قال محمد العبار، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية، ورئيس مجلس إدارة اعمار العقارية، ان الناتج الإجمالي المحلي لدبي نما خلال السنوات العشر الماضية ثلاثة أضعاف ليصل إلى 137 مليار درهم (37 مليار دولار) عام 2005.

وأشار في حديث لتقرير «ميد طبع دبي» الذي أعدته «أكسفورد بيزنيس غروب» إلى ان الاقتصاد بات يمتلك عمقا ومرونة من خلال سياسة التنويع الاقتصادي وان الناتج الإجمالي المحلي في دبي في عام 1994 كان 8,36 مليار درهم (10 مليارات دولار) ساهم فيه القطاع البترولي بنسبة 17 في المئة، كما اظهر القطاع غير النفطي نمواً ثنائي العدد، مساهماً بصورة متزايدة في الاقتصاد عاماً بعد عام، فيما يمثل القطاع النفطي الآن قرابة 6 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي. وأشار العبار إلى ان دبي، بدأت التخطيط للمستقبل البعيد منذ ثمانينات القرن الماضي، معدة نفسها لوقت لابد ان يتوقف فيه النفط عن رفد الاقتصاد. وقال ان دبي استثمرت في سياسة التجميع الاقتصادي التي قادت إلى إيجاد مراكز إقليمية للتميز للقطاعات الاقتصادية الإستراتيجية وصناعة ذات بنى أساسية مميزة بالإضافة إلى مرافق دعم.

وقال ان قانون العقارات الذي أعلن عنه مؤخراً، مقروناً بقوانين الملكية الحرة للعقارات والإعلان عن مشاريع جديدة عدة، على صلة بالعلوم والتقنية الحيوية، والرعاية الصحية تظهر جميعاً الاتجاه الذي تسير به دبي وان المناطق الحرة تلك توفر ملكية مطلقة، واجتذبت مستثمرين عالميين إلى دبي، هذا بالإضافة إلى ان سياسة التنويع الاقتصادي للإمارة، أضفت سمة من النضج والعمق على الاقتصاد بتمكينه من اكتساب مرونة تجاه التقلبات القطاعية وأكد العبار، ان دبي، تؤسس نفسها الآن كوجهة اقتصادية للمنطقة، أملاً في البناء على ميزة التحرك الريادي لضمان تماسك النمو واستدامته.

وفي إشارة إلى الارتفاع المتزايد لأسعار النفط، قال العبار ان ارتفاع أسعار النفط أدى إلى زيادة السيولة، التي صاحبتها زيادة الإنفاق الحكومي في مشاريع البنية التحتية، وحسن إدارة العجز الميزاني، وزيادة ربحية القطاع الخاص. وقال العبار ان البنوك في المنطقة، أصبحت تمتلك سيولة كبيرة ووصل الإنفاق مستويات قياسية في الأعوام الأخيرة.

وأضاف ان البنى التحتية الأكثر رقياً، والمناخ التجاري المريح، شكلا نبضاً قوياً لجذب الاستثمار وعلى صعيد مختلف، قال العبار ان دبي تركز حاليا على تسهيل تطوير الصناعة المحلية، مع التحول التدريجي من اقتصاد ذي كثافة عالية وتقنية بسيطة إلى تركيز رأسمالي، وتقانية عالية.

وقال ان الخطوات الأولى نحو إرساء هذه السياسة، تتضمن سلسلة من الدراسات حول القطاعات التصنيعية العاملة حالياً في دبي، وتحديد التحديات التي تواجهها الصناعات في الإمارات. ولفت العبار إلى ان دبي تخطط لتعزيز مسيرة التصنيع، وتوسعتها باستقطاب المزيد من المستثمرين على قاعدة انتقائية.

عبر تحديث وتوسعة البنية الأساسية الداعمة وتوفير العمالة المؤهلة. وتتضمن الإجراءات إنشاء مناطق صناعية متخصصة. وتمثل مدينة دبي الصناعية، ومجمع دبي للتقنية ودبي لصناعة الطيران بالإضافة إلى ذلك فإن دبي أخذت تتطلع إلى إنشاء صناعات تقنية عالية متخصصة وصناعات تقنية حيوية، لخدمة مكاتب شركات التقنية الحيوية ومعامل تصنيع المستحضرات الطبية في المنطقة.

كما أنشأت دبي واحة دبي للسليكون، وأشار العبار إلى أن دبي أكدت على الدوام أهمية النمو الشامل في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، باعتباره عاملا مهما في نموها المتواصل. وقال ان الامارات جزء من المنطقة، ولابد من ضرورة التطور المشترك، وتحديد مكامن القوة لضمان تقدم المنطقة نحو التكامل الأشمل مع الاقتصاد العالمي.

وقال إن دبي تستثمر الآن في عدد من المشاريع في المنطقة، وخصوصا مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في السعودية، التي تبلغ استثماراتها 6,26 مليار دولار، بالإضافة إلى مشاريع صناعية وعقارية في عمان وقطر.

وحول المخاوف من تأثير التضخم المتزايد، وتبطئته للنمو الاقتصادي السريع قال العبار: إن التجارة وإعادة التصدير هما عماد النشاط التجاري في دبي. ومن الطبيعي ان تشهد دبي قدراً معينا من التضخم، نظراً لأن المنتجات تصنع في بلدان أخرى وأشار إلى أن نسبة كبيرة من التضخم التي تشهدها هي مستوردة، بسبب النشاط الاقتصادي العالمي من بلدان مختلفة ولفت إلى أن الوزارات الاتحادية وحكومة دبي، بصدد اتخاذ إجراءات عدة، لمكافحة التضخم وخفض معدله الحالي.

وفي سياق آخر، قال العبار ان سنة 2005 كانت سنة خير على اعمار، فقد سجلت أرباحاً سنوية صافية بلغت 73 ,4 مليارات درهم، أي ما يعادل 29 ,1 مليار دولار.

وقال إن سوق دبي المالي شهد انقلابا حاداً، وهو اتجاه انعكس في المنطقة، ومع نمو اقتصاد دبي وتنوعه، عومت كثير من الشركات في البورصة، وبالطبع، ازداد عدد الإصدارات العامة، وحقوق الإصدار الأمر الذي أدى بالمستثمرين إلى التنويع وتسييل الرساميل للاستثمار في فرص جديدة. والتي كان لها بالطبع تأثير على أسهم إعمار.

وقال في الوقت الذي شهد فيه الربع الأول من 2006، حركة تراجعه، فإن القوة الكامنة للسوق سوف تنتصر، كما كان الحال عليه في النصف الثاني من مارس وفي ابريل.

وعلى الصعيد العقاري، قال العبار ان إعمار لديها عدد من المشاريع التطويرية قيد الإنجاز. وقد سلمت حتى الآن أكثر من 13 ألف منزل وهو عدد مرشح للزيادة خلال السنة المقبلة. وأكد ان إعمار ستصبح في عام 2010 اسماً تجارياً عالمياً رديفاً للتميز، في أنحاء المعمورة وعبر أنشطة تجارية متنوعة.

وأشار إلى القطاع العقاري في دبي في ذروة نموه، حيث أن إقرار قانون التسجيل العقاري في دبي سيجعل كثيرا من الناس ينظرون إلى دبي باعتبارها أفضل الفرص الاستثمارية وتوقع استمرار هذا الاتجاه. نظرا لاختيار كثير من الناس دبي مقراً لهم. أما التحدي الأعظم الذي يواجهه المطورون العقاريون في دبي هو مواكبة الطلب المتزايد.

وحول موقف الولايات المتحدة، من استحواذ موانئ دبي العالمية، على الموانئ الأميركية الستة، قال العبار إن موقف حكومة دبي اتسم بالنضج ورحابة الصدر. والأكثر أهمية أن القضية أسهمت في إبراز الحرفية العالمية والمعايير التجارية الممتازة للمؤسسات العاملة في دبي، ما أدى إلى ازدياد الاهتمام بدبي وأكد على عدم تأثر العلاقات التجارية بين البلدين، سيما أن التبادل التجاري بين البلدين يتجاوز 15 مليار دولار عام 2005. وأكد ان البلدين ينظران إلى المستقبل نظرة إيجابية.

ترجمة ـ وائل الخطيب