تمتلئ أرفف المتاجر ومحلات بيع الخضروات في الكثير من العواصم العالمية بسلسلة أصناف من الأغذية المعدلة جينياً دون أن يعلم المستهلك الخطر المحدق به، مما حدا بالكثير من البلدان باستصدار قانون يرغم المحلات التجارية بضرورة وضع ملصقات تشير بوضوح إلى طبيعة ما تبيعه وتحديد ما إذا كان معدلاً جينياً أم لا. وكان نواب البرلمان الأوروبي قد وافقوا في وقت سابق على مشروع قانون بفرض قيود صارمة على الأغذية المعدلة وراثيا في بلدان الاتحاد الأوروبي.
لكن الخطوة سرعان ما وجدت معارضة جارفة من قبل منظمة التجارة العالمية التي اعتبرتها انتهاكاً لقواعدها. وقالت المنظمة إن ست دول بينها فرنسا والنمسا خرقت القواعد بفرضها حظرا على تسويق واستيراد تلك الأغذية والمحاصيل وبموجب القوانين السابقة فإن الأغذية الخاضعة لوضع ملصقات لتحديد مكوناتها هي التي تحتوي على نسبة واحد بالمئة من المواد المعدلة وراثيا. وتضمن القانون الأوروبي الجديد ذكر جميع المشتقات المعدلة وراثيا في منتجات لم تكن مشمولة سابقا مثل السكر والزيوت. إلا أنه لا تزال هنالك خلافات حول مواد مثل الحليب واللحوم والبيض التي يتم إنتاجها في مزارع تُقدم فيها للمواشي والدواجن أعلاف تحتوي على مواد معدلة وراثيا.
وتعتقد المفوضية الأوروبية بأن من شأن الإجراءات الصارمة أن تساعد على تبديد الفكرة القائلة إن شركات التكنولوجيا الحيوية تتعمد إخفاء الحقائق. لكن المسؤولين في تلك الشركات يرون أن من شأن هذه القيود أن تضر بالصناعة وتعيدها إلى الوراء. وساهم القلق العام في أوروبا في وقف البحوث الخاصة بالمحاصيل المعدلة وراثيا وفي توسع زراعة تلك المحاصيل خلال السنوات الأخيرة.
وعلى الرغم من أن مسؤولين في منظمة الصحة العالمية قالوا إن الأغذية المعدلة وراثيا يمكن أن تساهم في تحسين صحة الإنسان وتنميتها، إلا أنهم أشاروا إلى ضرورة استمرار عمليات المراجعة لهذه الأغذية قبل تسويقها من اجل منع المخاطر على صحة الإنسان والبيئة. وكانت أول أغذية معدلة وراثيا قدمت إلى الأسواق في منتصف التسعينات ومنذ ذلك الوقت تم تقديم العديد من البذور المعدلة وراثيا ويتم تداولها على نطاق واسع. وتشير التقديرات إلى انه في نهاية عام 2004 تمكنت زراعة البذور المعدلة وراثيا من تغطية أربعة بالمائة من مساحة الأراضي الزراعية في العالم.
وتوصل فريق مشترك يمثل منظمتي الأغذية والزراعة والصحة العالميتين إلى اتفاقية بشأن تقييم المخاطر ذات العلاقة بالأغذية المشتقة من التكنولوجيا الحيوية. وتنص الاتفاقية على وضع إطار لتقييم مختلف الجوانب المتعلقة بسلامة الأغذية المعدلة وراثياً ومستواها الغذائي، بالإضافة إلى تأكيد ضرورة تقييم سلامة كافة أصناف الأغذية قبل وصولها إلى الأسواق، وفق أسس تقوم على دراسة كلِّ حالة على حدة.
