تعاني شركات السيارات الأوروبية من انخفاض الطلب وتشديد معايير عادم السيارات في أوروبا وهددت بروكسل مؤخرا بتشديد هذه المعايير بدرجة واضحة تجعل من المحتمل ان تخفض شركات السيارات في خفض 25% من ثاني أكسيد الكربون في العادم بحلول 2008.
وفي الوقت نفسه أخذت صناعة السيارات منحى أسوأ مع انخفاض الأرباح نتيجة لانخفاض المبيعات والطلب وشركة فيات تقريبا هي الوحيدة التي بدأت الانتعاش بعد ان شارفت على الإفلاس وسبب انتعاشها اطلاق سيارة بونتو الصغيرة التي أصبحت رمزا للشركة الايطالية.
لكن شركات السيارات في فرنسا والمانيا لا تزال تعاني لان ارتفاع قيمة اليورويفت في عضد الأرباح من صادرات السيارات الالمانية الى أميركا وارتفاع تكلفة العمالة في مصنع فولكس فاغن تؤثر في عائدات المبيعات وتعاني بيجو ورينو الفرنسيتان من نفس المشكلة التي ترتدي ثوبا اخر هو تقادم خطوط الإنتاج وارتفاع أسعار المواد الخام.
ولابد ان تتغلب هذه الشركات أيضا على المنافسة من الشركات اليابانية مثل تويوتا التي يزداد نصيبها في السوق الأوروبية منذ بداية الإنتاج في فرنسا.
رينو
وانخفضت ارباح العمليات في رينو باستثناء التوزيع من نسبة 44% التي تملكها في نيسان ونصيبها في شاحنات فولفو خلال النصف الأول من العام الجاري الى 6 ,1% من المبيعات مقابل 3 ,3% من عام. ورغم نجاح سيارة لوجان التي تنتجها الشركة في مصانع داتشيا في رومانيا تعاني الشركة من موديلات مثل موداس المدمجة ذات السقف المرتفع والجسم القصير ويصر كارلوس رئيس رينو انه لا عيب في سيارة موداس لكن الشركة باعت منها نصف العدد المتوقع ويشمل برنامج غصن لانعاش رينو إطلاق 26 موديلا جديدا خلال 4 سنوات وانتاج سيارات فاخرة وهي السيارات التي أنتجت منها رينو موديلات غريبة في السنوات الماضية.
واذا لم يستطع غصن تسريح حل مشكلات رينو قد يضطر الى خفض الطاقة الإنتاجية وهذا امر صعب في ظل ان الدولة تملك 15% من الشركة وتشعر الحكومة برعب من النقابات العمالية التي لا توافق على تسريح العمالة غير ان تاريخ غصن يشجع المتفائلين على الاعتقاد بانه لن يجد من الصعب اعادة رينو للقمة من جديد غير ان هناك كثيرا من المشكلات مثل الاندماج مع جنرال تو فورد أميركا فضلا عن انه يدير رينو ونيسان.
بيجو
وتشبه مشكلات بيجو الام مواطنتها رينو فقد ظلت موديلات بيجو لفترة طويلة بلا تحديث مما يفسر الانخفاض بنسبة 46% في ارباح عملياتها خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بنفس الفترة من 2005. لكن المحللين يتوقعون ان تنتعش بيجو خلال السنوات القليلة المقبلة في ظل برنامج تجديد نصف موديلاتها والانتاج في دول أوروبا الشرقية حيث أنشأت مصنعا في سلوفاكيا واخر بالتعاون مع تويوتا في جمهورية التشيك.
فولكس فاغن
ربما تكون اسوأ الرياح هي التي تهب على سفن فولكس فاغن زعيمة السوق الأوروبية غير انه يبدو ان الشركة تنتقل من نجاح الى آخر في ظل ارتفاع نصيبها من السوق الى 2 ,19% أي نصف ما كان عليه نصيب بيجو في أوج عظمتها لكن فولكس تحاول تخفيض تكلفة العمالة بان تجعل العاملين يعملون 35 ساعة بنفس الأجر الذي كانوا يتقاضونه للعمل 28 ساعة وستبدأ مفاوضات مع النقابات العمالية وقالت الشركة في وقت سابق انها خفضت 20 الف وظيفة في مصانعها في المانيا لتحسين الانتاجية برغم الوعود السابقة بعدم تسريح العمال.
وتشعر الشركة بالم ارتفاع تكلفة العمال في أميركا حيث خسرت الشركة مليار دولار العام الماضي والسيارات التي تبيعها فولكس في اميركا تنتجها في المانيا بتكلفة مرتفعة في ظل ارتفاع اليورو أمام الدولار او تنتجها في المكسيك ويعي العمال ان هذا يعطيهم قوة تفاوضية ويضغطون على الشركة من اجل رفع أجورهم الى ما يزيد على معدل التضخم في المكسيك.
والأسوأ من ذلك ان الشركة تعاني مشكلات في البرازيل حيث توجد خطوط انتاج قديمة مما يؤثر على الصادرات الى بقية أسواق أميركا اللاتينية وبرغم ذلك تبدو أرباح عمليات فولكس فاغن جيدة فارتفعت بنسبة 56% في النصف الأول من العام لتصل الى ملياري يورو غير ان هذا الأداء يرجع الى اودي التي تنتج السيارات الفاخرة في المجموعة.
ويقول ادم جوناس محلل السيارات في مورجان ستانلي ان اودي التي تملك فولكس فاغن 99% منها تصل قيمة أسهمها الى 23 مليار يورو مقابل 6 ,17 مليار يورو لاسهم فولكس فاغن.
ويقول ان ارباح عمليات فولكس حتى بدون الخسائر في أميركا تمثل فقط 2% من نمو الارباح المذكورة مقابل 3 ,5% من اودي التي بدأت تتساوى مع مرسيدس وبي ام دبليو وتبدأ اودي برامج توسع طموحة تحت رئاسة مارتين ونتركون لزيادة الانتاج من 800 الف سيارة الى نحو 2 ,1 مليون سيارة خلال 4 سنوات.
ترجمة: اشرف رفيق
