إن ارتفاع معدل التضخم إلى مستويات أكبر من المتوقعة أدى إلى تعقيد جهود البنك المركزي الأميركي لضبط عملية هدوء النمو الاقتصادي بلا مشكلات، مع تراجع النمو الاقتصادي، وبشكل كبير حاليا. وارتفع معدل التضخم في مؤشر الأسعار الاستهلاكية بنسبة 3 ,0% في الاشهر الأربعة من مارس حتى يونيو العام الجاري مقارنة بالشهر السابق وارتفع معدل ا لتضخم الحقيقي بسرعة في يوليو لكن معدل التضخم على أساس سنوي ظل عند مستوى 7 ,2%.

وفي الوقت نفسه تراجع معدل النمو الاقتصادي بشكل كبير في الربع الثاني ليصل إلى 9, 2% مع ضعف غير متوقع في استثمار الشركات بفعل تراجع الإنفاق من الاستهلاك. والأكثر من ذلك وضع سوق المنازل الأميركية التي تساهم بنصف في المئة تقريبا من النمو الاقتصادي السنوي من 2003 حتى 2005 في قطاع البناء السكني وحده، والذي يعاون الإنفاق الاستهلاكي، فقد تراجعت سوق المنازل بشدة ويتحدث بعض خبراء الاقتصاد الآن عن مشكلة انخفاض أسعار وركود تواجه البنك المركزي.

غير أن هذا يصور الوضع بكثير من المبالغة فلا يزال التضخم منخفضاً بالقياس إلى السوابق التاريخية، بل أن التضخم يعتبر مؤشر تراجع ولأن يكون للنمو تأثير خاصة سوق المنازل، عندما يظهر ضغط التضخم مستقبلاً، ولا يزال من الممكن على المدى القصير أن يكون هناك توتر بين بعدين لسيادة البنك المركزي، وتقابل مؤقت بين سعر الفائدة الذي يسيطر على التضخم والقوى التي تحافظ على استمرار النمو. ورغم أن البنك المركزي يقول أنه يحتوي معدل التضخم إلا هذا لا يمكن أن يكون أمر مسلم به.

ويقول ميكي ليفي الخبير الاقتصادي في بنك أميركا للأوراق المالية إنه يشعر أو يتوقع أن معدل التضخم يجهز مفاجأة وسيظل مرتفعاً خلال النصف الثاني من العام. ويعتقد البنك المركزي أن مفاجأة التضخم ترجع إلى ارتفاع أسعار الطاقة والسلع وعضد ذلك وضع سوق المنتجات، ويراهن البنك على ان الاقتصاد سوف يهدأ نمواً بشكل كاف ليحدث انخفاض تدريجي في التضخم، وتتوافق تقديرات البنك المركزي مع النمو مع أو أقل من اتجاه النمو في النصف الثاني،

ومع ذلك منذ ذاك الوقت هناك مؤشرات تقول بأن سوق المنازل يتراجع بسرعة مما يشكل خطراً يزيد من احتمالات ارتفاع التضخم، وأشارت الأرقام إلى تراجع إنشاء المنازل الجديدة بنسبة 5 ,2% في يوليو مقارنة بشهر يونيو ليصل العدد إلى 795 ,1 مليون وحدة سنوياً وهو أقل مستوى له منذ مطلع 2003، وانخفاض بنسبة 3, 13% سنوياً وتراجعت أسعار المنازل بشكل مفاجئ وبالكاد تسجل نمواً ايجابياً على المستوى السنوي وتراكم المنازل التي لا تباع يشكل خطر النمو السالب للأسعار على الأقل في قطاع المنازل.

ويتفق خبراء الاقتصاد أن هناك تراجعاً في الاستثمار السكني سيظهر مستقبلاً، قد يكون بنسبة 5 ,0% في كل ربع من أجزاء السنة المقبلة. لكن هناك خلاف كبير حول مدى تأثير تراجع أسعار المنازل على الإنفاق الاستهلاكي. ويرتبط نمو أسعار المنازل بالانخفاض في معدل الادخار الذي أصبح سلبياً على أساس سنوي من الربع الثاني عام 2005 وما تلاه وبلغ 5 ,1% بالسالب خلال الربع الثاني من 2006.

ويمكن أن يكون هناك ضغط تضخمي دوري على الاقتصاد أكبر مما يظن البنك المركزي وإذا كان الوضع كذلك لن يكون من الكافي مجرد خفض النمو من أجل خفض التضخم. فإذا كان البنك المركزي مخطئاً بشأن التضخم فإن تكلفة خفضه ستكون مرتفعة جداً في ظل العلاقة المتبادلة بين البطالة والتضخم. وما يثير الدهشة أن التراجع بمعدل أكبر مما يتوقعه البنك المركزي قد يجعل من الصعب عليه معالجة تلك المشكلة ولا يزال الهبوط الآمن من التوقعات المحمودة للبنك المركزي، غير أن احتمالات تحقق ذلك بالفعل غير كبيرة.