قال رجل الأعمال مصطفى الفردان إن اقتصاد الدولة خلال العامين الماضيين سجل طفرة قياسية غير مسبوقة في جميع القطاعات سواء المالية المتمثلة في الأسهم والمصارف والشركات العقارية وغيرها وحققت قفزات قياسية.

ولكن استمرار الصعود في أسعار الأسهم كان غير منطقي ويتعارض مع الواقع إن الاستثمار العقاري في الدولة له مستقبل زاهر وممتد وهذا ما نلمسه ونتوقع استمراره ولا نبالغ إذا قلنا إن السنوات الخمس المقبلة ستشهد نموا غير مسبوق في القطاعات المختلفة. كما أن دبي ستواصل مسيرتها في الاتجاه الذي اختطته لنفسها وهو اتجاه التميز وستبدأ في جني ثمار ما زرعته في السنوات الماضية من مشروعات عملاقة كما ان مشرعات ابوظبي العقارية والسياحية وأيضاً مشروعات الشارقة ورأس الخيمة وأم القيوين الفجيرة ستواصل الانطلاق وسنشهد المزيد من المشروعات الجديدة والاستثمارات كذلك. وأوضح في ان الملاك والمستثمرين والشركات العقارية الكبيرة اهتمت بالاستثمار في المشروعات العقارية العملاقة والبنايات الفخمة والضخمة من أبراج وغيرها على حساب البناء الاقتصادي مما اخل بحالة العرض والطلب بالسوق وساهم في رفع القيمة الإيجارية بشكل غير مسبوق وإذا كان هناك من يطالب بتدخل حكومي لمعالجة هذا الأمر فأنا لا أميل إلى هذا الرأي.

وإذا كنا نقر بوجود طفرة او ارتفاع غير مسبوق بالقيمة الإيجارية ولكن هذا الارتفاع لابد ان يتوقف والفترة المقبلة ستشهد نوعا من الاستقرار او التراجع او تصحيح للأوضاع كما حدث بالأسهم وقد بدأت ملامح ذلك بالفعل فمشروعات الشركات العقارية الكبرى الإسكانية مثل اعمار وغيرها بدأت تُسلم إلى أصحابها وأتوقع انه خلال الفترة المتبقية من العام 2006 وأول العام المقبل سيدخل السوق ما يتراوح بين 120- 140 ألف وحدة سكنية جاهزة للتسليم على مستوى دولة الإمارات وهذا الرقم او العدد عندما يدخل السوق في توقيت متزامن سوف يوجد الاستقرار بالسوق على الأقل ولن نقول التراجع. وهو بداية لتصحيح الوضع بشكل عام نافيا أن يكون رفع القيمة الإيجارية نوعا من الثأر من المستأجرين يمارسه الملاك تعويضا عن سنوات سابقة تدلل فيها المستأجرون بل تتحكم فيه عوامل العرض والطلب.

ولفت إلى انه لا يتوقع تأثيرات سلبية على السوق العقارية نتيجة أحداث سوق الأسهم ورغم الضجيج الكبير الذي حدث فإن أحداً لم يخسر في سوق الأسهم وما يسمونه خسارة هو ان المتعاملين فقدوا جزءا من أرباحهم المتحققة أما الخاسرون فهم المضاربون الذين لم يفهموا طبيعة الأداء في هذه السوق وبصفة عامة الكل رابح حتى صغار المتعاملين حققوا أرباحاً جيدة وتراجع أسعار الأسهم هو تصحيح وضع وهو أمر صحي جدا.

وعن مراكز التسوق قال ان المراكز الموجودة في دولة الإمارات لا تزال تمثل 15-20 % من حاجة السوق الفعلية فقط ونحن نحتاج الى المزيد منها ولكن يجب ان نغير النوعية حيث الحاجة ملحة لمراكز تخصصية فنحن نحتاج لمراكز تسوق متخصصة مثلا للسيارات وقطع غيار السيارات ومواد البناء وغيرها.

مؤكدا ان هذه الصناعة اصطبحت من الصناعات المتطورة في دولة الإمارات حيث أصبحت دبي مركزا للمعلومات من خلال مجلس مراكز التسوق بالشرق الأوسط والذي تأسس بها منذ سنوات عدة وتتبعه حاليا مدرسة متخصصة تدرس حول فنون العمل بهذا القطاع الحيوي.

وأشار إلى أن المرحلة الثالثة والأخيرة من مركز الفردان والتي يجري العمل فيها منذ فترة سوف يتم تدشينها بالربع الأول من العام المقبل كاشفا عن أن المركز قد شهد تحولا في نشاطه ليشمل إلى جانب التسويق الخدمات أيضا وتطرق »الفردان« إلى العديد من الموضوعات وفيما يلي تفاصيل الحوار:

طفرة اقتصادية

٭ تشهد دولة الإمارات تطورات اقتصادية تمتد إلى جميع القطاعات فما رأيك في مستقبل الأداء الاقتصادي للدولة ؟

ــ اقتصاد دولة الإمارات خلال العامين الماضيين سجل طفرة قياسية غير مسبوقة في جميع القطاعات سواء المالية المتمثلة في الأسهم والمصارف والشركات العقارية وغيرها وحققت قفزات قياسية ولكن استمرار الصعود في أسعار الأسهم كان غير منطقي ويتعارض مع الواقع وشهدنا منذ نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي 2006حركة تصحيح للأسهم ونتوقع الأمر نفسه للقطاع العقاري ولكن ليس على الإطلاق فهناك عامل مهم يتحكم في هذه التوجهات وهو عامل العرض والطلب.

ولاشك ان استقطاب أسواق الدولة وجذبها للأموال العائدة من الهجرة بالدول الغربية بعد أحداث 11سبتمبر ساهم في انتعاش الأداء الاقتصادي وعودة هذه الأموال يرجع إلى عدة أسباب منها الاستقرار السياسي بالدولة وتوافر الأمن والأمان والفرص الاستثمارية الواعدة ثم التسهيلات المقدمة للمستثمرين والتي تفوق نظيرتها في العديد من الدول الأخرى والبنية التحتية المتميزة.

وقد لمسنا ولا نزال نلمس طرح مشروعات عملاقة في الدولة عقارية وسياحية على مستوى دولة الإمارات ككل بعد أن كانت تتركز في دبي فقط في الماضي وهذا دليل على أن الاستثمار العقاري في الدولة له مستقبل زاهر وممتد.

وهذا ما نلمسه ونتوقع استمراره ولا نبالغ إذا قلنا ان السنوات الخمس المقبلة ستشهد نموا غير مسبوق في القطاعات المختلفة كما ان دبي ستواصل مسيرتها في الاتجاه الذي اختطته لنفسها وهو اتجاه التميز وستبدأ في جني ثمار ما زرعته في السنوات الماضية من مشروعات عملاقة كما ان مشرعات أبوظبي العقارية والسياحية وأيضا مشروعات الشارقة ورأس الخيمة وأم القيوين الفجيرة ستواصل الانطلاق وسنشهد المزيد من المشروعات الجديدة والاستثمارات كذلك.

البناء الاقتصادي

٭ اقر عدد غير قليل من المتعاملين بالقطاع العقاري في دولة الأمارات ان الملاك والمستثمرين والشركات العقارية الكبيرة اهتمت بالاستثمار في المشروعات العقارية العملاقة والبنايات الفخمة والضخمة من أبراج وغيرها على حساب البناء الاقتصادي مما اخل بحالة العرض والطلب بالسوق وساهم في رفع القيمة الإيجارية بشكل غير مسبوق فما تعليقكم على هذا الأمر ؟

ــ هذا أمر صحيح وسؤال جيد واذا كان هناك من يطالب بتدخل حكومي لمعالجة هذا الأمر فأنا لا اميل إلى هذا الرأي ولا أحبذ تدخل الحكومة في الأمور الاقتصادية بشكل عام ويجب أن نترك الأمر للعرض والطلب والتدخل الرسمي يحول دون وجود التوازن الرئيسي بين العرض والطلب ولاشك ان إقبال المستثمرين على توظيف أموالهم في اي مشروع يقوم بالدرجة الأولى على المصلحة والعائد الذي يعود عليه.

وبالتالي فان هذا العائد هو الذي يحدد توجهات المستثمر وانا اعرف بعض التجار من أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة يوظفون أموالهم في البنايات الاقتصادية ولا يفضلون الاستثمار في الأبراج والبنايات الضخمة والفخمة بل يتجهون الى بناء »الكامب«اي مساكن العمال حيث ان العائد أفضل وتكاليف البناء اقل.

ومقياس المستثمر هو العائد وهذا لا ينفي وجود فئة تفضل الأبراج وغيرها وآخرون لايفضلون العقار بل يفضلون استثمارات أخرى قد تدر عليهم عوائد أفضل مثل الاتجار في »السخام« الفحم فالعائد مثلا يصل إلى 100%.

أما من ناحية ارتفاع القيمة الإيجارية كما تقول فنحن نقر جميعا بوجود طفرة او ارتفاع غير مسبوق بالقيمة الإيجارية ولكن هذا الارتفاع بالقيمة الإيجارية لابد ان يتوقف والفترة المقبلة ستشهد نوعا من الاستقرار أو التراجع او تصحيح للأوضاع كما حدث بالأسهم وقد بدأت ملامح ذلك بالفعل فمشروعات الشركات العقارية الكبرى الإسكانية مثل أعمار.

وغيرها بدأت تُسلم إلى أصحابها وأتوقع انه خلال الفترة المتبقية من العام 2006 وأول العام المقبل سيدخل السوق ما يتراوح بين 120- 140 ألف وحدة سكنية جاهزة للتسليم على مستوى دولة الإمارات وهذا الرقم او العدد عندما يدخل السوق في توقيت متزامن سوف يوجد الاستقرار بالسوق على الأقل ولن نقول التراجع وهو بداية لتصحيح الوضع بشكل عام.

ولا ننسى انه قبل هذه الارتفاعات الأخيرة شهدت القيمة الإيجارية تراجعا كبيرا وكان الملاك يستجدون المستأجرين وعدم ترك بناياتهم ويقدمون لهم الإغراءات تلو الإغراءات حتى لا تخلو البنايات ولكن دون جدوى أي أن عوامل العرض والطلب هي إلية السوق التي يجب أن تسود والملاك لم يطلبوا حينئذ تدخل الحكومة أو غيرها من الجهات.

ليس ثأرا

٭ هل ما يحدث حاليا هو نوع من الثأر من المستأجرين يمارسه الملاك ضدهم؟

ــ ليس ثأرا ولا غيره فالسوق تفرض استحقاقاتها على الإطراف وكل يجب ان يفي بما عليه وهى حالات ليست مستدامة واعتقد ان الفترة المقبلة التي أشرت إليها سابقا تميل لصالح استقرار القيمة الإيجارية والتراجع التصحيحي ولا ننسى ان التاجر او المالك لديه التزامات أيضا تجاه جهات التمويل وغيرها ونحن نعرف بعض الملاك الذين عجزوا عن الوفاء بالتزاماتهم والمطلوب هو عدم المبالغة من الطرفين المالك والمستأجر.

وقد تدخلت بعض الحكومات المحلية للحد من جموح بعض الملاك كما في دبي وغيرها من الإمارات حيث تم تحديد الحد الأعلى لرفع القيمة الإيجارية السنوية 15% وقد جاء هذا التحديد في وقت مناسب جدا حيث تم لجم توجهات العديد من الملاك لزيادة القيمة الإيجارية بنسب مبالغ فيها ونحن نقر ان بعض هؤلاء الملاك قد رفع القيمة الإيجارية بنسب كبيرة "ودخلوا دخلة غريبة على المستأجرين.

٭ لكن ما رأيك في أسباب ارتفاع الإيجارات بشكل عام ؟

ــ هناك عدة أسباب لارتفاع الإيجارات منها ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء وأجور العمالة إضافة إلى تزايد أعداد القادمين إلى الدولة للعمل والإقامة حيث انتشرت المشروعات العمرانية والاقتصادية الى كافة إمارات الدولة بعد ان كان معظم النشاط يتركز في امارة دبي فقط ونحن نجد الآن مشروعات عقارية وسياحية في ابوظبي والشارقة ورأس الخيمة وأم القيوين وغيرها.

وهذه كلها تجذب عمالة جديدة ومتنوعة مما يزيد من الطلب على كافة انواع السكن من الفلل والشقق والبيوت واعتقد ان الارتفاعات بالقيمة الايجارية في طريقا الى التوقف حيث كما ذكرت ستدخل مشروعات جديدة الى السوق تم الانتهاء من تشييدها.

٭ هل لزيادة الحركة السياحية تأثير على ارتفاع الإيجارات ؟

ــ سياسة دولة الإمارات ناجحة دائما في تسويق منتجاتها وأسواقها والسياحة او المنتج السياحي دائما في المقدمة ونلاحظ تزايد جهود الدولة في السنوات الأخيرة للترويج السياحي واستقطاب رؤوس الأموال إلى هذا القطاع ويدخل الترويج العقاري او على الأقل جزء منه ضمن سياسة الدولة في هذا الاطار وشاهدنا جميعا خلال العشر سنوات الأخيرة كيف بنت دبي البنية التحتية بهدف جذب السياح والأموال أيضا.

وفي الإطار نفسه كثفت دولة الإمارات من جهودها لاستضافة المؤتمرات والمعارض الدولية والاقليمية وهو ما انعش الحركة السياحية أيضا ولاشك ان ذلك انعكس على أسعار الشقق والبنايات والفنادق حيث أصبحت الإمارات من الوجهات الرئيسية في المنطقة والاهتمام بالقطاع السياحي يأتي في إطار حرص الدولة على تنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط.

الاسهم والعقار

٭ برأيك هل ستكون هناك تأثيرات سلبية لما حدث بسوق الأسهم على العقار ؟

ــ لا أتوقع تأثيرات سلبية تذكر فالعقار له من يستثمر فيه وأيضا الأسهم وهما مجالان مختلفان تماما والانتعاش الاقتصادي يسهم في رفع معدلات الاداء فيهما بشكل كبير ولاشك ان هناك فئة من المتعاملين بالأسهم أصابهم نوع من الجشع حيث وجدوها إي الأسهم بيضة تبيض ذهبا ووجدوا مجالا للربح السريع وكان عليهم ان يتوقعوا الخسارة السريعة أيضا .

٭ ولماذا نسميه جشعا أليس من حق الناس ان تبحث عن قنوات تدر عليهم الربح السريع ؟

ــ لن نختلف في التسمية كثيرا ولنقل عدم وعي بطبيعة التعاملات في سوق الاسهم مع مطامع بتحقيق ارباح سريعة ودعنا نتحدث بصراحة اكثر فرغم الضجيج الكبير الذي حدث فان احدا لم يخسر في سوق الاسهم وما يسمونه خسارة هو ان المتعاملين فقدوا جزءا من ارباحهم المتحققة اما الخاسرون فهم المضاربون الذين لم يفهموا طبيعة الاداء في هذه السوق وبصفة عامة الكل رابح حتى صغار المتعاملين حققوا ارباحا جيدة وتراجع اسعار الاسهم هو تصحيح وضع وهو امر صحي جدا خاصة وان الصعود السعري كان مبالغ فيه ولايعبر عن الواقع وكان ضروريا ان يحدث ماحدث لانه امر صحي يتفق مع المعايير الاقتصادية المتعارف عليها في هذا الشأن .

مجالات اخرى

٭ ماذا ترشح للناس مجالات اخرى للاستثمار غير الاسهم والعقارات ؟

ــ توجد مجالات عديدة للاستثمار على رأسها السياحة , والحكومة وضعت البنية التحتية المناسبة وانفقت المليارات عليها وانا أرى اننا كتجار ومستثمرين مانزال عازفين عن الدخول والمشاركة بفاعلية في هذا القطاع الحيوي بالشكل المأمول وهناك نقص واضح في الشركات التي تقدم خدمات للسياح من حيث تنظيم الرحلات والزيارات والحجوزات وغيرها وهو ما يمكن ان نطلق عليه الشركات المساعدة للخدمات السياحية ونلاحظ ان معظم الاستثمارات بالقطاع السياحي تتركز على العقار السياحي اي الفنادق والمنتجعات بينما يغيب جانب الخدمات السياحية من اجندة المستثمر المواطن.

ونحن عندما نذهب الى دول أخرى بغرض السياحة نجدهم يركزون في الرحلات التي تنظم لنا على الجوانب التراثية والتاريخية بينما يندر عندنا هذا الأمر واذا أخذنا دبي على سبيل المثال لا الحصر نجد انها كانت تشتهر باللؤلؤ صيدا وتجارة ونحن نتسائل هل عندما يأتي السائح يستطيع ان يتعرف على هذه الصناعة او يتعرف على تاريخنا القديم سواء باللؤلؤ او الغوص هل يوجد متحف متعلق بهذه التجارة او هذه المهنة وغيرها من المهن والتي عاش عليها سكان دبي او المنطقة لفترات طويلة نحن نحتاج الى الخدمات المساندة لقطاع الساحة والدور هنا على المستثمرين ويجب الا نلقي بالمسؤولية كلها على الحكومة ونحن عندما نذهب في رحلاتنا الخارجية الى العديد من الدول نجد مساهمات كبيرة للقطاع الخاص في هذا المجال .

ويجب علينا الاهتمام بكل ما يتعلق ويرتبط بتجارة اللؤلؤ وان يكون علامة من سمات دبي وكل ما يتعلق بهذه الصناعة مثل صناعة السفن الخشبية الخاصة بهذه المهنة وملابس الغوص يفتح مجالات جديدة للاستثمار وفرص العمل إضافة الى خدمة تاريخنا والمحافظة على تراثنا .

لؤلؤ صناعي في الإمارات

٭ أراك تتحدث بحماسة عن اللؤلؤ فما السر وراء ذلك؟

ــ انا من عشاق اللؤلؤ وهو متعلق بحياة الآباء والأجداد وأقوم بزيارات الى مناطق في العالم ما تزال تهتم بهذه الصناعة وتحافظ عليها رغم أنها تعد من مناطق دول العالم المتقدم ومن بينها جزيرة تقع بالقرب من نيوزيلاندا واقطع حوالي 20 ساعة طيران للوصول إليها والتعرف على آخر المستجدات بهذا الشأن وأتمنى ان يعود الاهتمام باللؤلؤ الطبيعي لدينا وقد أحزنني كثيرا ما نشر مؤخرا عن مشروع لزراعة اللؤلؤ في إحدى الإمارات الشمالية وقد اثار ذلك في نفسي وآخرين الشجون حول مستقبل اللؤلؤ الطبيعي .

مراكز التسوق

٭ بصفتك مدير عام مركز الفردان أول وأقدم مركز تسوق بالشارقة ما رأيك فيما يدور حول هذا القطاع وهل نحن بحاجة الى المزيد من المراكز؟

ـــ عندما فكرنا في إنشاء مركز الفردان كنا نعمل ونستهدف تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية في دولة الإمارات وأيضا السياحة خاصة وان البنية التحتية متوافرة واستقطبنا خبراء في مراكز التسوق واتصلنا مع المركز العالمي لمراكز التسوق ومقره نيويورك بالإضافة الى الاستعانة بخبرات محلية ومنهم علي حسن وهو من الخبراء المرموقين في هذا المجال.

واستطعنا مع بعض الشخصيات ان نؤسس مجلس لمراكز التسوق في الشرق الأوسط يتخذ من دبي مقرا له وهو موجود حتى الآن وهو منظمة غير ربحية وتستهدف إيجاد نوع من التعاون والتنسيق بين مراكز التسوق القائمة بالمنطقة.

وفي البداية لم يكن هناك اهتمام كاف بهذا المجلس وحصلنا على ترخيص من الدائرة الاقتصادية في دبي وكنت انا اول امين صندوق للمجلس وانطلقنا وكان بعد ذلك وكان هذا الحدث في العام 1996 وعقد اول مؤتمر في دبي وحضره العديد من المهتمين من دول المنطقة وتطور الاهتمام بالمجلس فيما بعد مع انتشار مراكز التسوق في الدولة والمنطقة واصبح عدد الأعضاء يقارب 500 عضو وأصبحت دبي هى مصدر المعلومات لكل مراكز التسوق في المنطقة.

وانشأ المجلس مدرسة لمراكز التسوق تدرس التسويق والمبيعات وإدارة المراكز والتطوير وتسلم الخريجيين شهادات اضافة الى تنظيم محاضرات وندوات وغيرها من الامور ذات الصلة.

٭ نعود للسؤال الأهم هل حققت مراكز التسوق الغرض منها حتى الآن وهل السوق بحاجة الى المزيد من المراكز ؟

ــ المراكز الموجودة في دولة الإمارات ما تزال تمثل 15-20 % من حاجة السوق الفعلية فقط ونحن نحتاج الى المزيد منها ولكن يجب ان نغير النوعية حيث الحاجة ملحة لمراكز تخصصية فنحن نحتاج لمراكز تسوق متخصصة مثلا للسيارات وقطع غيار السيارات.

ونجد شوارع ممتدة في دبي او الشارقة متخصصة في بيع هذه الاكسسورات ونستطيع ان نجمعها في مراكز متخصصة وهذا افضل لنا جميعا وهذا يوفر الوقت والجهد امام المتسوق كما انها تتوافق مع التطورات الحضارية التي تشهدها الدولة والأمر نفسه ينطبق على القطاعات الأخرى من مواد بناء وغيرها وهذا الأمر موجود في العالم ففي أميركا مثلا تجد مركز متخصص في الأخشاب.

٭ ولكن توجد مخاوف من قبل المستثمرين من عدم وجود اقبال على هذه المراكز المتخصصة ؟

- لقد اثبتت التجارب نجاح هذه النوعية من المركز وعلى سبيل المثال مجمع الذهب التابع لاعمار حقق نجاحا كبيرا والمرحلة الثانية من المشروع على وشك الافتتاح وهى اكبر من المرحلة الأولى ونسب الإشغال 100% وانا شخصيا ابحث عن محل هناك ولكن اجد صعوبة بالغة في الحصول على ما اريد حتى الآن واجزم انه ليس هناك مركز يخسر ونحن في مركز الفردان عندما تواجدنا بالشارقة كان لدينا فكرة معينة.

وقد تغيرت حاليا مع تغير الظروف والأوضاع وتحولنا حاليا الى مركز متخصص فقد كنا كأول مركز تجاري بالشارقة كانت معروضاتنا ومحلاتنا تتوافق مع متطلبات سكان الامارة وعندما تواجدت مراكز اخرى بدأنا نغير اسلوب عملنا وفقا لمتغيرات السوق وأصبحنا أكثر تخصصا اي اننا تحولنا الى مركز خدمي ونحن الان نعمل على توفير كافة الخدمات لعملائنا.

حيث اننا وصلنا الى المراحل النهائية لمركز الفردان حيث بدأنا بمركز التسوق وفي المرحلة الثانية كان البرج السكني والآن على وشك الانتهاء من المرحلة الثالثة وهي البرج الفندقي وانه على مراكز التسوق ان تراجع سياستها بين الحين والآخر لمراعاة متغيرات السوق وعوامل المنافسة وهناك احد المراكز تحول الى مستشفى اي ان المراكز لا تخسر .

٭ هل الشارقة تحتاج الى مراكز تسوق جديدة ؟

ــ نعم تحتاج الى مراكز جديدة ولكن كما أشرت مراكز متخصصة لان الجديد من النوعية السائدة حاليا سوف يلاقي صعوبات تتعلق بالمنافسة بطبيعة الحال ومراكز التسوق بالشارقة حاليا ناجحة ويكاد يكون لكل منها نوعية محددة من العملاء.

٭ بالنسبة لمركز الفردان أشرت الى ان المرحلة الثالثة على وشك الانجاز فمتى يتم تدشين المرحلة الثالثة وهو برج الشقق الفندقية؟

ــ سيكون ذلك في الربع الأول من العام القادم وتكلفت المرحلة الثالثة حوالي 150 مليون درهم اما القيمة الإجمالية للمشروع »مركز الفردان ككل« فتقدر حسب اسعار اليوم بحوالي 450 مليون درهم .

٭ من واقع خبرتك هل توجد مدارس مختلفة لادارة مراكز التسوق ؟

ـــ نعم هناك مدارس متعددة يطول الشرح والخوض فيها وكل منها له أسلوبه الخاص في التسويق والإدارة ومخاطبة العملاء والدعاية ووفقا لاحتياجات السوق والمنطقة التي يتواجد فيها وطبيعة العملاء ايضا وهذا ما فعلناه في مركز الفردان.

حيث تم تطوير المركز من مركز تجاري فقط الى مركز تسوق وخدمات فأنا اتوسط منطقة بها ما يزيد عن 100 ألف نسمة وهؤلاء يحتاجون الى خدمات وتسوق ولذلك أنشأنا بالمركز دار حضانة وخصصنا طابقا كاملا للترفيه إضافة الى وجود عيادات طبية متخصصة ومحلات متنوعة وهذا التحول جاء في إطار فهمنا لما يدور من حولنا من متغيرات سواء على مستوى مراكز التسوق الجديدة التي أسست بعدنا او المتغيرات بالمنطقة التي يقع فيها المركز.

اهتمام خاص باللؤلؤ

قال مصطفى الفردان إنني من عشاق اللؤلؤ خاصة وأنه متعلق بحياة الآباء والأجداد، وأقوم بزيارات إلى مناطق في العالم ما تزال تهتم بهذه الصناعة وتحافظ عليها رغم أنها تعد من مناطق دول العالم المتقدم ومن بينها جزيرة تقع بالقرب من نيوزيلندا وأقطع حوالي 20 ساعة طيران للوصول إليها والتعرّف على آخر المستجدات بهذا الشأن.

وأتمنى أن يعود الاهتمام باللؤلؤ الطبيعي لدينا. وأحزنني كثيراً ما نشر مؤخراً مشروع لزراعة اللؤلؤ في إحدى الإمارات الشمالية وأثار ذلك في نفسي وآخرين الشجون حول مستقبل اللؤلؤ الطبيعي.

حوار- مصطفى عويضة