قال الدكتور عمر بن سليمان محافظ مركز دبي المالي العالمي إن المركز يعمل في منطقة يبلغ إجمالي ناتجها المحلي 8 ,1 تريليون دولار، وأضاف أن المنطقة يمكنها استيعاب أكثر من مركز مالي عالمي، وأكد أنه توجد إجراءات صارمة في الإمارات لمكافحة غسيل الأموال.
جاء ذلك في مقابلة له مع «أكسفورد بيزنس جروب» تحدث فيها عن أسباب إنشاء المركز والتحديات التي تواجه المركز ليكون مثال النجاح والكفاءات المؤهلة لإدارته والنماذج التي اقتدت بها دبي لإنشاء هذا المركز.
كما تحدث عن المخاطر التي قد تواجه مركز دبي المالي العالمي والشركات العالمية المهمة التي تهتم به وموقف المركز من المنافسة مع مراكز مالية إقليمية مثل البحرين وقطر وتعدد المراكز المالية في المنطقة وما إذا كان ذلك ممكناً في ظل هجرة بعض المسؤولين من المركز إلى قطر. وتناول بن سليمان أيضاً ما يتردد عن نشاط غسيل الأموال في دبي.
ورداً على سؤال حول أسباب إنشاء مركز دبي المالي العالمي قال إن دبي لاحظت منذ منتصف التسعينات أنه لابد من وضع استراتيجية تنمية معدلة ولابد من تطوير اقتصاد قائم على المعرفة والمعلومات، ولتحقيق ذلك لابد من جذب الأذكياء من أنحاء العالم، والشركات العالمية التي توظف هؤلاء الناس، لكننا في حاجة بداية إلى إيجاد المناخ المناسب، والشركات التي تتخذ من دبي مقراً لها تتوقع سوقاً ممتدة من شبه القارة الهندية إلى المغرب ودول الكومنولث المستقلة وإفريقيا، وهي منطقة تشمل 2 ,1 مليار مستهلك وإجمالي ناتجها المحلي 8 ,1 تريليون دولار.
ولكي تكون دبي مركزاً مالياً عالمياً لا تستطيع البنوك التقليدية وحدها أن تفعل ذلك بالقروض التقليدية فلابد أن يكون هناك مصدر تمويل مختلف وسوق مالية على مستوى عالمي وخدمات مالية بالمستوى نفسه ولن تكون القوانين التقليدية في دبي والمنطقة كافية لتحقيق ذلك النمو الذي تصبو إليه الإمارة. فكان لابد من اتخاذ قرار جريء بإنشاء منطقة قانونية مستقلة تطبق أفضل القوانين واللوائح الدولية، فكان مركز دبي المالي العالمي.
وعن التحديات التي تواجه مركز دبي المالي العالمي قال: كانت أكبرها الاستقلالية أي حرية اتخاذ القرارات دون تأثير من الحكومة أو الأفراد ولذلك هناك ثلاث هيئات تضع اللوائح وتراقب هي: هيئة المركز والهيئة التنظيمية المستقلة والنظام القانوني الخاص.
وعن كيفية جذب الكفاءات للمركز، قال إن الناس يأتون الآن إلى دبي برغبة قوية عكس ما كان عليه الوضع من 5 سنوات حيث كان من الصعب أن تأتي كفاءات من أميركا أو بريطانيا للعمل في الإمارة، لأن الناس يستمتعون بأن يكونوا جزءاً من النجاح.
وعن الأمثلة التي اقتدت بها دبي لإنشاء المركز قال بن سليمان إنها كانت خطوة جريئة وشجاعة من حكومة دبي وتوضح مدى جدية الحكومة بشأن المستقبل.
وأوضح أن ما تقوم به دبي هو إنشاء مستويات مالية ليست موجودة في المنطقة بكاملها، وعن مدى نجاح المركز، قال بن سليمان إن هناك 74 شركة مرخصة من المركز حالياً في مختلف مجالات الخدمات المالية، وهناك أكثر من 30 شركة تنتظر الموافقة على الترخيص لها بالعمل، فيما كان هدفنا في العام الأول من العمل هو 15 شركة فقط. وقال بن سليمان إنه لم يعد يقلق بشأن نجاح مركز دبي المالي العالمي، فهو يمضي قدماً.
وعن قلق الشركات العالمية قال: إنها اللوائح التنظيمية لأن اللوائح والتنظيمات هي قلب مركز دبي المالي العالمي، ورغم ذلك فنحن لا نبتدع شيئاً فقد درسنا أفضل اللوائح في العالم وطبقناها.
ورداً على سؤال حول الانتقادات التي توجهت للمركز في البداية، قال إنها خطأ الإعلام الدولي «وخطأنا أيضاً» فقد كان تقدير دبي لأهمية المركز بالنسبة للعالم أقل من القيمة الحقيقية فقد كانت تلك أول عملية دولية لنا، وعندما طرح الإعلام العالمي الأسئلة، لم نكن نستجيب أو نرد وهنا يكمن خطأنا. وقد تعلمنا من هذه التجربة ونحاول تحقيق الشفافية إلى أقصى حد الآن.
وعن وجود مراكز مالية أخرى مثل البحرين وقطر قال ان مركز دبي المالي العالمي يجعل من نفسه البداية إلى المنطقة، والبحرين كانت مركزاً جيداً لهذا النشاط، حيث بها تاريخ تأمين وتمويل إسلامي حافل، وأعرب عن اعتقاده باستمرار البحرين في النمو.
لكن مركز دبي المالي العالمي يتخذ لنفسه مكانة عالمية مرموقة وسوف يفتح المنطقة على العالم، وتنشئ قطر أيضاً مركزاً مالياً عالمياً، وقال بن سليمان انه سيكون ناجحاً، لكنه قال انه إذا كانت الشركات تريد الوصول إلى قطر فقط، سوف تفتح مكاتب هناك، لكن إذا أرادت الوصول للمنطقة بالكامل فسوف تختار مركز دبي المالي العالمي.
وعن وجود ثلاثة مراكز مالية في المنطقة، قال إنها مجرد بداية في الخدمات المالية وما يظهر هو فقط قمة الجبل الجليدي في المياه، وهناك نشاط مالي كبير في المنطقة يحتاج إلى وجود هذه المراكز.
وعما يتردد عن نشاط غسيل الأموال في دبي قال: «إذا نظرت إلى حجم غسيل الأموال في دبي مقارنة بالدول التي تشير إليها بأصابع الاتهام وحجم غسيل الأموال في هذه الدول، تجد أنها تعاني مشكلات كبيرة جداً، ولا تنسى أننا في الشرق الأوسط ولا يريد أحد أن يسمع أنباء جيدة عن هذه المنطقة، ونحن لا ننكر حدوث ذلك، لأنه يحدث في كل مكان لكننا نتخذ إجراءات صارمة لمنع غسيل الأموال وتحسين النظام المالي».
دبي ـ «البيان»: