من استخدام تلك المفردات، ناهيك عن أنها غير مختصة بكتابة السيناريو فالجانب الأيمن في السيناريو وهو المشهدية كلها لا علاقة لها به، وبالتالي فإن أعمالها تفتقد الحركة، وتبقى المشهدية العامة فيها لاجتهادات المخرج، لكن وهج تحاول أن تتقدم وهي طلبت من الفنانين الذين تعمل معهم ان يطوروا من معلوماتها ومن طريقة شغلها وهي مع الوقت ستتحسن ان شاء الله.

* وهل تقبلت نصائحك وأنت تعتبرين منافسة لها ؟

ـ أنا كلمتها كأم بالدرجة الأولى وفي النهاية أنا لا أراها منافسة لي على الإطلاق لا هي ولا غيرها، فهي لا تمتلك الخبرة الثقافية او المهنية او الحياتية كي تنافسني .

* لديك ككاتبة في شهر رمضان أيضا عمل آخر هو «بلا رحمة» مع زينب العسكري، إلى أي حد أنت مقتنعة بموهبة زينب التمثيلية؟

ـ عندما تتأمل الساحة الفنية ستجدها الوحيدة التي تعرف إلى أين يجب أن تمضي وأين هو طريقها وأنا أحترم الشخص الذي يعرف ماذا يريد من هذه الحياة؟

* هل ترينها نجمة الخليج الأولى كما يقال عنها؟

ـ أعتقد أنها كذلك.

* ولكنها قد لا تكون ممثلة الخليج الأولى؟

ـ طبعا هناك فارق بين التمثيل كاحتراف وكنجومية، مثلا نور الشريف وأحمد زكي ممثلان ونجمان فيما حسين فهمي يعتبر نجما فقط..

* من هو السيناريست العربي الذي تعجبك كتاباته ؟

ـ من دون تحيز الدراما السورية فيها مجموعة كتاب سيناريو غير عاديين والآن لا تحضرني الأسماء ولكن هناك تقنية هائلة في كتابة السيناريو أتابعها في أعمالهم.

* توقعت أن تقولي أسامة أنور عكاشة..

ـ أنا احترمه واجله وهو قدم أفضل وأجمل المسلسلات ولكن حتى الآن لم يجدد في نفسه لأنه هرم سنا وفكرا، طبعا يمكن أن يفاجئنا مستقبلا ولكن الآن لم يقدم لنا الجديد، وليس من المعيب أن يسمع هذا الرأي من إنسانة متواضعة، وأتمنى ألا يزعل.

دبي ـ جمال آدم: