اتسعت رقعة الرافضين للعولمة وتحرير التجارة العالمية لتشمل فئات من البلدان الفقيرة والغنية على السواء. ويرى الكثير من النشطاء المناوئين للعولمة أن الجهود الجارية حالياً للتوصل لاتفاق لتحرير التجارة تنصب بشكل أساسي في مصلحة الدول الغنية ولا تراعي مصالح وحقوق الفقراء. لكن بالتوازي مع ذلك تستمر جهود ترسيخ العولمة. وأطلقت أستراليا الأسبوع الماضي مبادرة بهدف كسر الجمود في محادثات تحرير التجارة العالمية وإعادة ضخ الحياة في هذه المحادثات التي تجمدت نتيجة الخلافات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وقال جون هوارد رئيس وزراء أستراليا أمام مؤتمر الدول المصدرة للمنتجات الزراعية بمشاركة 18 دولة تعرف باسم تجمع كايرنس للمصدرين الزراعيين إنه مازال في الإمكان إتمام جولة الدوحة من محادثات تحرير التجارة العالمية بنجاح إذا أمكن الحصول على تنازلات من مختلف الأطراف. وقال هوارد أمام الوفود المشاركة في المؤتمر الذي تستضيفه استراليا إن كل الأطراف مطالبة بالنظر إلى القضية الأكبر وهي تحرير التجارة العالمية من أجل تحقيق التوازن المطلوب من وقت إلى آخر.

وحذر رئيس صندوق النقد الدولي من إن تعليق مفاوضات الدوحة سيؤدي إلى تعطيل التوصل إلى اتفاق لنشر الرخاء ودعم النمو حول العالم كما سيغذي الاتجاه المتزايد نحو الثنائية في أفضل الأحوال ونحو الحمائية في أسوأ الأحوال. وقال إنه يتعين على الدول الغنية واقتصاديات السوق الناشئة العمل سريعا لإعادة مفاوضات التجارة إلى مسارها. وأظهرت اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليان السنوية التي عقدت مؤخراً في سنغافورة تحولاً كبيراً في موازين القوة الاقتصادية في العالم بعد أن نجحت الاقتصاديات الناشئة وبخاصة الآسيوية في فرض حضورها بقوة.

ويبدو أن كل طرف من الأطراف سيمضي في طريقه فشلت جولة الدوحة أو نجحت. وقالت وزيرة التجارة الفرنسية أن أوروبا تعتزم المضي قدما في اتفاقيات تجارية إقليمية وثنائية لان تعليق محادثات منظمة التجارة العالمية يظهر عدم إمكانية تحقيق تقدم سريع عبر محادثات متعددة الأطراف. وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي يستهدف الخليج والهند واسيا وحوض المتوسط فيما يسعى إلى استكمال مفاوضات إقليمية جارية لإطلاق محادثات جديدة.

وأضافت أن الانتخابات المقبلة في عدة دول رئيسية تعني عدم إمكانية تحقيق تقدم حقيقي قريبا تجاه إحياء مفاوضات التجارة العالمية اثر قرار تعليق جولة الدوحة . وقالت في اجتماع لحركة المؤسسات وأرباب العمل الفرنسيين «أشك أن يكون الحوار حتى وان بدا حيا على السطح عميقا حقيقة أو أن يحقق نتائج ملموسة في الشهور المقبلة»