شدد معالي د. محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة على جهود الدولة للتنويع الاقتصادي. وأشار في حوار بتقرير أعدته أكسفورد بيزنيس جروب إلى أن دبي نجحت في أن تكون مركزاً مالياً إقليمياً ناجحاً.

كما تحدث معالي د. بن خرباش عن اتفاقية التجارة الحرة بين الإمارات وأميركا، والمزايا التي يفترض أن تجلبها هذه الاتفاقية لاقتصاد الإمارات، وكيف تستغلها البلاد لصالحها، وجذب الاستثمارات وتوسيع النشاط التجاري والاقتصادي.

وقال رداً على سؤال حول كيفية تحول دبي بنجاح إلى اقتصاد لا يعتمد على النفط إن سياسات الاقتصاد التي تعتمد على السوق المفتوحة والحرة التي تطبقها دبي من ثلاثة عقود أدت إلى وجود مناخ أعمال واقتصاد ليبرالي شجع دور القطاع الخاص كما ساعدت هذه السياسات أيضاً على تنويع النشاط الاقتصادي لتجنب تقلبات أسعار الطاقة.

ونجحت جهود تنويع المصادر الاقتصادية وحققت نمواً اقتصادياً بنسبة 10% عام 2001 في إجمالي الناتج المحلي، وهو من أعلى المعدلات في المنطقة.

وتوسع الاقتصاد غير النفطي بسبب الإصلاحات الهيكلية الأساسية التي جرت خلال السنوات الأخيرة من خلال سياسات اقتصاد السوق. وعزز ذلك النمو السريع في القطاع غير البترولي خاصة صناعة الخدمات مثل السياحة والتمويل والنقل والاتصالات والمواصلات وإعادة التصدير.

وارتفعت مساهمة القطاع غير النفطي في إجمالي الناتج المحلي من 34% عام 1993 إلى 66% في الوقت الحالي، وزاد إجمالي الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 10% خلال 2005.

وقال معالي د. بن خرباش انه تم وضع بنية تحتية على مستوى عالمي مع التركيز على تحسين الخدمات اللوجستية، والنتيجة أن هذه السياسات عززت الاستثمارات والمناخ الاستثماري وخفضت تكلفة أداء الأعمال، وقدر صندوق النقد والبنك الدوليان الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الإمارات بأكثر من 11 مليار دولار عام 2004.

ورداً على سؤال حول أهمية تطوير القطاع المالي لمستقبل دبي قال د. بن خرباش إن دبي تتجه نحو اقتصاد سليم تعزز بالنشاط المصرفي الكفء مرتفع الأداء ونظام مالي قوي وسليم.

والتنويع الكامل يمكن أن يؤثر إيجابياً في نشاط البنوك فضلاً عن أنه يوجد مناخا جيد التنظيم والحوكمة والإشراف. وكل البنوك في دبي سواء كانت إسلامية أو تقليدية تخضع للإشراف ومبادئ الشفافية اللازمة لتطبيق المعايير الدولية في المحاسبات، وقال معالي وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة إن إنشاء مركز دبي المالي سيضع دبي في مكانة معترف بها عالمياً تمثل مركزاً لتمويل المؤسسات وبوابة إقليمية لرأس المال والاستثمارات إلى الشرق الأوسط.

ويهدف مركز دبي المالي العالمي إلى إيجاد مركز فريد متكامل للخدمات المالية والمبادرات الاستثمارية، وبشأن اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة قال إنه يرى هذه الاتفاقية لبنة في بناء الإمارات لتتحول إلى مركز تجاري واقتصادي ولأسواق المال والبنوك والتمويل وخدمات الاقتصاد الجديد في المنطقة.

وقد زادت التجارة بين الإمارات وأميركا عام 2005 لتصل إلى 95 ,9 مليارات دولار مقابل 2 ,5 مليارات دولار في العام السابق له، الذي دخل فيه استثمارات بقيمة 4 ,8 مليارات درهم (29 ,2 مليار دولار) إلى الإمارات قادمة مباشرة من أميركا مما وسع نطاق النشاط الاقتصادي رأسياً وأفقياً وعزز جهود البلاد لتنويع مواردها الاقتصادية مع تقوية المنافسة العالمية.

وأضاف معالي الوزير أن مزيداً من الشركات الأميركية متعددة الجنسيات سوف تأتي إلى الإمارات لتتخذ منها مقراً إقليمياً لأعمالها في الشرق الأوسط، وأضاف معاليه أن هدف الإمارات هو تعزيز الاستثمار والأبحاث والتطوير وتوفير الوظائف في الأنشطة الاقتصادية الجديدة وصناعة المعرفة والمعلومات.

وأشار معاليه إلى أن التوقعات المتواضعة تقول إن الإمارات سوف توفر 100 ألف فرصة عمل على المدى المتوسط والطويل نتيجة توقيع اتفاقية تجارة حرة مع أميركا والهياكل التي ستنشأ عنها والإصلاحات المرتبطة بها.

وحول استغراق المفاوضات حول هذه الاتفاقية فترة طويلة قال معاليه إن آخر لقاء بين الطرفين كان في لندن في يناير 2006 و كان اللقاء الرابع، وكانت المحادثات خلاله بناءه جداً وتسير حسب الجدول المرسوم لها. وأعرب معالي الوزير عن اعتقاده أن المفاوضات تمت في مناخ احترافي وبالأسلوب المناسب وفي الوقت المناسب.

وأضاف يقول إن أول خطوة بارزة كانت في إبريل 2004 عندما دفع الطرفان اتفاقية الإطار الاستثمارية. واتفاقية التجارة الحرة اتفاقية معقدة لا تشتمل فقط السلع والخدمات بل الاستثمارات والملكية الفكرية إلى جانب الحواجز غير الجمركية أمام التجارة والعمالة وقضايا أخرى قد تنشأ من الاختلافات في الهياكل الاقتصادية للبلدين وحوكمة الاقتصاد في البلدين.

وأضاف معالي الوزير أن الإمارات في حاجة إلى تحويل اتفاقية التجارة الحرة إلى أداة تحسن مستقبل واحتمالات النمو وتؤدي إلى توسيع نطاق التجارة وتعزز قدرة البلاد على جذب الاستثمارات والتجارة.

وأشار إلى أن الإمارات تتبوأ دوراً قيادياً متنامياً بين دول مجلس التعاون الخليجي ويتوسع هذا الدور تحت مظلة منظمة التجارة العالمية والاتفاقيات الدولية.

وأشار معالي الوزير إلى أن الدولة لابد أيضاً أن تراعي مصالح شركائها بما فيهم بقية الإمارات والمؤسسات والدوائر التي قد تتأثر باتفاقية التجارة الحرة. ولابد من إجراء مشاورات مع حكام الإمارات الأخرى وشركات القطاع الخاص ،فضلاً عن التشاور داخل الحكومة ذاتها.