تهدف روسيا إلى احتكار توريد الغاز لكل من أوروبا وآسيا من خلال فرض إرادتها على الشركات الأجنبية في سخالين.

وتستفيد شركة جازبروم الروسية للغاز بشكل كبير من وضعها الاحتكاري حيث تحتكر توريد الغاز في روسيا وأوروبا وقد يتوسع هذا الدور أيضاً إلى آسيا بفضل الدعم الذي تتلقاه الشركة من الكرملين.

وقد تفوقت جازبروم في العام على بريتش بتروليوم وشل واحتلت المركز الثاني في العالم من حيث قيمة الأسهم، بعد إكسون موبيل صاحبة المركز الأول.

وبلغت قيمة أسهم جازبروم المتداولة في بورصة لندن والبورصات الروسية ضعف ما كانت عليه في 2005.

واقتربت جازبروم هذا الأسبوع من الاحتكار الكامل في تصدير الغاز الروسي إلى الشرق، حيث تصل صادراتها من الغاز المسيل إلى كاليفورنيا، حسب تخطيط الشركة ولهذا التطور أثر بعيد المدى على أسعار وسياسة الطاقة في آسيا.

فقد هددت الحكومة الروسية بوقف العمل في حقل غاز رويال واتش شل في جزيرة سخالين أمام سواحل سيبريا بناء على أسباب بيئية. ومشروع سخالين الثاني الذي تبلغ استثماراته 20 مليار دولار هو أكبر مشروع في العالم للغاز الطبيعي المسال وتصل طاقة إنتاجه إلى 7% من الإنتاج العالمي.

وقال فيتالي يرماكوف رئيس الأبحاث في مؤسسة كمبريدج لأبحاث الطاقة في روسيا وبحر قزوين ان روسيا لا تستطيع تغيير الشروط، لكنها تستطيع أن توجد ظروفاً تجعل الشركات المطورة تهرب من الموقع وأضاف ان الأمر يبدو وكأن شل تلقت دعوة للجلوس إلى مائدة التفاوض تحت تهديد السلاح.

وتتفاوض جازبروم على 25% من المشروع وتعوق عملية التصويت، ومصالحها ترتبط بالطبع بالدولة الروسية التي يرأس نائب رئيس وزرائها مجلس إدارة مجموعة شركات مشروع سخالين.

واعترضت الهيئات التنظيمية الروسية هذا الأسبوع أيضاً على ثلاث شحنات من الحقل الذي تديره إكسون موبيل في جزيرة سخالين وهددت بسحب ترخيص توتال الفرنسية للعمل في حقل بترول في سخالين.

وتمثل هذه الأعمال أخطر الخطوات ضد شركات الطاقة العالمية العاملة في روسيا في فترة حكم فلاديمير بوتين الرئيس الروسي الذي يبدو أن حكومته تجبر الآخرين على التفاوض حول شروط عمل الشركات الأجنبية، كما حدث في دول مثل فنزويلا وكازاخستان.

والتقى بوتين مع أنجيلا ميركل مستشارة ألمانيا والرئيس جاك شيراك في كومبيد خارج باريس، وكانت الطاقة على رأس جدول الأعمال وبالطبع مشروع سخالين 2.

وعلامة أخرى على طموحات جازبروم في آسيا هي أن الشركة تجري محادثات مع ثلاثة شركاء روس من القطاع الخاص يديرون حقل غاز طبيلي في سيبريا بالتعاون مع بريتش بتروليوم البريطانية، وفق ما ذكرته صحيفة روسية.

وقد ورثت جازبروم احتكار الغاز في روسيا الأوروبية، وليس من الواضح إذا كانت نفس السياسة سوف تطبق في جزيرة سخالين وسيبريا، حيث لم يبن الاتحاد السوفييتي السابق أي خطوط أنابيب. وكانت آسيا منطقة راكدة بالنسبة للاتحاد السوفييتي السابق في الوقت الذي امتدت فيها الأنابيب الأوروبية منذ الستينات.

وعقب انهيار الاتحاد السوفييتي اشترت شركات تراخيص في هذه المنطقة، والآن أكبر حقول الغاز هي حقول شل وبريتش بتروليوم.

وتتيح اتفاقية شل للمشاركة في الإنتاج أن تتجنب الضرائب الروسية وأحكاما قانونية أخرى، غير أن الاتفاقية لا تعفي الشركة من اللوائح البيئية، وتنص الشروط على أن تدفع الشركات الأجنبية للحكومة بعد استرداد التكاليف الاستثمارية، وفي الوقت ذاته تحصل الحكومة على نسبة بسيطة من عائدات الإنتاج.

وفي يوليو 2005 تضاعفت تكاليف شل إلى 20 مليار دولار وقالت إن الأسباب هي ارتفاع أسعار الصلب. وهذا الارتفاع يؤجل جني الأرباح لسنوات بالنسبة للحكومة الروسية.

وقال كليف كوبتشان مدير أوروبا وآسيا في مجموعة يورآسيا عن وجهة نظر حكومة روسيا في هذه الصفقة ان مشروع سخالين 2 يتناقض مع المصلحة الوطنية.

ومن جانب آخر فإن صادرات روسيا من الطاقة إلى آسيا ضعيفة تصل إلى 3% من إجمالي صادرات الطاقة الروسية لكنها من المتوقع أن تنمو إلى 30% خلال عقد من الزمان.

وأجبرت جازبروم مشروع بريتش بتروليوم المشترك على التخلي عن حقوق التصدير من حقل غاز رئيس قرب الحدود مع الصين، وتصدر جازبروم الآن من هذا الحقل، فيما تبيع الشركة المشتركة الغاز محلياً فقط.

وإذا فازت جازبروم بحصة سيادية في مشروع شل سوف تسيطر على غالبية إمدادات الغاز إلى آسيا، وتتحكم في الأسعار بوصفها شركة احتكارية ويقول محللون إن جازبروم لا تزال تنافس مصادر غاز أخرى من الشرق الأوسط وغيره.

وترنو روسيا أيضاً إلى أن تستطيع احتكار التوريد لأوروبا وآسيا ولن يحدث ذلك إلا بعد بناء خط أنابيب بطاقة كبيرة لنقل الإمدادات بين الشرق والغرب وضمان عدم تدخل منتجين مستقلين في هذه الاستراتيجية.

وأعرب بوتين عن هذه النوايا في الربيع الماضي عندما قال إن روسيا سوف تنقل الغاز الطبيعي إلى الصين إذا واجهت جازبروم مقاومة في جهود شراء خطوط الأنابيب من شركات الطاقة الأوروبية وقال كايوس رابانو محلل الطاقة في أورال سيب إن الروس يدخلون السياسة في الطاقة وهو تكتيك فرض إرادة الأقوى وهو أمر طبيعي بالنسبة للحكومة الروسية.

ترجمة: أشرف رفيق